العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٣ - الجمعة ١٨ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ صفر ١٤٤١هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

عندما تفشل لجان التحقيق «إدارة أعمال» يقوم بعمليات «تصحيح البكارة»!!

كتبتُ في الأسبوع الماضي عن ضرر ترك الكوارث من دون علاج، وعن ضرر تشكيل لجان تحقيق شكلية، أو تشكيل لجان تحقيق دون إنهاء عملها بمحاصرة المشكلة، لأن ذلك مدعاة إلى أن تتضخم لدرجة لا يمكن علاجها إلا بأضرار مأساوية وفادحة جدا!

ما دعاني إلى إعادة طرح القضية، هو التحقيق الذي نشره الزميل فاضل منسي قبل أيام، متابعة لتحقيقاته السابقة حول الشهادات المزورة. 

المعلومات التي نُشرت في التحقيق الصحفي الأخير، غاية في الخطورة، وتنتظر تحرك النيابة العامة؛ كونها تتعلق بحياة المواطنين التي تم التلاعب بها بشهادات مزورة!

خطورتها في كونها متكاملة الأركان، بجريمة تزوير تضم مافيا المزورين والمنتفعين والوسطاء بالأسماء والشهود «الموجودة لدى صاحب التحقيق الصحفي»؟!

خريج إدارة أعمال يقوم بعمليات «تصحيح بكارة»!

وشهادات تُباع بـ17 ألف دينار؟!

تلك القصة ذكرتني بقصة وصلتني قبل 10 سنوات تقريبا، لمواطنين خليجيين كانوا يشترون لأبنائهم شهادات الثانوية العامة بمعدل يفوق 95% من إحدى المدارس الخاصة في البحرين بقيمة 20 ألف دينار، ليسرق أبناؤهم على إثرها بعثات لدراسة الطب في بلدانهم الخليجية القريبة، وأذكر حينها بأني نقلتها إلى الجهات المعنية، لكن لا أعلم ماذا حدث بعد ذلك؟!

تخيلوا أن تتوقف أنفاس الناس في لحظات حرجة من حياتهم، عند طبيب ليست له علاقة بمهنة الطب؟!

ما المشكلة إذا كانت هناك سلسلة متكاملة من مافيا تزوير الشهادات، لا ترى إلا الأموال المحرمة التي تدخل جيوبها، حتى لو تسبب ذلك في دمار الوطن ومستقبل أجياله وحياة أبنائه؟! 

دعوني أعرّج إلى عمل لجنة التحقيق بمدرسة مدينة حمد الإعدادية، وها نحن نرى تصريحاتها وعملها برئاسة الشيخ محمد بن مبارك، وهو الأب الحنون الحريص كل الحرص على الارتقاء بجودة التعليم والتدريب في المملكة.

قبل عقد من الزمن ارتفع الصوت بوجود مشكلة البويات والانحرافات السلوكية في المدارس.

الرد على تلك الأصوات -التي أثارتها الصحافة وبعض النواب حينها- كان نكران كونها ظاهرة، وتم تحجيم خطرها وضررها!

النتيجة اليوم بعد 10 سنوات، أنها انفجرت في وجوهنا جميعا، لنكتشف بأن الكارثة ليست وجود «بويات» فقط، ولكنها عصابات مخدرات وشقق مفروشة وقائمة تطول من الانحرافات السلوكية العالية الخطورة، التي انعكست على البيئة التعليمية كونها جزءا من المجتمع.

نعم البيئة التعليمية جزء ثمين وعزيز وغالٍ من المجتمع، كانت تحتاج مجسّات استشعار مبكر ووقائي يقضي على تلك المشاكل في مهدها، وقبل أن تتحول إلى كوارث، والدليل هو ما حدث!

اليوم مجتمعنا يمر بوضع استثنائي، فالمدارس هي المكان الذي يستأمن فيه الجميع فلذات أكبادهم، ولا يمكن التهاون أو التستر على أي انحرافات تحدث بداخلها، بل على العكس، نحن بحاجة إلى فتح الملف وعلاجه بصورة جماعية ومجتمعية محترفة، يسهم فيها الجميع من معلمين وأسرة ومجتمع ووزارات الدولة المعنية بالتعليم والصحة بلا استثناء.

ما نرجوه أن تتحرك لجنة التحقيق في الشهادات المزورة من جديد، وأن تُنشر نتائجها وتوصياتها على العلن، متضمنة محاسبة ومعاقبة جميع المتورطين والمنتفعين من تدمير وطننا، وسرقة حقوق ومناصب الكفاءات التي قَضت سنين من أعمارها في طلب العلوم العليا لترتقي بالوطن، لتفاجأ بمن سرق منها كل ذلك بواسطة أو محسوبية أو تزوير أو شراء شهادات مزورة؟!

ما نرجوه أن تكون نتائج التحقيق في قضية مدرسة مدينة حمد واقعية، تحاكي ما يشاهده الناس ويسمعه من انحرافات في بيئة المدارس، تحتاج لمن يعترف بها أولا، ويضع لها الحلول الجذرية التي تستأصلها من جذورها، مع محاسبة كل من يثبت عليه استهداف جيل المستقبل في صحته البدنية والأخلاقية والدينية، لأن الخروج بنتيجة «الخطأ تتحمله الأسرة وليس للجهات الرسمية أي دخل»، سيكون بمثابة فتح الباب على مصراعيه لتدمير جديد وممنهج ستكون كلفته أكثر في المستقبل القريب.

حفظ الله البحرين وأبناءها من كل سوء.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news