العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

في الصميم

بحرنة كاملة للوظائف في الحكومة بنصف مليون دينار.. عرضٌ مغرٍ!!

لجنة التحقيق البرلمانية التي شُكلت وبدأت عملها الميداني مؤخرًا برئاسة النائب إبراهيم النفيعي.. أراها خطوة طيبة ومطلوبة بشدة على الطريق.. وإن كان يجب البدء بإيجاد التسمية الموحدة لهذه اللجنة حتى يسهل تداول الجميع لاسم موحد لها؛ لأن الجميع بمن فيهم المواطنون مهتمون بهذه اللجنة وبدورها ويأملون كثيرا ما سوف يتحقق على أيدي أعضائها الأفاضل.

البعض يسميها «لجنة التحقيق البرلمانية بشأن عدم قيام الجهات المختصة ببحرنة الوظائف في القطاعين العام والخاص»! والبعض الآخر يسمونها «اللجنة النيابية لبحرنة الوظائف»، والبعض الثالث يسمونها «لجنة التوظيف».

تابعت زيارة اللجنة لديوان الخدمة المدنية.. حيث تحدث السادة المسؤولون بالديوان بصراحة، كاشفين عن حقيقة الدور المنوط بالديوان.. وأن مهمته تقترب من أن تكون مهمة تنظيمية أو استشارية أو «بيت خبرة».. ولا يمكن أن تكون مهمته فوقية كما يردد بعض المعادين للديوان، حيث تحاول بعض الوزارات إقناع موظفيها -وحتى مسؤوليها- بأن الديوان هو الذي يوافق على كل شيء، وهو الذي يرفض كل شيء له علاقة بمستقبل الموظفين وحقوقهم وترقياتهم، وحتى توظيفهم وفصلهم!!

الأسوأ من هذا كله أنه عندما ترفض أي وزارة حصول الموظف على حق له واضح ومسنود من القانون أو تعويق حصوله عليه، فإن الوزارة تسارع إلى إبلاغ الموظف بأن الديوان هو الذي يرفض ويعرقل.. وهذا لا يكون صحيحا في معظم الأحوال.

المهم أن هذه اللجنة النيابية الموقرة عليها أن تفهم في هذه المرحلة كيف تسير الأمور في أجهزة الدولة وفي مؤسسات وشركات القطاع الخاص الكبيرة في أسلوب التعامل مع مسألة التوظيف والبحرنة.. وكل ذلك من خلال رصد الحقائق بعيدا عن الادعاءات، وإعداد كل ذلك في تقرير يتم عرضه على مجلس النواب متضمنا المعوقات والتوصيات.. ثم يعرض التقرير بتوصياته بعد إقراره على الحكومة.. ويكون ذلك مقدمة لتنفيذ خطة كاملة وواضحة للتوظيف والبحرنة بصفة عامة.

وإذا كان لدى ديوان الخدمة المدنية خطة لإحلال البحرينيين مكان الأجانب في الحكومة، وأن كُلفة هذه الخطة نصف مليون دينار فقط كما أعلن الديوان، فهذا عرض سخي، ومن ذا الذي يمكن أن يعرقل دفع هذه الخطة نحو التنفيذ؟.. رحب السادة النواب أعضاء لجنة «البحرنة» بهذه الخطة، مُبدين استعدادهم للترحيب بها والدفاع عنها في استماتة حتى توضع موضع التنفيذ، وخاصةً أن الموظفين الأجانب في الحكومة لا يزالون يشكلون نسبة 16%، الأمر الذي يجعل طلب الديوان نصف مليون دينار فقط للبحرنة الكاملة في الحكومة عرضا شديد الإغراء لتحقيق هدف كبير جدا ومطلوب.

عموما، لجنة «بحرنة الوظائف» ستجد ترحيبا وعونا كبيرا لمهمتها في أجهزة الدولة كلها.. بما فيها ديوان الخدمة المدنية.. ولكنها ستجد صدا وردا وتعويقا وعرقلة كبيرة في مؤسسات وشركات القطاع الخاص.. لكن الاعتقاد والتوقع الراجح هو أن مهمة هذه اللجنة ستطول، وخاصةً إذا أرادت أن تؤدي مهمتها على الوجه الصحيح.

