العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

مصر تبني عاصمتها الجديدة

الجمعة ١٢ أبريل ٢٠١٩ - 11:02

اشتهرت العاصمة المصرية القاهرة بأنها مدينة الألف مئذنة غير أن المدينة التي يجري بناؤها لتكون العاصمة البديلة لا يوجد فيها اليوم سوى أربع مآذن، وهي عبارة عن أربعة أبراج بيضاء شاهقة تعلو مسجد الفتاح العليم. يمثل هذا المعلم الجديد مشروعا كبيرا في العاصمة الإدارية الجديدة التي يجري تشييدها في منطقة صحراوية على بعد 49 كيلومترا شمالي مدينة القاهرة التاريخية. 

تولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تدشين المسجد رغم أنه لا أحد يسكن حتى الآن في هذه المدينة العصرية الجديدة. وصل طلاب الجامعات على متن الحافلات إلى مسجد الفتاح العليم من أجل حضور صلاة الجمعة يوم 18 يناير 2019. على غرار هذا المسجد الجديد، فإن هذه المدينة التي لا تحمل حتى الآن أي اسم تمثل مشروعا ضخما أقدمت عليه الحكومة المصرية في إطار سلسة من المشاريع الكبرى الأخرى.  ومازالت هذه المدينة خالية من السكان.

لا يعتبر الرئيس عبد الفتاح السيسي الحاكم الأول الذي يقرر نقل العاصمة المصرية. فقد سبق للفراعنة نقل العاصمة المصرية القديمة من طيبة إلى ممفيس. مدينة طيبة في جنوب مصر وقد كانت مدينة في مصر القديمة وموجودة على بُعد حوالي 800 كم جنوب المتوسط على الضفة الشرقية لنهر النيل.

كانت مدينة الإسكندرية أيضا القلب النابض لمصر في عهد الاغريق والرومان. أما العاصمة المصرية الحالية، القاهرة، فهي تعود إلى سنة 969 ميلادية، وقد شيدها الفاطميون وبنوا حولها الأسوار احتفالا بانتصارهم.

بعد مرور ألفية كاملة، تحول المدينة التي كانت «رمزا تاريخيا للنصر» إلى مدينة مكتظة يسكنها ما لا يقل عن 23 مليون نسمة على أقل تقدير. خلال السنوات الأخيرة من وجوده في السلطة كان الرئيس السابق حسني مبارك يحكم مصر من منتجع شرم الشيخ في شبه جزيرة سيناء أكثر مما كان يحكمها من القاهرة. 

بعد مرور خمسة أعوام على وصوله إلى السلطة يستعد الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى الإقدام على خطوة شبيهة، وذلك عندما يكتمل بناء العاصمة الإدارية الجديدة. ستمتد العاصمة الجديدة عند اكتمالها على أكثر من 700 كيلومتر مربع –وهو ما يضاهي مساحة سنغافورة. ستكون العاصمة الجدية مختلفة عن القاهرة المكتظة بالسكان والحركة المرورية الكثيفة، إذا إنها ستزدان بالحدائق الكبيرة والمباني العالية، العصرية، النظيفة والمتناسقة. 

شيدت السلطات المصرية القائمة على مشروع المدينة الجديدة قرب مسجد الفتاح العليم كاتدرائية تعتبر الأكبر من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. تتولى شركة مملوكة للدولة الصينية ببناء حي مالي وتجاري كبير. ترمي السلطات المصرية من إطلاق هذا المشروع إلى تخفيف الضغط عن العاصمة التاريخية الراهنة، القاهرة. 

لا أحد يعلم كم ستبلغ كلفة تشييد هذه المدينة الجديدة علما أن التقديرات الأولية تصل بالكلفة إلى 45 مليار دولار. لا يعرف أيضا الكيفية التي تكمل بها مصر مثل هذا المشروع العملاق الذي ظل يواجه مشاكل مالية منذ انطلاقته سنة 2015. 

تعثرت المحادثات بعض الشيء مع شركة إعمار العملاقة، وهي شركة عقارية إماراتية عملاقة في إمارة دبي كما تعثرت المحادثات مع شركة صينية ثانية تستعد لتشييد مرافق في المدينة بقيمة إجمالية تصل إلى 20 مليار دولار. تدخل الجيش المصري الذي يمتلك نسبة تصل إلى 51% من الشركة الاستشارية التي تتولى الاشراف على هذا المشروع العملاق، فيما تتولى وزارة الإسكان النسبة المتبقية من المشروع.

ينتظر أن يتم تدشين المرحلة الأولى من الشروع خلال هذه السنة. يأمل البرلمان المصري الانتقال إلى العاصمة الإدارية والسكنية الجديدة في بداية شهر أغسطس القادم وقد ينتقل بعد ذلك قرابة 50 ألف موظف يمثلون أقل من 1% من العدد الإجمالي لموظفي القطاع العام في مصر. أما السفارات الأجنبية فهي غير متحمسة للانتقال؛ لأن المدينة لا تزال غير مأهولة. 

أما السؤال الكبير الذي يطرح فهو يتعلق بما إذا كان المصريون أنفسهم يرغبون في الانتقال الى العاصمة الجديدة. فمنذ فترة السبعينيات من القرن العشرين الماضي ظلت السلطات المصرية تبني المدن السكنية والخدمية الجديدة في الصحراء في إطار خطة ترمي إلى تخفيف الضغط عن العاصمة التاريخية القاهرة. 

عندما شيدت القاهرة الجديدة في شرق مدينة القاهرة القديمة كانت السلطات المصرية تأمل أن ينتقل إليها قرابة خمسة ملايين نسمة غير أن عدد سكانها في الوقت الحالي يمثل عشر (10%) ذلك العدد المأمول. فالمدن الجديدة لا توفر فرصا كبيرة للعمل وهو ما يحد من قدرتها على استقطاب السكان للانتقال إليها. 

أصبحت تلك المدن الجديدة بالمقابل قبلة مفضلة لأثرياء المصريين الذين يريدون الابتعاد عن الزحام المروري والتلوث في القاهرة. 

ستوفر العاصمة الإدارية الجديدة فرصا كبيرة للعمل، غير أن نسبة قليلة من موظفي الدولة فقط تتحمل تكاليف العيش هناك، ذلك لأن معدل رواتبهم في حدود 1247 جنيها مصريا (70 دولارا أمريكيا). في السنة الماضية تم تثمين الشقق السكنية الجديدة المعروضة بمبلغ 11 ألف جنيه مصري للمتر المربع الواحد. سيحصل الموظفون في القطاع العام على تخفيض في الأسعار، علما أن هناك خططا لبناء 285 ألف وحدة سكنية منخفضة التكلفة، غير أن هذه المشاريع تظل غير كافية لتوفير السكن لمليونين ومائة ألف موظف في القطاع العام في القاهرة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news