العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

انفصالي كان وراء انطلاقي في عالم العطاء والنجاح

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٠ أبريل ٢٠١٩ - 01:15

مصممة المجوهرات.. صاحبة قصة الانكسارات والانتصارات.. سيدة الأعمال هنية البستكي لـ«أخبار الخليج»:

«سأنجح يوم ما.. سأحقق أحلامي»!

هكذا كانت تناجي نفسها في طفولتها، فقد أدركت منذ نعومة أظافرها أنها كي تكون ناجحة في حياتها، لا بد أن ترفع سقف طموحاتها إلى أكثر مما تستطيع، فالأحلام بالنسبة إليها كانت دائما أساس الوصول في كل شيء. 

هنية البستكي، سيدة أعمال مبدعة، صاحبة مشوار عملي وإنساني مليء بالانكسارات والانتصارات، أبت إلا أن تصنع لها مكانا تحت الشمس، فكان لها ما أرادت، حتى بزغ نجمها في سماء التميز.

ترى أن النجاح هو انتقال من فشل إلى آخر من دون فقدان الأمل، لأنه الطاقة الروحية التي تمدنا بالقوة والإرادة، لذلك كانت دائما محبة للحياة، تعلم جيدا ماذا تريد، فحددت هدفها، وسارت نحوه بكل إصرار، لتصبح اليوم من أشهر مصممات المجوهرات على الساحة.

لم تتوقف عند العثرات، ولم تثنها الانكسارات، بل صنعت منها النجاحات، تحمل بداخلها طاقة هائلة من الحب، الذي جعلت منه شعارا لتصميماتها البراقة في عالم المجوهرات، التي تشع جمالا وابتكارا. 

«أخبار الخليج» توقفت معها عند هذه التجربة، التي تمثل بصمة خاصة في عالم النساء الحافل بالعطاء والتحدي، وذلك في الحوار التالي:

ماذا كان حلم الطفولة؟

كنت طفلة طموحة للغاية، وكان عشقي لعالم المجوهرات كبيرا، بلغ درجة الهوس، وكم تمنيت في صغري أن أقتني جميع اكسسوارات العالم، وقد نما بداخلي هذا الشغف مع الوقت حتى أنني بدأت تجربتي العملية في عمر الـ16، بتصميم أول قطعة مجوهرات، وفوجئت برد فعل جميل للغاية من قبل جميع من حولي، ووجدت منهم كل التشجيع والثناء، الأمر الذي مثل لي حافزا قويا نحو الاحتراف. 

وكيف كانت البداية؟

بدأت بتصميم وصناعة المجوهرات، وبيعها بأسعار معقولة في متناول الجميع، وحققت نجاحا باهرا رغم قلة خبرتي حيث لفت عملي الأنظار، وكانت طاقة الحب الهائلة التي بداخلي مصدرا للإبداع في هذا العالم الجميل، ومن خلال ترددي على معارض المجوهرات، وتعمقي بشدة في هذا المجال، ارتبطت به بشكل جنوني حتى أنني انشغلت به عن إكمال دراستي.

وما الذي منعك عن إكمال دراستك الجامعية؟

كان لطموحي العملي الأثر الكبير على مسيرتي، الأمر الذي منعني عن إكمال دراستي الجامعية، حيث كانت أحلامي حينئذ تنحصر في شيئين فقط هما تحقيق التفوق المهني، وتكوين أسرة، وبالفعل اكتفيت بالحصول على الشهادة الثانوية، وتزوجت في عمر الـ17 عاما، وبالطبع لم يكن زواجي المبكر للغاية قرارا صائبا، حيث لم أكن قد وصلت بعد إلى مرحلة النضج الكافي لخوض هذه التجربة، ولذلك تعرض زواجي للفشل، وأيقنت أن الحل الأمثل في الانفصال.

