العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٥٧ - الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ شعبان ١٤٤١هـ

اطلالة

هالة كمال الدين

halakamal99@hotmail.com

الزواج مشروع فاشل

  تداولت وسائل التواصل مؤخرا سؤالا مهمًّا تحول إلى حديث الساعة حيث جاء انطلاقا من إحصائيات رسمية نشرت عن حالات الزواج والطلاق بالمملكة ألا وهو:

ما هي أسباب انخفاض الزواج، وارتفاع الطلاق في عام 2018؟

فقد أشارت سجلات وزارة العدل والشؤون الإسلامية إلى انخفاض الزواج وارتفاع الطلاق في عام 2018، حيث انخفضت عقود الزواج بما يقارب 11% بواقع 6039 عقد زواج، وارتفعت عقود الطلاق بشكل طفيف إلى 1929، بنسبة لا تتعدى 2% بالمقارنة بالعام السابق له.

سجلات محاكم البحرين الشرعية تشير إلى حدوث 16 حالة زواج كل يوم مقابل خمس حالات طلاق، حيث سجل البحرينيون ما يقارب عشر حالات زواج، وأربع حالات طلاق يوميا، وأوضحت أن هناك 91 حالة طلاق تحت سن 19 عاما في العام الماضي وأن خمسة شبان بحرينيين تحت سن 24 تزوجوا للمرة الثالثة أو الرابعة.

أثناء حواري مؤخرا مع احدى الفتيات المتميزات في مجال العمل النسائي وجدتها تصف عملية الزواج بأنها مشروع فاشل وذلك بسبب تفشي الخيانات وانتشار ظاهرة العنف، وهذا للأسف الشديد ليس رأيا فرديا بل هو يعبر فعليا عن نظرة الكثير غيرها واللاتي يفضلن اليوم حياة العزوبية عن الدخول في مغامرة أو مخاطرة تكوين أسرة، الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة تفرد المرأة بنفسها. 

ولا يقتصر هذا الأمر على الفتيات فقط بل على كثير من الأولاد أيضا الذين يرون الزواج بنفس النظرة، لذلك انتشرت حالات العزوف عن الزواج من قبل الجنسين خوفا من الفشل أو المسؤولية في كثير من الأحيان، ولم يعد لقب العنوسة يزعج أو يقلق الكثير، مفضلين أن يفوت عليهن قطار الزواج على أن ينقلب بهم.

لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أو بالأحرى الدمار الاجتماعي لعبت دورا مهمًّا في هذا الفزع من الزواج، فكل من الطرفين يرى مواصفات على النت يتمناها أو يتوقعها في الطرف الآخر، ثم يصطدم بالواقع، الأمر الذي يدعو البعض إلى التذمر والتمرد والخيانة، أو العزوف عن الزواج من الأساس، هذا فضلا عن انتشار ظاهرة أخرى أكثر ألما وقسوة وهي ما تعرف بالطلاق النفسي التي تختبئ تحت أسقف الكثير من البيوت بعد أن ماتت العلاقة بين الطرفين، ودفنت في مقبرة البغض والكره.

وسواء كان الرجل هو المسؤول الأول عن هذه الوضعية الاجتماعية الخطيرة أم المرأة، فدعونا من إلقاء اللوم على بعضنا البعض، فالأمر ليس بحاجة إلى حرب تبادل التهم، بل إلى حلول، وتكاتف من أكثر من طرف وجهة، من أجل نشر ثقافة مفهوم الأسرة في المجتمع، وإعادة القيمة والهيبة والوقار للعلاقة الزوجية من جديد.

إقرأ أيضا لـ"هالة كمال الدين"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news