العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

تجربتي أسهمت في تصحيح الصورة السلبية لزوجة الأب

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٣ أبريل ٢٠١٩ - 10:49

صـاحـبـة أول مـشـروع مـن نــوعـه لـتـنـمـيـة مــهــارات الــطــفــل بــالــلــعــب والــفـــن..

خــبــيــرة الـتـربـيـــة الــخــاصــة أمــل ســبـــاع لــ«أخــبـــار الــخــلـــيــــج»:

كان لتعلقها بعلم النفس والتربية أبلغ الأثر في توجيه مسارها العلمي ومشوارها العملي، هذا فضلا عن التصاقها الدائم منذ طفولتها بفئة المكفوفين من خلال عمل والدتها التي لازمتها في تأدية رسالتها الإنسانية، الأمر الذي ولَّد بداخلها رغبة جامحة في خدمة ذوي الاحتياجات الخاصة والعمل من أجلهم.

أمل السباع امرأة من طراز خاص اختارت لنفسها هدفا صعبا في الحياة، وذلك حين وجهت كل طاقاتها إلى خدمة الأطفال وخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، فكانت صاحبة أول مشروع من نوعه لتنمية مهارات الأطفال عن طريق اللعب والفن، حتى عندما قررت الزواج، وقع اختيارها على خوض تجربة خاصة، صححت من خلالها تلك الصورة السلبية التي رسخت في الأذهان عن زوجة الأب، من خلال تأدية أجمل رسائل الحياة.

«أخبار الخليج» توقفت عند هذه التجربة، وأبرزت ما بها من مواطن الجمال والخصوصية، وذلك في السطور التالية: 

لماذا التربية الخاصة؟

منذ طفولتي وأنا على اتصال وتواصل دائمين مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بسبب عمل والدتي مع فئة المكفوفين، حيث كانت تصطحبني معها إلى العمل دائما وكنت أتعامل معهم وأراقب سلوكياتهم وكيف يتطورون من خلال التعليم والتدريب، ويصلون إلى مراتب متقدمة في المستقبل وكأنهم أشخاص أسوياء، فانطبع بداخلي شيء ما يتعلق بهم، ونما بداخلي حبي لعلم النفس والتربية الخاصة مع الوقت، إلى أن قررت دراسة التربية الخاصة في المرحلة الجامعية.

وماذا بعد التخرج؟

بعد إنهاء دراستي للتربية الخاصة بجامعة الإمارات للإعاقات البسيطة والمتوسطة، والتي تتماشي مع حبي لعلم النفس والتربية، عملت في دولة قطر في هذا المجال التعليمي مدة خمس سنوات، قررت بعدها العودة إلى وطني، وإطلاق مشروع خاص يصب في نفس الاتجاه طالما راودني كثيرا.

وما ذلك المشروع؟

فكرة المشروع عبارة عن امتلاك مركز لتنمية مهارات الطفل باللعب والفن، وهو الأول من نوعه لكونه يعتمد على صناعة المهارات اليدوية من خلال فن تشكيل الصلصال، وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن شعرت بأن مجرد التدريس لهذه الفئة ليس كافيا لإخراج ما بداخلي من طاقة تجاهها، وخاصة أنني مؤمنة بشدة بأهمية تنمية المهارات الشخصية لدى الأطفال تماما كالمهارات الأكاديمية التي اعتدنا أن نركز عليها، إن لم تكن تتفوق عليها.

مهارات شخصية.. مثل ماذا؟

مشروعي ركّز علي إيماني بأن هناك مهارات اجتماعية وفكرية عديدة لا تقل أهمية عن المهارات الأكاديمية مثل مهارة التفكير والإبداع والحركة والتواصل وغيرها، هذا إلى جانب هدف آخر يتعلق بالتصدي للإعاقات المكتسبة من البيئة، كتلك التي ترتبط بنوعية الغذاء والنظام المعيشي بشكل عام، وبصفة عامة نحن نركز على علاج الحالات الأكثر انتشارا مثل النشاط الزائد وضعف العضلات.

