العدد : ١٥٠٣٩ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٩ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

القمة العربية والملفات تتكاثر وتتعقد!

 نكتب موضوعنا هذا عشية القمة التي تكون قد انعقدت الأحد والموضوعات وحتى القرارات فيها أصبحت شبه معروفة، وكما جاء في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انعقد قبل يومين من القمة.

القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي وهضبة الجولان وتطورات الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا، والتدخلات الإيرانية ومهددات الأمن القومي العربي إلى جانب مكافحة الإرهاب وقضايا حقوق الإنسان.

منذ سنوات و الملفات ذاتها تتكرر والذي استجد فيها أن الأوضاع حول تلك الملفات تنبئ بالمزيد من التعقيدات، وتطرح المزيد من التحديات وخاصة بعد الاعتراف الأمريكي (غير المعترف به عالميا!) بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان والمعروف أن ردود الفعل العربية بل والدولية لم تتجاوز في النهاية الإدانة والرفض فيما الإدارة الأمريكية تتصرف وكأنها غير معنية لا بالقانون الدولي ولا بالقرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة وخاصة أن ليس من رادع عربي أو دولي يقف في وجه قراراتها المجحفة!

‭{‬ وفي الوقت الذي يبحث فيه الفلسطينيون في مسيرات العودة عن حقهم في أرضهم فإن الأرض الفلسطينية التي تعرضت للاغتصاب أولا في1948، ثم احتلال ما تبقى للفلسطينيين عام 67 وإلى الاستيطان هي الأرض التي يقر الأمريكيون بحق الكيان الصهيوني أن يفعل ما يشاء بها، وانتهاك الحقوق الفلسطينية والعمل على إنهاء القضية، فيما غزة تتعرض لهجوم عسكري متى أرادت إسرائيل، وفيما الضغط على العرب وبعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أن يتم التطبيع في ظل كل تلك الانتهاكات للأرض وللحقوق وللقانون الدولي والقرارات الدولية! سيصر العرب على مبادرة السلام كالمعتاد ولكن ماذا بعد ذلك؟! في الواقع لا شيء!

‭{‬ بخصوص الجولان والاعتراف الأمريكي بضم إسرائيل لها كانت ردود الفعل العربية أكثر من مجرد باهتة! فالإدانة أو الرفض اللفظي هو في النهاية يساوي صفرا كبيرا في تغيير الواقع الذي يراد فرضه! وبه بدأت الولايات المتحدة تقسيم سوريا عمليا بل فتحت بابا جديدا للصراع في سوريا والمنطقة! وقد تمركزت القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا فإن تركيا ستفعل المثل في تكريس وجودها في المناطق التي دخلت فيها! فيما الهيمنة الإيرانية تتصارع مع الوجود الروسي! هل من حل عربي؟! لا نعتقد! وأي قرار في القمة سيوقف تدهور الأوضاع في سوريا إذا كان القرار كالعادة مجرد رفض أو تمنيات؟!

‭{‬ فيما يخص التدخلات الإيرانية لا يزال العرب يضعون العربة قبل الحصان لمواجهتها رغم العديد من الإجراءات التي قادت السعودية إلى اتخاذها إلا أن تشخيص الأطماع الإيرانية لا يزال تشخيصا ناقصا في ظل عدم الإقرار بأن التوسع الإيراني والأهداف الإيرانية، لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لولا الأجندة الأمريكية - الغربية نفسها في صناعة البعبع الإيراني وتخريب الدول العربية المستهدفة ثم تحويل هذا البعبع إلى «العدو الأوحد» فيما الكيان الصهيوني يبتلع يوما بعد آخر المزيد من الأراضي العربية ويكرس وجوده فيها كأمر واقع، وما الاعتراف الأمريكي مؤخرا بذلك إلا تمهيد لضم الضفة الغربية غدا أو ما تبقى منها بينما طبول التطبيع العربي مع هذا الكيان تصم الآذان!

‭{‬ إن صيانة الأمن القومي العربي وهو أحد ملفات القمة تحتاج إلى تشخيص المهددات بشكل صحيح وقراءتها في إطار ما يحدث على أرض الواقع أيضا، ليس التطبيع كما يتم الإيهام بذلك بأنه هو الطريق إلى السلام في المنطقة، بل هو البداية لتكريس واقع هيمنة جديدة على كل الدول القابلة بذلك التطبيع، مترافقا مع (إجراءات احتلالية) للمزيد من الأرض العربية! وهذا هو فحوى (صفقة القرن) الغامضة التي تبني نفسها في الواقع خطوة خطوة وفقا لردات الفعل العربية التي توصف بالمهادنة وليس فقط بالهزيلة!

هناك غياب في الوعي الرسمي العربي على المستوى الاستراتيجي في تحديد التهديدات والتحديات، ولذلك دائما ما تكون القرارات العربية خارج نطاق التأثير وخارج ما هو مطلوب لصيانة الأمن القومي العربي! هي قمة أخرى تضاف إلى قمم سابقة.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news