العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٧٠ - الخميس ٢٧ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ شوّال ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

المقاطعة تكشف السر!

ليس من المعهود إطلاقًا أن يخرج متحدث عن الخارجية القطرية ليكشف معلومات حول العلاقات السرية التي تجمع تنظيم «الحمدين» بالمنظمات الإرهابية والمتطرفة، أو ليخبرنا حول ما دفع النظام إلى إقامة هذه العلاقات مع الجماعات الراديكالية. لكن هذا هو ما حدث مؤخرًا، حينما كشفت المتحدثة باسم خارجية «الحمدين» أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من دفع بلادها -على حد قولها- إلى إقامة علاقات مع تنظيم «حماس»، الذراع العسكرية لتنظيم «الإخوان المسلمين» في فلسطين.

لا يمكن تفسير هذا التصريح المفاجئ إلا على أنه نجاح لقرار دول التحالف الرباعي بمقاطعة النظام القطري، بشكل دفعه إلى الإفصاح عن هذا الأمر في محاولة للتبرير. ويتزامن هذا التصريح عن الخارجية القطرية مع تصريحات أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نقلتها صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية ذكر فيها أن إسرائيل تسمح بنقل الأموال القطرية إلى غزة لأنها جزء من استراتيجية أوسع للحفاظ على الانقسام بين «حماس» والسلطة الفلسطينية. كما قال: إن من يعارض قيام دولة فلسطينية يجب أن يؤيد تحويل الأموال القطرية إلى غزة لأن الحفاظ على الفصل بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية و«حماس» في غزة يساعد على منع قيام دولة فلسطينية.

بمعنى آخر، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، التي يقول النظام القطري إنها هي من دفعه لإقامة علاقات مع «حماس»، تستخدم النظام القطري كأداة لمصلحة إسرائيل، ومن أجل منع أي اتفاق ووفاق بين الفلسطينيين، عبر الحفاظ على حركة «حماس» كشوكة في خاصرة السلطة الفلسطينية، وكدولة مزدوجة، تمنع أي نجاح باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية. وبالتالي، فما من شك أبدًا في الدور الذي تقوم به «حماس» ومن خلفها تنظيم «الإخوان المسلمين» الإرهابي في ضرب قضية العرب والمسلمين الأولى مستخدمين في ذلك الأموال القطرية.

لقد نجحت سياسة المقاطعة التي انتهجتها دول التحالف الرباعي في تعرية الكثير من المواقف التي كانت مستترة خلف الكواليس، ومنها الآن الكشف عن سر من أسرار العلاقات بين النظام القطري وتنظيم «الإخوان المسلمين» الذي بدأ اليوم يواجه تغيرًا تجاهه من القوى الدولية. وأجزم أن استمرار المقاطعة حتى تحقيق كامل الشروط الرباعية، سوف يكشف أكثر مما صرحت به المتحدثة القطرية، فالمسألة لا تتعلق بعلاقات «الحمدين» بتنظيم «حماس» أو «الإخوان» فقط، بل بالكثير من الجماعات الإرهابية والمتطرفة الأخرى من «القاعدة» إلى «داعش» إلى المليشيات الإيرانية في كل مكان!

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news