وما أساليب التعليم داخل المركز؟

هناك أساليب متعددة نعتمد عليها في المركز في التعليم والتدريب والعلاج، ولدينا مناهج خاصة على أربع مستويات، تتعامل مع الأطفال بدءا من عمر ثلاث سنوات، هذا فضلا عن استقبالنا للكبار كذلك، فأحيانا نتعامل مع المهارات على سبيل المثال، وهناك ثلاثة فروع للمركز اليوم، إضافة إلى تنظيم برامج صيفية، وكل برامجنا تركز على التعليم باللعب والفن، وهي وسائل تنمي مهارات كثيرة لدى الطفل.

ما أهم تحدٍ؟

أهم تحد واجهته كان في بداية مشروعي وتمثل في عدم توافر رأس المال اللازم له إلى جانب رفض المجتمع لفكرته من الأساس، لعدم قناعة البعض بإمكانية تعلم الطفل للمهارات المختلفة من خلال استخدام يديه وممارسته لهذا النوع من الفن، خاصة في ظل هذا التعلق الشديد بالمؤثرات والوسائل الإلكترونية الذي نراه اليوم يسيطر على أطفال هذا العصر.

وكيف واجهت هذه الحرب؟

 شعرت في البداية بضرورة خوض هذه الحرب لإثبات جدوى مشروعي وتغيير هذا الفكر المعارض له، وخاصة من خلال تطبيق فكرة العمل الفني الجماعي الذي يزيد من ثقة الطفل في نفسه ويخلق نوعا من المنافسة وتقدير الذات بين الأطفال المشاركين، ومع الوقت بدأ الأهالي يتلمسون الآثار الإيجابية لهذا العمل، ومن ثم تقبل الفكرة، حتى وصلنا إلى مرحلة إبداء الإعجاب والتقدير. 

أمثلة من الواقع؟

أذكر هنا حالة طفل كان مصابا بطيف توحد، وكان يعاني من الانعزال والانطواء ويواجه مشكلة كبيرة في التواصل مع الآخرين ومن ثم كنا نواجه جميعا صعوبة في التعامل معه في البداية، ومع الوقت وتطبيق البرامج التدريبية والتعليمية والمهاراتية على هذه الحالة، حققنا معه نجاحا لافتا وتم تطوير مهاراته بصورة كبيرة، وبعد سنوات قليلة اختلفت شخصيته تماما وصار هناك نقلة في سلوكياته المختلفة، الأمر الذي لاقي استحسانا كبيرا من قبل أهله الذين آمنوا بقدرات الوسائل التعليمية والتدريبية التي نستعين بها بشكل عام.

وكيف تم التغلب على مشكلة رأس المال؟

لقد تم التغلب على مشكلة عدم توافر رأس المال اللازم للمشروع بفضل دعم زوجي لي ليس ماديا فقط بل ومعنويا، وذلك من خلال إيمانه التام بفكرة مشروعي واقتناعه بها، لذلك لم يبخل علي بأي احتياجات وقدم لي كل الدعم الذي أعانني على الخوض في مشروعي كما تحمل معي الكثير من المشاكل والصعوبات، وكان السبب في إحداث التوازن داخل أسرتي، ولولاه لما حققت كل ما وصلت إليه اليوم وإليه أرجع الفضل بعد الله سبحانه وتعالى في نجاحي ومواصلتي بكل قوة. 

