العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

من الذي يريد التطبيع إذن؟!

‭}‬ أثار خبر حضور صهاينة إلى البحرين خلال الأيام القادمة، بحجة مؤتمر عالمي الكثير من اللغط مجددًا، فالشعب البحريني يرفض التطبيع، والبرلمان الذي يمثله يرفض، والمسؤولون الرسميون يتنصّلون من الدعوة، إذن فمن بقي ليقبل بهذا التطبيع؟! ولماذا في كل مرة يقف «المطبّعون» في مواجهة شعبنا؟! ومن وراء الاستهتار بالموقف الشعبي العام من هذا التطبيع، الذي يأتي كل مرة بحجّة أوهن من قبلها؟! ولماذا (تمكين أو سوق العمل) يقفان هذه المرة في مواجهة هذا الرفض الشعبي؟! ولماذا يتزايد الكلام عن زيارة محتملة في قادم الأيام للسفّاح «نتنياهو»؟

ولماذا تصّر عمان عن طريق «بن علوي» وهذه المرة قبل أيام فقط، على الدعوة إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، وطمأنته بعقد اتفاقات واضحة؟!

‭}‬ في الواقع لن نعيد ما قلناه سابقًا وفي مقالات عديدة عن العدو الصهيوني، وعن هدف الكيان الصهيوني من التطبيع، لأنه يعمل عليه منذ عقود! ولن نتحدث عن هرولة بعض دولنا إلى هذا (التطبيع المجاني) قبل إحلال سلام عادل، فما كان سرًّا في السابق، أصبح علنيا وتتحدث عنه الفضائيات في كل مكان! ولربما ما قاله أحد الصهاينة على إحدى القنوات العربية ومن ثمّ الناطقة بالعربية إن (إسرائيل لا تهتم برفض الشعوب العربية لها، بل تهتم بالتطبيع مع حكومات عربية)! هو قول مستهتر بالشعوب ويدعو إلى انفراد الحكومات بالموقف من التطبيع مع الكيان الغاصب! وبهذا الكلام الواضح فإن اللعب الصهيوني في تسويق التطبيع، يعوّل على حكوماتنا العربية، لكي تدوس على شعوبها ومواقف شعوبها، باعتبار أن هذه الشعوب في نظر الكيان الصهيوني، يجب عدم الاستماع إليها، وتهميشها لكي يتحقق التطبيع الذي يريده! هكذا يفهم الكيان الصهيوني الديمقراطية في الأوطان العربية!

‭}‬ يعتقد الكيان الصهيوني أن الحكومات العربية والتركيز عنده هنا على الدول الخليجية أن بإمكانها حذف هواجس ورفض شعوبها بجرة قلم وبطلب «إسرائيلي»! وهذا الكيان هو بهذا يدفع (حكومات التطبيع القادمة) إلى إشعال فتيل الغضب والسخط في نفوس شعوبها إلى جانب عوامل موضوعية أخرى تعيشها هذه الشعوب، لأن القضية الفلسطينية التي بقيت في وجدان الجميع، منذ اغتصاب فلسطين، ستبقى بالنسبة إلى شعوبنا هي القضية الأم والمصيرية، وسيبقى العدّو الصهيوني، «عدوّها الوجودي» مهما قيل غير ذلك باسم «الواقعية السياسية»! خاصة أن «المشروع الصهيوني» في الواقع يطمح إلى الإسراع بـ(إسرائيل الكبرى) ويطمح إلى الهيمنة الاقتصادية والسياسية والفكرية وغيرها على دول الخليج والمنطقة العربية، وما «الاختراقات التدريجية» في دولنا العربية، وولادة «طابور صهيوني عربي» في كل دولة عربية! رغم قلّة أعداد المنتسبين إليه، إلا بداية الدخول من البوابة الواسعة للتطبيع الرسمي، المرفوض شعبيا بشكل قاطع! 

‭}‬ «الطابور الصهيوني» الذي فتح الباب للاختراقات التطبيعية في البحرين، باسم الرياضة مرة وباسم السياحة مرة وباسم المحبة والسلام والتعايش مرة، على شعبنا أن يحاصره، ويدعو إلى اتخاذ الموقف الشعبي منه، لأن جمعية مثل (هذه هي البحرين) تمثّل عناصرها فقط ولا تمثّل الشعب البحريني، (وهذه هي ليست البحرين) التي نعرفها والتي نريدها، واضحة الموقف والوجدان من العدو والاحتلال الصهيوني لفلسطين العربية، ومن ثم فإن (الخطوات التطبيعية التدريجية) لا تمثل تاريخ شعبنا ولا قيمه ولا مواقفه السياسية من المحتّلين للأرض العربية، وعلى رأسهم العدو الصهيوني، وستبقى القضية الفلسطينية (قضية وجود لا حدود) وقضية مصيرية تتعلق بثوابت الأمن القومي الخليجي والعربي، وسيبقى شعبنا رافضًا لكل التحركات المشبوهة للتسلّل بالتطبيع رويدًا رويدًا، وستبقى البحرين رافضة للعدّو الوجودي للعرب!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news