العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«أسانج» وعقوبة الكشف عن الحقيقة في الغرب!

‭{‬ كثيرون حول العالم اعتبروا أن «الوثائق» التي كشف عنها «جوليان أسانج» من خلال موقع «ويكيليكس» كانت بمثابة الامتحان الأصعب للحكومات الغربية الأنجلو/ ساكسونية، بما يتعلق بشعاري الديمقراطية و«حرية التعبير» المرفوعين في تلك الدول إلى حدّ القداسة! ولكن تلك القداسة ما إن تتعلق بكشف الحقائق حول (الممارسات الحقيقية الموثقة)، تتحوّل إلى لعنة على صاحبها، لأنه بتلك الوثائق كشف الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم المرتكبة، خاصة من جانب أمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول الكبرى! وعوضًا عن أن تتمّ محاكمة المسؤولين في هذه البلدان عن تلك الجرائم، ومنها وثائق الإدانة المتعلقة بغزو العراق وأفغانستان، (فإنه تتم معاقبة من كشف تلك الانتهاكات)! وتتم ملاحقته بل وتدبير التهم له، وحيث رأسه مطلوب في الولايات المتحدة (التي اخترق أرشيفها الإلكتروني) للحصول على تلك الوثائق وغيرها، مما كان يمثّل (تسريبات وثائقية) أقامت الدنيا ولم تقعدها منذئذ!

‭{‬ بعد 7 سنوات لجوء في (سفارة الإكوادور) في لندن، الشرطة البريطانية وبمباركة «الرئيس الإكوادوري الجديد»، اعتقلت خلال الأيام الماضية (جوليان أسانج) في مقر السفارة، لتقديمه إلى المحاكمة أمام القضاء البريطاني وسط التخوّف من تسليمه إلى السويد ثم إلى أمريكا، وحيث جددّت «السويد» مطلبها بتسلمّه بتهمة التحرش الجنسي، الذي سبق وتنازلت عنه!

كثيرون يشككون في موقف القضاء البريطاني، بما يخصّ قضية «أسانج»، ويتهمّون العدالة البريطانية، أنها أقفلت عيونها مثلا عن إيواء بريطانيا لكثير من الإرهابيين في العالم، وأنهم جزء من (منظومة إرهابية) تُدار من الاستخبارات (m6) ومعها الاستخبارات الأمريكية والموساد! لم يحاول «القضاء البريطاني» مثلا قط أن يكشف حقيقة هذا الإيواء، وهذه الرعاية البريطانية لأخطر قضية تتعلق بالإرهاب في البلد! ولذلك فإن (نزاهة القضاء البريطاني) حيث يتعلق الأمر بالسياسات الأمنية الخارجية لبريطانيا، تعتبر محلّ الكثير من التشكيك! وهذا ينطبق على قضية «أسانج» الذي كشف وثائق تتعلق بالانتهاكات البريطانية لحقوق الإنسان في الحروب التي شاركت فيها في أفغانستان والعراق وغيرها، مما يدخل في إطار تلك السياسات الخارجية!

‭{‬ إن نموذج (أسانج) الكاشف عن الحقائق الفاضحة من خلال الوثائق المسرّبة، يضع اليوم مسألة حرية التعبير في الغرب، في ميزان الجدل مجددا! خاصة أن بلدان الديمقراطية الكبرى بحسب الادعاء مثل أمريكا وبريطانيا، هي (المتهم) في تلك الوثائق، ولكنها في الوقت ذاته هي (القاضي والجلاد)! وحيث التهمة لـ(جوليان أسانج) من المفترض أن تكون فقط حول (الوسيلة التي اتبعها لكشف الوثائق) وليس الكشف عن تلك الوثائق، باعتبار أن الكشف جزء من منظومة وأسس حرية التعبير في الغرب، خاصة للصحفي الباحث عن الحقائق مثل (أسانج)، وحيث قضيته وقضية الوثائق التي كشفها، أصبحت قضية عالمية، لأنها متعلقة بالكثير من بلدان العالم، وليس فقط أمريكا أو بريطانيا!

‭{‬ «أسانج» الذي بدا لحظة اعتقاله في أسوأ حالة، وكأن عشرات السنوات قد مرت عليه وليس مجرد 7 سنوات، تحوّل باعتقاله هذه المرة، إلى قنبلة موقوتة في وجه الديمقراطية الغربية وحرية التعبير، وفي وجه القضاء البريطاني وفي وجه السياسات الخارجية لأمريكا، وإن كانت محاكمته ومن ثم معاقبته ستقتصر عليه وحده، أم على الجُناة الكبار الذين ارتكبوا الجرائم في حق الشعوب، وقاموا بكل أشكال الانتهاكات لحقوقهم الإنسانية!

وسواء بموقعة «الويكيليكس» أو بلجوئه 7 سنوات في «السفارة الإكوادورية»، أو باعتقاله، فإن قضية أسانج قضية فضحت الكثير، وعرّت دولاً غربية كبرى من خلال الحقائق التي تمّ كشفها بشكل موثّق، والعالم يتابع ما ستسفر عنه قضية اعتقاله ومحاكمته بعد الاختباء 7 سنوات!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news