هل بالضرورة وراء كل امرأة ناجحة رجل؟

أنا أؤمن بشدة بصحة هذه المقولة، وذلك من واقع تجربتي الشخصية، وأرى أن الرجل الذي يثق في نفسه يكون سندا للمرأة، والعكس صحيح، وهذا ما أثبته لي زوجي الذي كان وراء تحول مشروعي من مجرد فكرة بسيطة إلى إنجاز كبير له وزنه في السوق، ويواكب كل المستجدات في عالم تطوير المهارات، وبفضل جهوده أيضا أصبح لدينا منتجاتنا وأدواتنا ومناهجنا الخاصة، بعد أن توسعنا، هذا إلى جانب تعاونه معي في تربية ورعاية ثلاثة أطفال، الأمر الذي ساعدني على أداء دور زوجة الأب على أكمل وجه. 

وما ذلك الدور؟

لقد استطعت من خلال تجربتي الشخصية تصحيح الصورة السلبية الراسخة في ذهن المجتمع تجاه زوجة الأب، والتي تصل إلى حد موقف عدائي منها، وقد قبلت من البداية خوض التجربة وقبول هذا التحدي الذي واجهته بكل قوة وإرادة، والحمد لله كنت على قدره، وأثبت عمليا أن زوجة الأب قادرة على أن تصبح مصدر أمان ورعاية واحتضان لأطفال زوجها.

وكيف جاء قرار الزواج من البداية؟

حين قررت الزواج من شخص لديه أطفال، كنت أمام خيارين، إما النجاح التام أو الفشل التام، وكانت الموافقة من الأساس تحديا كبيرا، خاصة في ظل رفض المجتمع والمقربين لي للفكرة، إلا أنني عزمت على المواجهة وخضت التجربة، وحققت نجاحا كبيرا في تغيير الصورة السلبية لزوجة الأب، والتي أسهم في تشكيلها الإعلام بشكل عام، وقد وجدت كل الدعم من الأهل لاحقا بعد عدم ترحيب بعضهم بقراري في البداية والذي اتخذته وأنا على قناعة تامة بأن زوجي شخصية صادقة تستحق هذه التضحية.

ألم تواجهي أي مشاكل في البداية؟

لا شك أن أي علاقة لا تخلو من حدوث اختلافات بين الطرفين، فليس هناك شخصان متطابقان في كل شيء، ولكن المهم ألا تتحول الاختلافات إلى خلافات، وأنا أرى أن وجود المحبة شيء أساسي لتخطي أي عقبات لأنها تدفع الطرفين إلى تقبل كل منهما اختلافات الآخر، ولذلك تبقى تلك المشاعر الجميلة شرط نجاح العلاقة وعدم تعثرها.

ما تفسيرك لتصاعد حالات الطلاق بين الشباب؟

الطلاق يحدث اليوم بين شباب حديثي الزواج بشكل لافت بسبب افتقاد الوعي بالثقافة الزواجية، والاندفاع والتسرع في اتخاذ قرار الزواج، وهنا أجد الحل في ضرورة الالتحاق بدورات للتوعية الزواجية قبل الإقدام على هذه الخطوة، على أن تكون دورات حقيقية وليست مجرد كلام، وتشتمل على الوعي التربوي والزواجي في نفس الوقت، لأن التعامل مع الطفل اليوم ليس كالسابق.

وما الأسلوب الأمثل للتعامل مع طفل اليوم؟

اليوم نعيش جميعا عصر تربية الذات، كبارا وصغارا، ولا بد للأهالي أن يفرقوا بين حب أطفالهم وتوفير الخدمات والرعاية لهم، فالتربية الحقيقية هي صناعة إنسان، وتعتمد هذه العملية في النهاية على نوع العلاقة بين الأم والأب، ونصيحتي للشخص الذي لا يستطيع تحمل مسؤولية التربية أن يحد من النسل، لأننا لسنا بحاجة إلى مجرد أعداد من البشر بل إلى بشر حقيقيين بمعنى الكلمة. 

الخطوة القادمة؟

أتمنى التوسع في مشروعي والخروج به من الإطار المحلي إلى الإقليمي، والتعامل مع مؤسسات كبيرة لتطوير منتجاتنا داخل المركز.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news