العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

السودان بين ضفتي الحلم والاستحقاق!

‭}‬ متغيرات كبيرة تلك التي حدثت في النظام السياسي في السودان خلال الأيام الأخيرة، بدءا من سقوط البشير، ثم تنحي عوض بن عوف، ثم تولي عبدالفتاح البرهان رئيسا للمجلس العسكري، إلى جانب ذلك تعددت البيانات. وحده بيان «البرهان» حظي بكثير من القبول الشعبي، ولكن مع استمرار الاعتصام الشعبي إلى حين تنفيذ ما جاء في البيان الذي جاء فيه حوار مع المعارضة والقيادات الشعبية توضح خريطة الطريق المطلوبة شعبيا إلى جانب الإقرار (بحكومة مدنية انتقالية) مدة عامين، وإلغاء حظر التجول، وحيث أكدت أغلب الآراء أن عبدالفتاح البرهان وجه مقبول على المستوى الشعبي وعلى المستوى العسكري لأنه خارج إطار الارتباطات السياسية أو الحزبية أو السلطوية التي كان يرفضها دائما.

‭}‬ السودان بلد كبير ومتنوع في ثرواته ومساحته وتعداد سكانه، ولكنه أصبح أضعف مما كان عليه قبل انفصال الجنوب عنه عام 2011 برعاية بعض القوى الغربية التي عملت على هذا الانفصال كعادتها، ورغم الثروات التي يتمتع بها الجنوب تحديدا فإن وضع الجنوبيين لا يقل سوءا عن وضع الشمال، والسبب هو النهب المنظم لثرواته! الشعب السوداني يعرف جيدا إمكانيات بلده، ويعرف حلمه في استعادة بلده ونفسه ليعيش آمنا ومستقرا، ومطالبه في النهاية هي المطالب الشعبية ذاتها أينما كانت، أن تتوافر له المطالب المعيشية والخدمية وبنية تحتية جيدة، ومكافحة الفساد والتسلط والجرائم التي أنهت حياة الكثيرين، ولذلك فإن احتجاجاته ورغم محاولة بعض القوى الخارجية اقتناصها لتحقيق أهداف أخرى إلا أن الشعب السوداني الذي عانى كثيرا يعرف جيدا أن استحقاقات حلمه الطبيعي في وطنه هي استحقاقات وطنية لن تتحقق إلا بسقوط كل رموز النظام الفاسدة وتسلط «الإخوان المسلمين» على الحياة السياسية، ولذلك فإن استمراره في الاعتصام رغم المتغيرات ورغم تمكنه من فرض إرادته وتحقيق بعض مطالبه الأساسية حتى الآن، فإن الرهان هو على حكومة مدنية مستقرة تلتفت إلى كل مطالبه المحقة بشكل حقيقي وتطهر البلاد من الفساد المستشري وتحقق الديمقراطية والحريات وتوقف الانتهاكات التي أفقرت الشعب رغم الإمكانيات الكبيرة في بلاده!

‭}‬ في الواقع ليس المهم هنا من يذهب ومن يأتي بعده، المهم هو من يحقق نهضة وتنمية حقيقية في السودان، ومن يطور الإمكانيات السودانية ثروة وشعبا، ومن يمنع المزيد من الانفصالات في الرقعة الجغرافية السودانية، ومن يحقق التواصل والاتفاقيات المصيرية بين الشمال والجنوب، ومن يتمكن من مواجهة التحديات الخارجية، وخاصة أطماع بعض القوى الغربية الكبرى في السودان، إلى جانب اختراقات دول إقليمية تبحث عن مصالحها الخاصة على حساب السودان، إلى جانب إيقاف العبث الدولي الاستعماري بالثروات السودانية والمصير السوداني ورعاية الحركات الانفصالية!

السودان كوطن والسودانيون كشعب يستحقون ما هو أفضل مما عاشوه حتى الآن، والوعي الشعبي السوداني أثبت أنه قادر على فرض إرادته لتحقيق الحلم واستحقاقات هذا الحلم في عمل أي حكومة قادمة! والرهان الآن على الزمن القادم!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news