وماذا كان تأثير ذلك على حياتك؟

الانفصال بالنسبة إليّ كان انطلاقا، ومثل لي بداية وليس نهاية، الأمر الذي منحني قوة وإرادة نحو الكفاح والنجاح، ولله الحمد كانت هذه التجربة بمثابة دافع قوي لي أن أركز في تحقيق طموحاتي وأحلامي، وأن أصبح أكثر قوة وصلابة من ذي قبل.

ومتى أطلقت مشروعك؟

بعد عملي كموظفة في القطاع الخاص حوالي ست سنوات، أطلقت مشروعي الخاص الذي وجدت فيه نفسي، وقمت بالفعل بممارسة العمل التجاري، حيث كانت البداية في تجارة الملابس والاكسسوارات، وأنشأت محلا تجاريا سعدت به كثيرا، ونجحت وحققت شهرة واسعة بالتعاون، والشراكة مع أختي وإحدى صديقاتي، وقد حدث ذلك وقت اندلاع الأزمة السياسية بالبلاد، ولكننا تعرضنا لظلم كبير.

وما ذلك الظلم؟

لقد فرض علينا المؤجر إخلاء المحل رغما عنا، فشعرنا حينئذ بظلم كبير، وقهر شديد، خاصة أنه كان أول تجربة لي في العمل الحر، فاضطررت أنا وشريكتيّ إلى غلق المحل، وانطلقت كل واحدة منا في طريقها بمفردها، وأذكر أنني في تلك الفترة شعرت بالإحباط والانكسار والتخبط، وبعد وقفة مع النفس، وتعرضي لحادث سير خطر، حدثت نقلة مهمة في حياتي. 

وما هذه النقلة؟

لقد تعرضت لحادث سير مميت، وكتب الله سبحانه وتعالى لي الحياة من جديد، وهنا شعرت بأن ذلك الحادث كان عبارة عن رسالة من رب العالمين، كي أبدأ من جديد، وكانت بصحبتي في السيارة بنت خالي، وهي طفلة صغيرة لم يتعد عمرها 12 عاما، وبعد أن نجت من الحادث، وشفيت من إصابتها، فكرت أن أسعدها بإهدائها قطعة من المجوهرات، وكانت هذه بداية النقلة المهمة في حياتي.

كيف؟

لقد بحثت عن تلك الهدية طويلا، واستغرق مني ذلك وقتا وجهدا كبيرين، فلم يكن من السهل الحصول على قطعة مجوهرات مناسبة كي أحفر عليها اسمها، إلى أن عثرت علي أحد الآسيويين الذي أعجبتني تصميماته كثيرا، وكذلك إتقانه لصياغة المجوهرات، حيث كان يملك مصنعا لمشغولات الذهب، وحدث أن تلاقت أذواقنا وأهدافنا، فاتفقنا أن نبدأ في إطلاق مشروع خاص مشترك، وقد حققنا نجاحا مبهرا مع بعضنا بعضا.

وماذا كانت الصعوبات؟

في البداية حصلت على تشجيع كبير من الأهل والصديقات والمعارف، وكنت أتلقى طلباتهم وأنفذها بكل مهارة، محاولة أن أرضي كل الأذواق والرغبات، وقد حرصت على تحقيق التميز بتصاميم بسيطة، أهتم من خلالها بالتفاصيل الدقيقة، التي تبرز جمال المرأة من خلالها، وبأسعار تناسب الجميع، وقد جاءت تصميماتي لتعكس ما أتمتع به من طاقة حب كبيرة، كانت قد تولدت بداخلي بسبب ما تعرضت له في طفولتي. 

وكيف ظهرت هذه الطاقة؟

لقد كان لفقدان والدتي في عمر تسع سنوات، أثر كبير على حياتي، فهذا الألم ولد بداخلي طاقة حب هائلة تجاه كل من حولي، وصنع مني شخصية محبة ومعطاءة إلى أقصى درجة، فهذا ما تعلمته من تجارب الحياة المريرة، وذلك لقناعتي بأن وراء أي ألم أملا في تحقيق مزيد من العطاء والإنجاز، وبأن الإنسان لا بد أن يتمتع بالتفكير الايجابي حتى في أحلك الأوقات، وبالثقة في قدراته، وبهذا المنطق تمكنت من مواجهة أي مشكلة أو أزمة مررت بها، كما أن علاقتي القوية مع الله سبحانه وتعالى ومناجاتي له بصفة مستمرة قد أسهمت في مسيرتي بشكل كبير.

