العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

تصنيف الحرس الـثـوري الإيـراني مـنـظـمة إرهابية.. الأهداف الأمريكية والخيارات الإيرانية

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

الخميس ١١ أبريل ٢٠١٩ - 01:15

في الثامن من أبريل الجاري أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية ليضاف إلى أكثر من 100 كيان إيراني آخر مدرجة على قوائم الإرهاب الأمريكية، وفي معرض إيضاحه لهذا القرار قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن «الحرس الثوري منذ تأسيسه قبل أربعين عامًا لعب دورا رئيسيا في تصدير الثورة وقام بتنفيذ أنشطته في لبنان والعراق وسوريا واليمن»، وينبغي التأكيد على أنه منذ ما يزيد على عشر سنوات ظلت الإدارات الأمريكية السابقة تلوح بهذا الأمر إلا أن قرار الإدارة الأمريكية الحالية يعكس تنامي التهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني سواء بالنسبة إلى دول الجوار الإقليمي أو إلى المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو الأمر الذي أضحى حديثا علنيا لقادة الحرس الثوري ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر قول العميد حسين سلامي نائب القائد العام للحرس الثوري «إن الجيشين العراقي والسوري يشكلان عمقا استراتيجيا لإيران، كما أن إيران تمتلك القدرة على مواجهة الولايات المتحدة، ولديها معرفة بحجم قوة جميع القواعد الجوية والبحرية في أطراف إيران».

وأتصور أن ذلك القرار سيكون له تأثير ضمن منظومة العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران بالنظر إلى موقع الحرس الثوري ضمن هيكل القوات المسلحة الإيرانية والنظام السياسي عموما، فعلى الرغم من أن قرار الخوميني تأسيس ذلك الجهاز في أعقاب الثورة عام 1979 لتحقيق نوع من التوازن مع قوات الأمن والقوات المسلحة الأخرى في إيران فإن كونه يتبع المرشد الأعلى مباشرة وتمثل مهمته في حماية النظام السياسي قد أضحى جيشا بذاته، فوفقا لتقرير التوازن العسكري لعام 2019 الذي يصدره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يبلغ عدد أفراد الحرس الثوري 125000 ألفا من 523000 ألفا إجمالي القوات المسلحة العاملة بما يعادل ربع عدد القوات المسلحة الإيرانية، ليس هذا فحسب بل إنه على الرغم من إشارة بعض المصادر إلى تخفيض إيران الإنفاق العسكري في موازنة عام 2019 إلى النصف حيث كانت حوالي 17 مليار دولار، فإن ذلك لم يطل ميزانية الحرس الثوري حيث ارتفعت مخصصاته المالية من 4.8مليار دولار إلى 6 مليارات دولار بنسبة زيادة مقدارها 25%، فضلاً عن سيطرة الحرس الثوري على العديد من القطاعات الاقتصادية بشكل مواز للمؤسسات الاقتصادية الرسمية في إيران ومن بين الشركات التي يديرها الحرس الثوري شركات اتصالات وشركات استثمارية كبرى بل إن الشركات التي تقوم بتنفيذ مشروعات كبرى تقع تحت سيطرة الحرس الثوري إلى الحد الذي تجمع فيه العديد من المصادر على أنه بات يسيطر على ما يقرب من ثلث الاقتصاد الإيراني بما يقترب من 5000 شركة وهو ما كان سببًا للصدام غير ذي مرة سواء مع الرئيس الإيراني الحالي أو الرؤساء السابقين، وقد أتاحت السيطرة الاقتصادية لذلك الجهاز السيطرة على مفاصل النظام في إيران، بل العمل كذراع عسكرية للتدخل في دول الجوار من خلال التدريب والتمويل والاستشارات، كما يتولى الحرس الثوري تأمين الملاحة في مضيق هرمز وفقًا لقرار المرشد الأعلى، وتشير العديد من المصادر إلى أن ذلك الجهاز كان سببًا رئيسيًّا في إطالة أمد الحرب العراقية-الإيرانية التي دارت رحاها على مدى ثماني سنوات من 1980-1988.

ومع أهمية ذلك القرار كونه يجيء ضمن جهود مكافحة تمويل الإرهاب فإن تأثيره برأيي سوف يكون أبعد مدى من ذلك الهدف ويتمثل ذلك في أمور ثلاثة؛ الأمر الأول: أن هذا القرار من شأنه إجهاض محاولات إيران لاستنساخ تجربة الحرس الثوري في دول الجوار وهي محاولات تؤكدها مؤشرات عديدة وهو ما كانت تراهن عليه إيران ضمن صراعها مع الولايات المتحدة من خلال جعل البيئة الإقليمية أكثر تعقيدًا في ظن خاطئ مفاده أن هناك فراغا إقليميا نتيجة قرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا، الأمر الثاني يعد ذلك القرار اختبارًا مهمًّا لرغبة الأطراف الإقليمية والدولية في مواجهة التهديدات الإيرانية التي تؤكدها جميع المؤشرات وتتداولها وسائل الإعلام بشكل يومي، الأمر الثالث أنه بالنظر إلى كون ذلك الجهاز منوط به حماية النظام الإيراني فإن ذلك يعني وضع ضغوط جديدة وجدية على إيران من أجل إنهاء «إيران الثورة» لتصبح «إيران الدولة» وهو ما أكده صراحة وزير الخارجية الأمريكية بالقول «إن الهدف من القرار هو جعل إيران تتصرف كدولة عادية»، ومع الأخذ بالاعتبار أن الحرس الثوري كان أبرز معارضي إبرام الاتفاق النووي فإن ذلك القرار ربما يمثل أداة ضغط جديدة لدفع إيران للقبول بالشروط الأمريكية الاثني عشر من أجل إعادة تطبيع العلاقات مع إيران مجددًا.

ويعني ما سبق أن إيران ستكون أمام أحد خيارين إما التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار والتعامل وفقًا لقواعد القانون الدولي المنظمة للعلاقات بين الدول، وإما التصعيد سواء في دول الجوار أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز مجددًا، وعلى الرغم من أنه لم تصدر من الولايات المتحدة أي خطط أو سيناريوهات مستقبلية إزاء أي تصعيد إيراني محتمل إلا أن الجنرال جوزيف فوتيل قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط كان واضحًا ومحددًا في هذا الشأن فعندما قامت إيران بإجراء مناورات بحرية كبرى كنوع من استعراض القوة في عام 2018 قال «إن إحدى مهماتنا الرئيسية هي ضمان حرية الملاحة وحرية التبادلات التجارية، وسنواصل القيام بذلك في كل أنحاء المنطقة» بما يعنيه ذلك من أن استمرار الملاحة في مضيق هرمز كانت - وستظل - خطًا أحمر لن تسمح الولايات المتحدة الأمريكية بتجاوزه، من ناحية أخرى فإن التصورات الإيرانية بإمكانية الاستفادة من الصراعات الراهنة سواء في اليمن أو سوريا مآلها الفشل في ظل تحولات جديدة ليس أقلها تطور العلاقات السعودية - العراقية من ناحية واستمرار النقاشات حول تأسيس تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي الذي يستهدف إيجاد شرق أوسط أكثر استقرارًا ليس فقط بالتصدي لكل التهديدات الأمنية بل إيجاد شبكة قوية من المصالح الدائمة بين الأعضاء المؤسسين لذلك التحالف. 

‭{‬ مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية والدولية بمركز

البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news