العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

حادث سيارة أضاع مني حلم حياتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٧ مارس ٢٠١٩ - 10:45

أستاذة جامعية.. مذيعة نشرات أساسية.. مقدمة برامج سياسية.. باحثة دكتوراه بإدارة الابتكار..

بصدد إصدار ثلاثة بحوث علمية.. الكاتبة والإعلامية سمر الأبيوكي لـ«أخبار الخليج»:


«لا تتوقف عن الحلم.. حتى لو بات مستحيلا»!

هكذا تتعامل مع أحلامها، حتى أثبتت تجربتها أن أعظم شيء يتفوق به الإنسان على كل ما في الوجود هو التحدي الذي يعتبر أقوى وسيلة للنجاح! 

الإعلامية والكاتبة والمذيعة سمر الأبيوكي امرأة صاحبة قصة كفاح طويلة بدأت فصولها منذ الطفولة، تؤمن بأن الحلم هو غذاء الروح، لذلك لم تتوقف أحلامها على مر السنين، تنقلت بها تجارب الحياة بين الخيال والواقع، وبين النجاحات والإخفاقات، فجاء الحصاد بقدر الجهد والعطاء. 

بالإرادة والعلم صنعت مشوارا مليئا بالإنجازات والانتصارات، وذلك بعد أن حطمت الكثير من العقبات، وهزمت العديد من الأزمات التي تراها هبات من الخالق تبرز أجمل ما في داخلنا.

«أخبار الخليج» توقفت معها عند محطات الرحلة، ورصدت تفاصيلها في السطور التالية:

حدثينا عن حلم الطفولة؟

كنت طفلة نهمة للقراءة، ونمت هذه الموهبة بداخلي مع الوقت بشكل كبير، حتى أنني قرأت في الصف الخامس الابتدائي كتبا عن جراحة القلب لأطباء كبار، وفي المرحلة الثانوية وجدت نفسي في حيرة شديدة بين دراسة الطب والإعلام، حيث كان حلمي دائما أن أصبح طبيبة قلب، ولكن القدر دفعني نحو مجال الإعلام.

متى بدأت علاقتك بالعمل الإذاعي؟

بدأت أمارس العمل الإذاعي منذ المرحلة الابتدائية ببرنامج بإذاعة البحرين، وذلك بعد تجربتي مع إذاعة المدرسة خلال طابور الصباح، وقد تم ترشيحي بناء على تمتعي بموهبة الإلقاء الجيد والصوت المميز، وإلى جانب ذلك كنت أتمتع بملكة كتابة القصص القصيرة، وقد فزت بجوائز عديدة في هذا المجال في مرحلة مبكرة من عمري.

ومتى كانت انطلاقة المشوار العملي؟

بدأت مشواري العملي مع نهاية المرحلة الثانوية، وكان ذلك بإذاعة وتلفزيون البحرين، حيث ترشحت للعمل كمذيعة للنشرة الثقافية بسبب قراءتي الواسعة وصوتي المميز، وهذا هو معيار المذيع الناجح الذي أرتكن إليه، فلم يكن الشكل قط هو المعيار لذلك لم أحاول أن أراهن عليه مطلقا، وكان ذلك أثناء دراستي الجامعية.

وكيف خضتِ مجال البرامج السياسية؟

كان عمري 19 عاما حين بدأت العمل في تلفزيون البحرين، وقيل لي حينئذ إنني أصلح لتقديم البرامج السياسية، وبالفعل بدأت التدريب في مجال تقديم التقارير الإخبارية، ثم نشرات الأخبار، ومع الوقت ارتبطت بشدة بهذا العمل، هذا إلى جانب عملي في الصحافة كمحررة في إحدى الصحف الوطنية، والذي تميزت فيه أيضا لدرجة أنني كنت صاحبة عناوين رئيسية بالجريدة رغم صغر سني وخبرتي وواصلت مشواري إلى أن حدثت نقلة مهمة في حياتي.

