العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

التضليل الإعلامي.. ونكباتنا العسكرية! 

في أيام جمال عبدالناصر ونكسة حرب 1967، وبينما كان الصهاينة يذيقون العرب أسوأ هزائمهم الحربية في التاريخ الحديث، وعلى أكثر من جبهة، في مصر وسوريا وفلسطين وصلت إلى وضع يدهم على القدس، كان مذيع «صوت العرب» أحمد سعيد ينقل البيانات العسكرية التي تتحدث عن الانتصارات العربية الساحقة والماحقة!

بينما كان العرب يعيشون نكسة ونكبة خلّدها التاريخ، حيث تم تدمير 25 مطارا حربيا مصريا وما لا يقل عن 85% من طائرات الجيش المصري وهي جاثمة على الأرض، كان يتحدث أحمد سعيد عن إسقاط عشرات الطائرات الصهيونية!

انتهت الحرب ليكتشف الجميع خدعة التضليل الكبرى للشعوب العربية، من بيانات عسكرية ومذيعين وإعلاميين وصحفيين وكتاب وصحف غيّبوا الحقائق عن الشعوب ليوهموها بالنصر وهي مهزومة، بل وهي تفقد القدس، أغلى ما تملك!

مرّت السنون، ليتكرر ذات النموذج في الغزو الأمريكي على العراق عام 2003، حيث ظهر صيت وزير الخارجية والإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

كان الصحاف يدير المعركة إعلاميا عبر عشرات المؤتمرات الصحفية المصورة والمنشورة عبر وسائل الإعلام، والتي كانت تتحدث بثقة عن انتصارات كبيرة للجيش العراقي، في الوقت الذي كانت فيه القوات الأمريكية الغازية تزحف وتنتشر في طول العراق وعرضه.

ومازلت أذكر آخر بياناته الصحفية التي (تُوجّت) بسقوط بغداد في نفس العام 2003، حيث أعلن بصوته الجهوري أن الأمريكان «ينتحرون الآن بالآلاف على أسوار بغداد»! 

تتكرر المأساة وتصحو الشعوب على غزو أمريكي دمر العراق ونهبها وأفقر شعبها، ثم سلمها إلى الفرس كالفريسة؛ لينتقموا من عروبتها وعزتها وكرامتها!

استذكرت ما سبق، وأنا أستمع لأحد (المحللين بتاع كله)، والذي خرج على قناة أبوظبي الأسبوع الماضي مطأطئ الرأس خجلان، وهو يتحدث عن اليمن وكيف أن المعلومات التي كان يتحدث بها ويبثها عن الانتصار في اليمن لم تكن صحيحة، وأنه خُدع بمعلومات مضللة، ليقوم بدوره بكل سذاجة بتضليل الشعوب عن واقع غير حقيقي!

مصدره كان أحد المذيعين الكذَبَة والمخادعين، والذي كان يتحدث عن قرب دخول قوات التحالف إلى صنعاء منذ 2017، لتكتشف الشعوب الخليجية أن كل تقاريره المصورة والمعلومات التي كان يصرخ بها بهستيريا وجنون لم تكن صحيحة، ولَم تخرج عن منهجية مدرسة أحمد سعيد والصحاف!

كانوا يصرخون بانتصارات وزحف وهمي، بينما المعلومات الحقيقية كانت غير ذلك، بل كانت مصدر قوة للحوثيين الذين كانوا يبرهنون على وجودهم، بسبب غباء وكذب التقارير المضلّلة التي لم تكن تعرض الحقيقة كاملة!

مدارس العرب في التضليل الإعلامي لا تختلف عن مدارس الغرب، والتي كان من أبطالها وزير هتلر للدعاية السياسية «باول يوزف غوبلز»، الذي أصبح شعاره «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس» تأصيلا منهجيا في التضليل والخداع الإعلامي.

برودكاست: في مقابلته الأخيرة قبل وفاته تحدث أحمد سعيد عن التهمة التي التصقت باسمه وتاريخه فقال: «العلاقة بين القوات المسلحة والإذاعة هي علاقة (آمرة) كأننا جند في المعركة، حيث يتم إصدار بيانات تملى على الإعلامي ويلتزم بإذاعتها، وتنفيذ أي تعليمات قد تكون مخالفة لأي واقع، وإذا لم يتم الالتزام بالتنفيذ فإن العقوبة هي الإعدام»!!

ويبقى السؤال هنا: إذا ما فائدة الحديث عن الضمير والمصداقية والمهنية، إذا تحوّل الإعلامي من مرآة ناقلة للحقيقة ومدافعة عن العدالة والحق، إلى بوق أو جهاز هاتف بالعُملة، يتحدث بما يطلب منه، ولو كان تضليلا وكذبا وتزويرا للحقائق!

القضية العادلة لا تحتاج إلى إعلامي ومذيع كاذب يشوه عدالة القضية، ولكنها بحاجة إلى إعلاميين ومذيعين يتحدثون بضمائرهم الصادقة وبدون ثمن؛ فقط لا غير!

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news