العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

وددت لو

لا يمكن لمنصف أن ينكر فضل صاحب هذه المقولة! إذ لعبت هذه «المقولة» دورا حاسما في دعم الإجراءات الوقائية التي اتخذها الرئيس الأمريكي «ترامب» ضد الحرس الثوري الإيراني منذ يومين، بتصنيفه كيانا متمردا غير مرغوب فيه، واعتباره منظمة إرهابية، لا يجوز التعامل معها، ومحاربتها حتى الرمق الأخير.

من سبيل رد الفعل على تصعيد الحروب، والمنازعات، ومعالجة التهديدات، ووأد الخلافات، والتوتر، إلى سبيل الأمن والسلم والوقاية، جاءت هذه الجملة المفيدة التي أطلقها الخليفة العادل «عمر بن الخطاب» رضي الله عنه في حق فارس كسماء تمطر فرجا في فلق الصبح، وتسعدنا ببشارات نحب، وأفراح تسر، «وددت لو أن بيننا وبين فارس جبلا من نار، لا يصلون إلينا، ولا نصل إليهم».

لم يطلقها عبثا خليفة المسلمين «عمر» رضي الله عنه، إلا بعد أن استنفدت «بعثات حفظ السلام المسلمة» كل الطرق الدبلوماسية، للتوصل إلى حلول توافقية، بالحوار تارة، والوسائل السلمية تارة أخرى، لتحطيم الأصنام، وإطفاء معابد النيران، وهداية الناس إلى خالق الكون، ورسوله الخاتم، واعتناقهم الدين الجديد، بهدف إسعادهم، وهدايتهم، وتنمية بلادهم، وتحقيق أمنهم، واستقرارهم، فجاءت تلك المقولة كتعبير هو الأكثر شيوعا للدبلوماسية الإسلامية الوقائية». 

1400 سنة وتزيد، دفعت إلينا «مبادرة خليفة المسلمين» حيث لا يمكن إغفالها على الإطلاق، وقد أيدتها كل الأطراف الدولية حتى جاء «ترامب» الأمريكي، ليقلم بها أظافر الملالي في طهران، بإدراج الذراع العسكرية على قوائم الإرهاب، بعدما أنذر المنطقة بأخطار جمة، ونزيف مرعب، في العراق واليمن وسوريا ولبنان، وارتكب المحارق، وآلاف المجازر، وترويج المخدرات، ونشر الفساد، وغسل الأموال، وتمزيق المجتمعات، وهدم المدن والقرى، وتحويلها إلى مقابر جماعية. 

«عمر بن الخطاب» الذي انتصر على فارس، ودخل أهلها في دين الله أفواجا، تفاعل في فهم ثقافتهم، مؤكدا لهم هوية الأمة المسلمة التي يقودها بخلافة راشدة حكيمة، كما كان حريصا على التنسيق والتشاور معهم في إطار خطط واضحة بالحفاظ على وحدتهم وسلامة أراضيهم، وصلته بهم بعد القطيعة، ومودتهم بعد جفائهم، ومؤاخاتهم بعد عدائهم، كمشروع إسلامي متجدد راسخ الجذور، ومع ذلك ارتدوا عن دينهم، وأصبحوا مصدر قلق وتوتر، فأطلق مبادرته الشهيرة «وددت لو». 

على أي حال، لست متفائلا برغم وضوح القرار الأمريكي في إدراج الحرس الثوري على قوائم الإرهاب، لأن الإشكالية الأكثر خطورة هنا، تكمن في الذراع العسكرية «كحكومة ظل»، تمتلك صواريخ باليستية تسعى إلى تزويدها برؤوس نووية لم يتم انتزاعها منها حتى الآن، كما لا ينفي كون الحرس الثوري فرق موت مسلحة، وعصابات ومليشيات مجرمة، مدعومة بغطاء جوي روسي أمريكي، يمتلك عربات عسكرية، وأسلحة ومدافع وذخيرة وملابس من روسيا وأمريكا، ومازالت يده حتى الساعة مطلقة في قتل شعوب العرب، وتدمير مدنهم، ومصانعهم، وتهجيرهم، وتغيير ديموغرافيتهم، والتبجح باحتلال عواصمهم.

هذا الإدراج الأمريكي على قوائم الإرهاب، هو في الظاهر خطوة في الاتجاه الصحيح، إن أفلحت أمريكا حقا في تبديد أحلام الملالي بإتلاف أجهزة الطرد المركزي من فئة «  Ar8»، حيث ما زال خامنئي، وروحاني، ولاريجاني، وزمرتهم الباغية، يعتبرون الحرس الإرهابي المجرم حمامة سلام، بينما هو في الحقيقة، أول منظمة عنصرية طائفية إرهابية على سطح هذا الكوكب، تستوجب البتر، والحرق، حتى تصبح «هشيما تذروه الرياح». 

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news