العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ليبيا بين حكومة المليشيات وطموح الدولة الواحدة!

‭}‬ ليبيا قد يتحدد مصيرها خلال الأيام القادمة، بين سيادة المليشيات الإرهابية من قاعدة وداعش وإخوان، وبين سيادة النظام للدولة الواحدة التي يطرحها «خليفة حفتر» والجيش الليبي الوطني، والذي بدأ الخميس الماضي هجوما بهدف السيطرة على طرابلس من قبضة المليشيات وحكومة الوفاق في غرب ليبيا التي يترأسها «فايز السراج»، والتي تشكلت نهاية 2015 برعاية الأمم المتحدة واعتراف دولي ومقرها في طرابلس، في موازاة سلطة أخرى يسيطر عليها «الجيش الوطني الليبي» بقيادة «حفتر» الذي يتهم «حكومة الوفاق» بأنها حكومة مليشيات إرهابية لا بد من مواجهتها، لتستعيد ليبيا النظام وسلطة الدولة الواحدة، ووقف الفساد ونهب الثروات الليبية من جانب قوى دولية! فهل ينهي «حفتر» الفوضى في ليبيا كما يطمح؟!

‭}‬ خلال السنوات الماضية عانت ليبيا من كل أشكال الفوضى والإرهاب، ولم تتمكن الأمم المتحدة من فرض النظام واستعادة الدولة الواحدة، لأن هناك دولا إقليمية وكبرى ترعى الفوضى في هذا البلد، وتمنع استعادة النظام كما يجب أن يكون! وحيث (اتفاقية الصخيرات) ينعتها الليبيون الطامحون إلى استعادة وحدة بلدهم بالاتفاقية «المشؤومة»! لأنها أتاحت الفرصة (لمليشيات إرهابية) أن تدخل في السلطة أو «حكومة الوفاق» لتبقى ليبيا الغنية بالنفط والثروات أسيرة سلطتين متضاربتين إحداهما سلطة «السراج» المعترف بها دوليا، والأخرى سلطة الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر!

‭}‬ «الجيش الليبي الوطني» يقترب من طرابلس، و«أحمد المسماري» المتحدث باسم الجيش قال (إن العمليات مستمرة، ولن نتوقف حتى اتمام المهمة، وهناك ترحيب كبير من أهالي المناطق التي مررنا بها، وأن الأمر قد حسم، وليس أمامنا إلا النصر فقط) ولذلك فإن المعارك العنيفة مستمرة في ضواحي طرابلس بين الجيش الليبي الوطني وبين المليشيات المسلحة، وسط قلق من دول الناتو والغرب والأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثها الدولي لوقف تحركات «حفتر»!

‭}‬ عملية تحرير العاصمة الليبية أطلق عليها (طوفان الكرامة) و«حفتر» أعلن أن العملية العسكرية بهدف تحرير غرب ليبيا والعاصمة من (الإرهابيين والمرتزقة) والدول الغربية الكبرى تدعو إلى ضبط النفس، وأن لا حل عسكريا في ليبيا وإنما الحوار، الذي أثبت بدوره أنه وضع ليبيا في النهاية في (وضعية استقرار الفوضى) بسبب الانقسامات بين مؤيدي «حفتر» ومؤيدي «السراج» المتهم من معارضيه بأنه يمثل حكومة المليشيات الإرهابية على الرغم من الاعتراف الدولي بحكومته!

* وزير الخارجية الروسي تحدث مؤخرا أن (تدخلات الناتو في ليبيا هي التي أوصلت الوضع إلى ما هو عليه)! وفي الواقع، فإن الدول الغربية الكبرى أثبتت بسلوكياتها الدبلوماسية والسياسية والعسكرية، أنها لا تريد أن تستعيد ليبيا وحدتها، في ظل دولة واحدة، وأنها مهدت لحكم المليشيات، وأن الاستقرار الليبي سيكون عائقا أمام النهب المنظم للثروات الليبية والعبث بالمصير السياسي هناك كما تفعل منذ سنوات!

المبعوث الأممي الذي أثبت فشله طوال السنوات الماضية في إعادة الاستقرار، أثبت في الوقت ذاته أن الحوار بين ممثلي الجيش الوطني وممثلي المليشيات الإرهابية، لن يحقق في النهاية المطلوب لاستعادة وحدة ليبيا ووحدة الدولة الليبية، ولذلك فإن المرجح أن الحل الذي يطرحه الجيش الليبي وإصراره على تخليص ليبيا من الإرهاب والمرتزقة، وكما فعل في مدن وأماكن ليبية أخرى أهمها «بنغازي»، هو الحل الذي يلوح في الأفق لضرب الفوضى والانقسام السلطوي أيضا، ولكنه الحل الذي لا تريده الدول الكبرى والغرب وأمريكا ودول إقليمية ترعى الإرهاب هناك! بل هي كما قلنا تريد بقاء هذا البلد العربي الكبير، مرهونا للفوضى السياسية والمليشياوية، وأسيرا للنهب والفساد والسرقات، بل ولادعاءات استعمارية سابقة كالتي تطرحها إيطاليا ومعها بريطانيا، ليتكرر نموذج الدولة الفاشلة كما في العراق! فهل سينجح «حفتر» في استعادة ليبيا الموحدة؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news