العدد : ١٥٠٣٩ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٩ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

البحرين والسعودية وجسر من نور

‭{‬ على خلفية الزيارات الحميمة المتكررة للقيادات والزيارة الأخيرة لخادم الحرمين يأتي التأكيد على أن ما يربط البحرين بالسعودية ليس مجرد علاقات أخوية وتاريخية راسخة أو آفاق من التعاون تتطور وتتعمق دائما بما يخدم مصالح البلدين فقط، بل هي أكثر من ذلك بكثير لأن الروابط هي في حقيقتها تتجاوز ذلك لتشكل (روابط وجودية)! استدعت نفسها في الماضي، وتستدعي نفسها للمستقبل! السعودية بعمقها الخليجي والعربي والإسلامي والدولي دولة كبرى، وضمان للاستقرار في كل الأعماق والأبعاد الخليجية العربية والإسلامية والدولية، وهي مع البحرين يربطهما جسر من نور يتجلى ويترجم نفسه، في كل المواقف التاريخية السابقة والراهنة وحتما القادمة، وهي حائط الصد الأول والأكبر لحماية الخليج من الأطماع الإقليمية والاستعمارية الكبرى، ولأنها (بؤرة القوة) في كل ذلك، فإن العلاقة التي تربطها بالبحرين تحديدا علاقة فريدة من نوعها، فرضها التاريخ وتفرضها التحديات والتهديدات التي تحيط بكلا البلدين وبكل الخليج العربي.

‭{‬ لطالما كانت البحرين (بؤرة الوعي) الثقافي والفكري والسياسي، والريادة في تلك المجالات على المستوى الخليجي والعربي. وعلى الرغم من صغر مساحتها فإنها واجهت الكثير من التحديات والتهديدات عبر التاريخ وتغلبت عليها بالوعي، واليوم مع التهديدات الوجودية وخاصة من طرف المشروع الإيراني والمشروع الاستعماري الغربي الذي يعمل على تفتيت الدول وتقسيمها وتسليمها للفوضى والخراب، فإن العمق السعودي في جميع أوجهه هو عمق يجمع بين بؤرتي الوعي والقوة ويرسخ فرادة العلاقات الحميمة، لأنها ضرورة للوجود، وليس لمجرد ترسيخ الأخوة التاريخية المعروفة!

‭{‬ حاول الكثيرون الضرب في هذه العلاقة بإسقاط التوصيفات الخاطئة خاصة من جانب من يضمر الشر للبلدين، ولكن دائما الأحداث تثبت أن جسرا من نور يربط بينهما وفي النور تسقط خفافيش الظلام وتتطاير نحو أوكارها المظلمة، فيما تطغى (الحميمية الاستراتيجية) وتستمر وتترسخ (لأنها تستند على وعي تاريخي وموضوعي ووجودي) يفرض تلك الاستمرارية وذلك الرسوخ، في محيط مليء بالمطبات التي تريد أطماع إقليمية ودولية مختلفة زرعها في الطريق!

‭{‬ هذه العلاقة هي أيضا صمام أمان للخليج كله، لأن الثقل السعودي على المستوى الخليجي لا يستطيع إنكاره إلا من يضمر شرا ليس فقط للسعودية أو البحرين بل للخليج ككل، ومآل هذا الإنكار في النهاية دائما الفشل! ولعل وعي دول المقاطعة الأربع كمثال بأساليب دعم الإرهاب وتمويله وتجنيد عناصره يتعزز حين تتعزز العلاقات الثنائية بين دوله، وما النموذج السعودي – البحريني إلا نموذج تتكامل فيه كل الاستحقاقات التي يجب أن تربط بين بلداننا لحماية نفسها ومنطقتها من خبث كل الأطماع والتهديدات ولمواجهة التحديات التي لا يمكن التغلب عليها إلا حين تكون الروابط «وجودية» وليس مجرد تعاون أو تنسيق أمني وعسكري وغيره فالروابط الوجودية تفرض الشمولية الاستراتيجية في صيغ العمل المشترك في كل مجال، بما فيها المجالات الاقتصادية والفكرية والدينية والثقافية والاجتماعية وغيرها.

دام جسر النور بين البحرين والسعودية وحفظ الله بلدينا والخليج العربي، والنور يرينا كل شيء على حقيقته، وأهم تلك الحقائق هي هذه العلاقة الفريدة بين بلدينا!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news