بم كنت تناجين الخالق؟

علاقتي الوطيدة مع ربي بدأت في وقت مبكر للغاية، حتى أنني كنت أناجيه دائما، وأشكو له همي، وأستنجد به في أحلك الأوقات، حتى أنني أشعر بأنه سبحانه وتعالى سخر لي أناسا في حياتي، تحولت معهم محني إلى منح، وخاصة فيما يتعلق بمحنة فقدان أمي، لذلك أجد نفسي في مناسبة عيد الأم في كل عام تختلط بداخلي مشاعر الحزن مع السعادة، الحزن لغياب أمي والسعادة للاحتفال بكل الأمهات، وخاصة وأنا أتابع تلك التصاميم من المجوهرات الخاصة بهذه المناسبة، والهدايا الأنيقة التي تبتكر فيها. 

هل خضت أي حروب؟

نعم، تعرضت لحروب شرسة، وهجوم قوي، ومنافسة غير شريفة، وخاصة في بداياتي، ولكنني انتصرت في معركة البقاء، بعدم التوقف عند أي محاولة للنيل مني، وبالسير في طريقي من دون الالتفات حولي، ويمكن القول بأن مشواري كان مزيجا من الانكسارات والانتصارات، وقد علمتني الحياة أن أواجه أزماتي بمنتهي القوة والثبات، وأن أحولها دائما إلى دافع للنجاح.

ما أصعب تجربة؟

حين مررت بتجربة الانفصال، شعرت حينها بأنها أصعب التجارب، ولكن مع الوقت، شعرت بالعكس، فالإنسان يجب ألا يتوقف عند أي إخفاق قد يتعرض له، فإذا غاب التوافق، هنا يجب أن ندرك أن الحل يكمن في عدم المواصلة.

في رأيك، ما أهم أسباب الطلاق اليوم؟

أري أن الماديات والمسؤوليات قد أسهمت إلى حد كبير في إفساد العلاقة بين الرجل والمرأة بشكل عام، ومع ذلك لا يمكن إنكار أن هناك زيجات كثيرة ناجحة من حولنا قامت على مبدأ الشراكة بين الطرفين في كل شيء. 

ما سر نجاحك؟

سر نجاحي هو تركيزي على توصيل طاقة الحب من خلال تصاميمي، وأسعى الآن لدراسة تصميم المجوهرات بشكل علمي واحترافي أكثر، وذلك بعد عشر سنوات من مشروعي، لعل ذلك يعوضني عن خسارتي للدراسة الجامعية، رغم أنني أجد أن الخبرة أحيانا تكون أهم من الشهادة، ولكني على ثقة بأن دراسة هذا التخصص سوف تطور من خبرتي، وتساعدني على تحقيق طموحي الواسع فيما يتعلق بتحقيق انتشار أوسع، سواء على الصعيد المحلي، أو العالمي، هذا فضلا عن حرصي الدائم على الالتحاق المستمر بدورات تعليمية متخصصة في هذا المجال. 

ما أكبر صعوبة تواجهك في عملك لكونك امرأة؟

لا تواجهني أي صعوبة في عملي لكوني امرأة، فاليوم ليس هناك فرق بين الرجل والمرأة في عالم الأعمال، ولعل التحدي المهم هو الابتكار المتواصل لإرضاء جميع الأذواق، لأنه غاية لا تدرك، وأتمنى من كل امرأة أن تعطي بحب، لأن كل جميل تعطيه، يرجع لها بصورة أجمل، وألا تستهين بقدراتها، فكل ما ترسله سوف يعود إليها.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news