وما تلك النقلة؟

 شاء القدر أن أتعرض لحادث سير خطر، أضاع مني حلم أن أصبح معيدة في الجامعة، وذلك بسبب تأثر معدلي الدراسي جراء هذا الحادث، وهنا حاولت أن أجتهد بدرجة أكبر في مجالي الإعلام، وحصلت علي درجة الماجستير، والآن بصدد إعداد رسالة الدكتوراه في إدارة الابتكار.

لماذا الابتكار؟

جاء اختياري لمجال الابتكار انطلاقا من قناعتي بأن شكل الإعلام الحالي سيتغير لا محالة، وذلك في ظل الثورة المعلوماتية التي نعيشها اليوم، الأمر الذي نتوقع معه حدوث تغيير لصورة وسائل الإعلام المختلفة، ومن هنا تأتي أهمية الابتكار لمواكبة هذه المستجدات علي الساحة، ولإمكانية تحقيق الريادة بطرق مستحدثة، وخاصة علي الصعيد الاجتماعي بهدف الحد من سلبيات وسائل التواصل المنتشرة اليوم بصورة مفزعة، أو بالأحرى نحن بحاجة إلى ابتكار يحافظ علي إنسانيتنا، وقد شاركت في مسابقة الابتكار الحكومي وكانت خطوة أعتز بها كثيرا.

وماذا كان البديل عن الحلم الضائع؟

بعد حصولي على رسالة الماجستير، عملت كمحاضرة بجامعة البحرين، وهذا عوضني الكثير عن حلمي الذي ضاع ولم يتحقق رغما عني، وبالفعل أسعدني كثيرا أن أدرس في الجامعة، ولله الحمد استطعت إحداث نوع من الموازنة بين مسؤولياتي العديدة وتحديد الأولويات، وساعدني على ذلك تفهم زوجي لطبيعة عملي، وتقديره لطموحي، حيث كان دائما خير عون لي على مر مشواري.

ماذا ينقص المذيعة في العالم العربي؟

لا شك أن المذيعة في العالم العربي بلغت مرحلة الاحترافية والتألق، ولكن ما ينقصها هو أن تكون هي نفسها، بعيدة عن الاستنساخ أو التقليد لغيرها، لأنه للأسف الشديد نجد اليوم تشابها كبيرا بين الجميع وهذا خطأ كبير يقع فيه البعض، لأنه من المفترض أن يكون لكل مذيعة بصمتها الخاصة، ولونها المميز، ومظهرها الخاص، بشكل عام يمكن القول بأن المرأة وصلت إلى سقف لا محدود من الطموح على مستوى المملكة، وهي تفتح أبوابا لغيرها من النساء بصورة مستمرة.

ماذا ينقص الإعلام البحريني؟

الإعلام البحريني شهد تطور كبيرا خلال السنوات الأخيرة، وعلى مختلف الأصعدة، ولكن يجب أن نقر هنا بأنه ما زال بحاجة إلى رصد ميزانية أكبر، لأن قلة الموارد المالية ومحدودية الإنفاق تحدان من أي تقدم أو تغيير أو تحديث، ومع ذلك لا يمكن إنكار أن إعلامنا لا ينقصه الكوادر البشرية التي تتمتع بكفاءات عالية، ومهارات متميزة، وهو أمر يتميز به إلى حد كبير. 

كيف تتعاملين مع الأزمات؟

أنا إنسانة متفائلة جدا بطبيعتي، وأتعامل مع الأزمات بكل مرونة، حيث أرى أن المحن أو الشدائد هي هبات من الخالق سبحانه وتعالى تبرز أجمل ما بداخلنا، وبالإصرار والإرادة يمكن تجاوز أي مشكلة مهما كان نوعها أو حجمها، ويبقى الأمر الأهم هو أن نتعلم منها الدروس والعبر، ونستفيد منها، كما أنها تمنحنا مهارة كيفية قراءة ما بين السطور. 

