العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

القمة العربية: نجاح التوصيف وضعف التشخيص والإجراءات!

 بين الإدانة والرفض للقرارات الأمريكية المتعلقة بالقدس والجولان وبين توصيف الدور الإيراني في دعم الإرهاب وتوصيف الأزمات والملفات الأخرى كالملف الليبي واليمني والسوري فإن البيان الختامي لم يتضمن إجراءات عملية واضحة في مواجهة التهديدات والتحديات، حيث كانت القرارات غير مترجمة إلى إجراءات تحد من التماهي الأمريكي مع الكيان الصهيوني وتجاهل أمريكا القرارات الدولية والقانون الدولي! وطالما أن الولايات المتحدة لم تشعر بضغط عربي حقيقي يفقدها بعض مصالحها في المنطقة العربية فإن العبث الأمريكي بالمصالح العربية وبالأمن القومي العربي سيبقى مستمرا!

‭{‬ الخطوة الوحيدة المهمة التي لا تصل إلى مستوى الإجراء هي الإعلان في «البيان الختامي» للقمة عن اللجوء إلى مجلس الأمن والمحكمة الدولية لإبطال الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان. الفيتو الأمريكي سيفسد أي موقف في هذا الاتجاه في مجلس الأمن بحسب العادة! والمحكمة الدولية قد تواجه الضغوط الصهيونية لعدم إبطال القرار الأمريكي! وبهذا يفقد هذا الإجراء مفعوله الحقيقي في النهاية!

أما ما يتعلق بالدعم المادي للسلطة الفلسطينية والدعم السياسي والمعنوي فهو الدعم الثابت في كل القمم العربية، وشكوى «أبومازن» في خطابه في القمة من عدم التزام بعض الدول العربية بما تتعهد به من دعم مادي يثير التساؤلات في هذا المجال.

والمهم هو أن يكون الموقف العربي ثابتا من التطبيع قبل إحلال السلام بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا قائما على مبدأ الدولتين بحيث تتشكل دولة فلسطينية حقيقية قادرة على الصمود والبقاء وعاصمتها القدس الشرقية وهو أقصى تنازل ممكن أن يقدمه الفلسطينيون والعرب بناء على «مبادرة السلام العربية»!

‭{‬ الأمين العام للجامعة العربية «أبوالغيط» أثار في المؤتمر الصحفي مسألة أن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان (ليس له أي تأثير على الوضع القانوني للجولان) و«التوصيف القانوني الدولي» أن الجولان أرض محتلة، وهو ما تقره الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول كبرى كالصين وروسيا وغيرهما، ولكن لا نعتقد أن فرض الأمر الواقع عبر الانفراد بالقرار أمريكيا في العالم لن يترك تأثيره كما قال أبوالغيط، وخاصة أننا أمام وضع مشابه وهو الاحتلال الإسرائيلي منذ 67 للضفة الغربية والقدس وأنه طوال 71 عاما ورغم القرارات الدولية وقف القانون الدولي والمواقف الدولية جامدا ومتخاذلا أمام فرض الأمر الواقع! وهذا يستدعي مواقف عربية أكثر صرامة ووضوحا ومبدأ ومنذ زمن طويل بل وإجراءات يتخذها الحلفاء العرب لأمريكا لإيقاف استهتارها تجاه الأراضي العربية التي يحتلها الكيان الصهيوني ويعمل على ضمها وإعلان السيادة عليها، مستندا إلى قانون القوة الذي تفرضه الولايات المتحدة لتحويل الاحتلال إلى ضم وإعلان سيادة! إلى جانب مواجهة الأجندة الأمريكية الغربية في إشاعة الفوضى في المنطقة!

‭{‬ حتى لا يتم تكريس ما قاله العاهل المغربي الملك «محمد السادس» حول سبب مقاطعته للقمم العربية أنها (تحولت إلى اجتماعات مناسبات ومجاملات) وكذلك بسبب غياب التعاون العربي (واكتفاء القمم بالبلاغات الإنشائية الفاقدة للواقعية والنجاعة)، فإن هذا القول الذي قد يكون محل اختلاف لبعض المسؤولين العرب إلا أنه شعور عام لدى الشعوب العربية التي تدرك حجم التهديدات والتحديات وما يواجه الأمن القومي العربي، فيما الإجراءات العربية تعاني من حالة ضعف شديد تصل إلى الغياب! ولهذا يتصرف الكيان الصهيوني ومعه أمريكا باستهتار كبير بالمصالح العربية وبالأمن العربي ويعمل كلا الطرفين على فرض واقع الاستسلام العربي لأكذوبة السلام الذي تم رسمه بحسب المواصفات الإسرائيلية الصهيونية!

الكيان الصهيوني يريد السلام الكاذب ويهدمه في الوقت ذاته! وبالخلاصة أن المنطقة لن تستقر وسيبقى (التهديد الوجودي) قائما ضد العرب ما لم يتحرك القادة العرب برؤية استراتيجية صحيحة، وبفرض المصالح العربية ومستوجبات الأمن القومي العربي باتخاذ مواقف مصحوبة بإجراءات تشعر أمريكا من خلالها أن مصالحها في المنطقة تتعرض إلى الاختلال!

نجح التوصيف في القمة للأزمات والقضايا العربية وغاب التشخيص الدقيق وغابت الإجراءات العملية الملموسة لمواجهة التهديدات!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news