العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تحولات العبث الأمريكي بالمنطقة والعالم!

‭‬ أثناء زيارة وزير الخارجية الأمريكي «بومبيو» للكيان الصهيوني أواخر مارس المنصرم، قال بين ما قال (إن الرب أرسل ترامب لحماية إسرائيل.. الرب يعمل هنا وكمسيحي أعتقد هذا)! هذا الاعتقاد (اللاهوتي) بالدور وبالعلاقة القائمة بين أمريكا والكيان الصهيوني، يفسر بل يطيح بكل التحليلات السياسية التي تحاول تفسير العلاقة الاستراتيجية الفريدة بين الجانبين، لأن الخلفية الفكرية خلف تلك العلاقة هي في حقيقتها (خلفية عقدية دينية) تنطلق من فكر «المسيحية الصهيونية» لخدمة الأهداف الاستعمارية والتي تعتبر أن حماية هذا الكيان هو واجب ديني (وأمر من الرب)! وتحت هذه المظلة يتم اتخاذ «القرارات السياسية»، وحيث «ترامب» وصل إلى أبعد النقاط فيها بحجة حماية الكيان الصهيوني! وفي هذا فإن الرئيس الأمريكي لا يختلف عن (بابوات الفاتيكان السابقين)، حين شنوا الحروب الصليبية رغم أن أمريكا بحسب الادعاء نموذج الرأسمالية العالمية والمادية والعلمانية المادية!

‭{‬ حين قرر بوش الابن غزو العراق وتدميره واحتلاله قال إن (الرب أمره بذلك)! هي الخلفية ذاتها التي بها يتم شن الحروب الأمريكية في المنطقة العربية! الهدف إمبريالي والحجة دينية! وحين تم اتخاذ قرار الاعتراف بضم الجولان إلى الكيان الصهيوني وفي يوم القرار ذاته قال «بومبيو» ما قاله إن (الرب أرسل ترامب لحماية إسرائيل)!

كلنا نتذكر بعد أحداث سبتمبر أن «بوش» وهو يصرح بقراره حول الحرب على العراق أنه قال إنها (حرب صليبية) ثم تم تبرير ذلك القول بأنه زلة لسان!

ولكن المهم في هذا انه مع نقل القوات الأمريكية إلى سوريا بعد العراق، وبقرارات «ترامب» الأخيرة فإنه من الطبيعي أن تكون تلك القوات أكثر من أي وقت مضى مرتهنة بحماية الكيان الصهيوني والجولان! أي أنه في الواقع ينقل الصراع على الأرض مع العرب، ليكون صراعا مع الولايات المتحدة نفسها! وهنا بشكل مباشر وليس على خلفية العلاقة الجدلية على المستوى العسكري بين أمريكا والكيان الصهيوني كما تم التعارف عليها!

 إن تحولات العبث الأمريكي بمصير الملفات الساخنة في العالم، تضع العالم في وضع خطر أكثر من كونه مجرد (غير آمن)! فالحروب والمشاكسات الأمريكية في ظل عهد «ترامب» ازدادت خطورة لأنها أصبحت مفتوحة على كل أشكال الصراع مع العديد من القوى الكبرى في العالم ومع العديد من دوله! ولقد اعتاد ترامب «بتغريدات» مستديمة أن يثير الكثير من المخاطر، تبدأ بالصين والحرب التجارية ومع روسيا والتحديات المباشرة ومع كوريا الجنوبية وأمريكا الجنوبية خاصة فنزويلا والمكسيك، لنصل إلى قراراته حول فلسطين وسوريا وتأجيج الصراع في المنطقة وفتح باب التقسيم الذي لن يتوقف عند الجغرافيا السورية لأن «ترامب» والإدارة الأمريكية الحالية تثير كل أشكال الفوضى في النظام العالمي، وما فعله في الجولان والقدس سيفعله في أماكن أخرى (بفرض القوة الأمريكية والقرار الأمريكي) خارج إطار الشرعية الدولية والقانون الدولي والقرارات الأممية!

‭{‬ أمام هذا العبث الأمريكي (يقف العالم مكتفيا بالإدانة اللفظية)! وحتى الدول الكبرى في مجلس الأمن لا تحرك ساكنا لإيقاف هذا العبث بالنظام الدولي! إذا كانت الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وهم مع الولايات المتحدة الأعضاء الدائمون في «مجلس الأمن» يكتفون بالرفض الإنشائي للقرارات الأمريكية، إذن ماذا تفعل بقية دول العالم؟! لماذا لا يتخذ مجلس الأمن مع رفض الأمم المتحدة لأي قرار أمريكي إجراء قويا ضدها؟! هل بات العالم كله عاجزا أمام أمريكا التي تظللها بكثافة الظلال الصهيونية والماسونية العالمية؟! هل هو فصل جديد في العبودية في العالم أم أن العالم يتحرك وإن ببطء.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news