هل تعرضت لأي حروب؟

لا شك أن كل إنسان يمر بعديد من الحروب خلال مشواره وخاصة حين يحقق بعض النجاحات والإنجازات المهمة، وبالفعل خضت حروبا كثيرة، وبالإيمان والصبر، تمكنت من تجاوزها وتخطيها لأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، كما أنني على قناعة بأن المنافسة في أي مجال شيء طبيعي وأحيانا يكون إيجابيا لأنه يصبح دافعا إلى التميز ولمزيد من العطاء.

ما أكثر قيمة تركزين على غرسها في أطفالك؟

أنا شخصيا مؤمنة بمبدأ جودة الوقت عند تربية الأطفال، وقد راعيت الالتزام به بشكل كبير، ومن الأمور التي أركز عليها عند تعاملي معهم هو أن أحافظ على جذورهم العربية لذلك أتحدث معهم طوال الوقت بلغتنا العربية الجميلة، تاركة مسألة إتقان اللغة الإنجليزية للمدرسة أو خارج البيت مع أصدقائهم، وأتمنى أن يهتم الآباء بهذا الأمر بشدة حفاظا على أصولنا وتراثنا وتاريخنا، ونقل كل ذلك للأجيال القادمة.

وما أهم قيمة نشأت عليها؟

لقد حرص والداي على غرس قيمة احترام العمل في نفوسنا منذ الصغر، وأذكر أن والدتي كانت دائما تركز على تقديس العمل، والولاء لجهته، والإخلاص في أدائه، وهي قيم أتمنى أن تنشأ عليها الأجيال الجديدة والتي أرى بعضهم يتسم بالتسرع ويفتقد الصبر والخبرة.

كيف تتعاملين مع الطلبة من هذا المنظور؟

أحرص بشدة على التعامل مع الطلبة بكل حرية وانفتاح، وقد خصصت رقم هاتف خاصا بهم للتواصل معي في أي وقت، وأتلقى منهم الاستشارات بصفة مستمرة وأنصحهم كأخت وصديقة أولا وليس كمعلمة، ولا شك أن الكلمة الطيبة تلعب دورا مهما في هذا الشأن ولها مفعول السحر على هؤلاء. 

بمَ يتميز هذا الجيل؟

الشباب البحريني بشكل عام يتمتع بطاقات هائلة وقدرات لا محدودة، ويحملون أفكارا مبتكرة، وكل ما يحتاجون إليه هو أن نؤمن بهم، ونأخذ بسواعدهم نحو تحقيق طموحهم، وأن نستثمر فيهم، ونمنحهم الثقة في كثير من المجالات. 

ما رسالتك؟

رسالتي هي العطاء للوطن، العطاء بمختلف صوره، فأنا دائما أراهن على ذلك، ففي كل موقع أضع ذلك هدفا في حد ذاته فما أجمل أن نعطي حبا في الوطن، وأذكر أنني في 2010 تم تعييني في قناة بي بي سي، حيث سافرت وأجريت الامتحان بعد حصولي على رسالة الماجستير، وكان عمري حينئذ 23 عاما، وقدَّمت القناة عرضا لي بإكمال دراساتي العليا، ولكني رفضت على آخر لحظة وقررت العودة إلى وطني، ولم أندم قط على هذا القرار، وقد دعمني في هذا الموقف والدي، واليوم بصدد إصدار ثلاثة بحوث علمية خلال العام الحالي. 

وما تلك البحوث؟

هناك بحث تم نشره وهو عن الابتكار في طرق التعليم الحديثة في المجتمعات الخليجية، وهو يتحدث عن التطوير في أسلوب التعليم بعيدا عن أسلوب التلقين والحفظ، بهدف إدماج الطلاب عن طريق الممارسة، أما الثلاثة بحوث قيد الإعداد فالأول بحث يتحدث عن إعلام الطفل، والثاني عن الابتكار في المنظمات الصحية في دول الخليج، والثالث عن المدن الحديثة بالتعاون مع أساتذة كبار في البحرين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news