العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٥ - الاثنين ٢٢ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

إدارة سمعة مؤسسات الدولة..

العاملون في مجال التسويق والإعلان يعلمون علم اليقين بأن إدارة سمعة المؤسسة والحفاظ عليها من أن تلوثها أي أحداث أو أخطاء مهما كان حجمها، هو من أصعب الوظائف، خاصة إذا كان للمؤسسة حجمها واسمها في السوق.

وإذا كنا نتحدث فيما سبق عن سمعة المؤسسات بصورة عامة، فماذا لو تحدثنا عن وزارات ومؤسسات تابعة للدولة، مع اعتبار أي ضرر في سمعتها هو ضرر منعكس على الحكومة بأكملها.

من طبيعة البعض تبسيط الأمور وتسطيحها، ومن طبيعة آخرين تضخيم الأمور وتعقيدها، لكن بالتأكيد، الحكومة الناجحة هي التي تستطيع إدارة سمعة وزاراتها ومؤسساتها عبر مؤشرات واضحة، لأن نجاحها وصيتها وسمعتها الراقية هي سمعة للبلد بأكمله، والعكس صحيح.

نحن لدينا خلل حقيقي، وليس فيما أقوله مبالغة ولا مجاملة، ولكنها حقيقة.

حرص رئيس الحكومة على لملمة الملفات الحرجة ومحاصرتها قبل أن تكبر وتتسع، ومحاولة علاج أي مشاكل طارئة بات واضحا جدا للعيان، والدليل هو أن أغلب المناشدات المصورة التي يرسلها المواطنون لأي مشكلة صحية أو إسكانية أو تعليمية وغيرها، دائما يرتفع اسم خليفة بن سلمان.

هذا أمر يحسب لهذا الرجل، ولكن في نفس الوقت يعطي مؤشرا إلى أن هناك أطرافا لا تقوم بدورها كما ينبغي.

أتساءل دائما، هل المشكلة في المواطن أم في الوزير أم في طواقم العمل التي تدير خدمات المواطنين؟!

بالتأكيد لن يشتكي المواطن فقط لغرض الشكوى!

وهذا يجرنا إلى الطرف الآخر وهو الوزير والوزارة والمسؤولون المعينون بثقة من قيادة الوطن، ويفترض أن مناصبهم تكليف وأمانة وليس تشريفا و«رزّة» و«شو»!

هل من المهم مثلا أن يوصف المسؤول أو الوزير بأنه يعمل كثيرا! وأن يقال عنه مثلا أنه يداوم منذ الصباح الباكر ولا يخرج إلا آخر الدوام؟!

بينما لو بحثت في وزارته أو جهة عمله لوجدت مظالم وتجاوزات وواسطات ومحسوبيات لها أول وليس لها آخر!

ستجد عملا غير نوعي، يبني ويحافظ على سمعة الوزير كشخص أكثر بكثير من حفاظه على سمعة الوزارة والمؤسسة ككيان تابع للدولة!

هناك مسؤولون ووزراء -قلة- تجدهم يعملون بصمت، وإنجازاتهم تتحدث عن نفسها، ولديهم اهتمام بالغ بسمعة المؤسسة والوزارة، أكثر من اهتمامهم بترسيخ مبدأ أن سمعة الوزير أو المسؤول هي سمعة الوزارة أو المؤسسة!

الوزير والمسؤول موظف مؤتمن، غدا سيترك وظيفته ويرحل، ولن يبقى سوى أثره وسمعته، بينما الوزارة هي إرث وأمانة وثقة ومسؤولية، وأي تقصير فيها هو خيانة لثقة القيادة أولا، كما أنه تقصير سيحاسب عليه وسيكتب في صحيفته، «فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

برودكاست: مؤشرات إدارة السمعة وفنون الحفاظ عليها والارتقاء بها، يفترض أن يدخل في تقييم الجهات الحكومية وتصنيف أدائها.

من يقارن بين دول قريبة صوتها عال جدا في الظهور الإعلامي، ويقارن ما لديها بما لدينا سيجد أننا نتفوق عليها بمراحل، لكن هم لديهم إنجازات صغيرة نجحوا في تسويقها وترويجها وتضخيمها، بينما نحن لدينا براءات اختراع وإنجازات وتميز على مستويات عالية، لكننا ناجحون في تدميرها، والسبب بعض الوزراء والمسؤولين غير الناجحين، والذين ليسوا أهلا لمناصبهم. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news