***

بصراحةٍ لا أرى في التقاء لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى برئاسة عضو المجلس أحمد مهدي الحداد مع وفد جمعية حماية العمالة الوافدة برئاسة ماريكا داياس رئيسة الجمعية سوى مبادرة إنسانية طيبة من مجلس الشورى لامتصاص الروح التي عبر عنها البعض مؤخرا تجاه العمالة الأجنبية من خلال التصدي لنظام تصريح العمل المرن من دون فهم أو استيعاب دقيق وعادل لهذا النظام.

والحقيقةُ أن هؤلاء البعض الذين أظهروا هذه الروح هم قلة.. ذلك لأن شعب البحرين هو شعب متحضر يمتلئ إنسانية لا تعرف الكراهية إلى نفسه سبيلا.

في الفصل التشريعي الرابع كان هناك نائب واحد فقط هو الذي كان يتصدى بشكل دائم لتصريح العمل المرن.. وكان الأكثرية يؤيدون هذا النظام.. ثم رأى عدد لا بأس به من السادة أعضاء الفصل التشريعي الخامس أن يسيروا في «زفة» هذه الروح التي سادت من دون فهم عميق.. ومن دون أن يكلفوا أنفسهم بوقفة تمحيص في كل ما قاله وزير العمل.. أو ما قاله أسامة العبسي رئيس هيئة تنظيم سوق العمل.

قال البعض خلال الجلسة إن الغرفة التجارية بكل أعضائها ترفض نظام تصريح العمل المرن وسيعلنون موقفهم الرافض، وزاد البعض على ذلك قبل بدء الجلسة أن الغرفة ستعلن بيان الرفض من خلال جلسة مجلس النواب.. وجاءهم الرد سريعا من السيد أسامة العبسي بأن هذا النظام قد نوقش مع مجلس إدارة الغرفة على مدى 9 ساعات قبل تطبيقه.. حيث كان هناك ترحيب كبير بالنظام معطين الضوء الأخضر بالسير نحو تنفيذ المشروع.. كما شرح لهم وزير العمل بالتفصيل كيف لا يمكن أن تكون هناك ذرة واحدة من التفكير للإضرار لا بصاحب العمل البحريني.. ولا بالعامل البحريني.. ولا بالوطن بأكمله بهذا النظام.. والحقيقةُ أن الوزير قال الكثير في هذا الخصوص الذي يستوجب دراسته.

وأنا لا أريد أن أتوسع كثيرا في التعبير عن رأيي الخاص في هذا النظام.. ولا أستطيع أن أقول أكثر من أنه قد لا يستبعد أن تكون هناك ثغرات تشوب هذا النظام.. كان الأفضل حصرها والعمل على إصلاحها أو محوها من خلال التفاهم المشترك مع كل الأطراف.. ولذا كان الأوفق أن يُحال الموضوع برمته إلى اللجنة المختصة لإخضاعه للدراسة المتأنية والوصول إلى قرارات عميقة ومدروسة تكون في مصلحة الجميع.

أقول ذلك لأنني كنت قد وعدت بأن أعود إلى موضوع نظام تصريح العمل المرن مرة أخرى عقب جلسة مجلس النواب السابقة.. ولكنني بعد أن راجعت كل ما قيل خلال جلسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي.. فقد وجدت أنه ليس لدي جديد يمكن أن أقوله أهم وأفضل مما قاله كل من سعادة وزير العمل والسيد أسامة العبسي رئيس هيئة تنظيم سوق العمل على سبيل الدعوة إلى التريث والتأني في بحث الأمور والوصول إلى آراء صائبة ونافعة لكل الأطراف.

والقضية كلها تكمن في نظام مؤقت يجري تطبيقه تحت رقابة حكومية صارمة أُريد به القضاء على أخطبوط العمالة السائبة.. وقد نجح في أن يؤتي أكله خلال فترة وجيزة.. ولكنهم لا يفقهون!!   

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news