العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

التربية والتعليم يحتاجان بقوة إلى تسييد الانضباط والنظام!

‭{‬ لسنا هنا في هذا المقال بصدد وضع اللوم على المدارس وإداراتها التابعة إلى وزارة التربية والتعليم، لأن القضية التي أثيرت في فيديو واقعة فصل طالبة من المدرسة بسبب ترويج الحبوب المخدرة، إلى جانب قضايا متعلقة بالتحرش واستمرار ظاهرة «البويات» وقضايا أخرى ذات صلة، هي في الواقع قضية مجتمع بأكمله! وقضية جيل سيسهم في بناء المستقبل، وقضية «بؤر مجتمعية» وإن كانت محدودة كما يرى البعض إلا أنها قابلة للاتساع وتعمل على نشر الانحراف الفكري والأخلاقي لطلاب وطالبات المدارس! ولا عذر في ذلك أن نقول إنها قضية محدودة تلك التي تمّ عرضها في الفيديو، وأن كل شيء بخير وعلى ما يُرام!

‭{‬ في الواقع هناك من هو مسؤول عن ترويج المخدرات بين طلاب المدارس، واصطياد عقولهم الصغيرة بهذا الداء، الذي في النهاية سيؤدي إلى تشكّل ظاهرة خطرة في المجتمع ولابدّ أن يواجه بالعقاب حيث مكافحة (الفساد الأخلاقي) في المدارس هي من أهم المسؤوليات الواقعة على عاتق الأسرة ووزارات الدولة المعنيّة، ولا يشفع في ذلك اعتبار أن القضية (قديمة) لأنها أصبحت قضية رأي عام. وتشكيل (لجنة انضباط طلابي) للتحقيق في المخالفات المنسوبة إلى طالبتين، ارتأى كثيرون أن البيان الصادر عنها كلجنة لم يتطرق إلى ماهية الإجراءات التي تمّ اتخاذها في هذه القضية التي تعود إلى شهر يناير الماضي!

‭{‬ إن ارتباط التربية بالتعليم لجيل كامل يتخرج ليأتي جيل بعده، يحتاج إلى وضع أسس واضحة للانضباط المدرسي وسيادة النظام، واتخاذ إجراءات رادعة لمن يخالف تلك الأسس، لأن المهمة هنا (أسرية ومجتمعية) في الوقت ذاته، وأخلاقية وقانونية في جانب آخر، ومن يعمل على تخريب ذلك في إحدى المدارس، هو قادر على (إشاعة خرابه في مدارس أخرى) ومن المفترض أن يلقى من يقوم بذلك – أيًا كان – العقاب القانوني الرادع، لأن تخريب عقول ونفوس وأرواح الأجيال الصغيرة، يترتب عليه ما هو أكثر ضراوة ودمارًا في المستقبل، خاصة بما يتعلق بالمخدرات، وبالتحرش وبالشذوذ والقضايا الأخلاقية الأخرى، في مجتمع سمته أنه يستمد قيمه وأخلاقه وشرائعه الأخلاقية من إسلامه وقيمه الخاصة!

‭{‬ لكي يسود الانضباط ويسود النظام لا بد أن يسود (القانون الرادع) في الوقت ذاته، وبأكثر أشكال الردع صرامة! ولا بدّ من توفير (البرامج التربوية) و(البرامج التوعوية والأخلاقية) في كل المدارس، وتهيئة البيئة السليمة التي تمنع الاكتظاظ في الصفوف، أو الاختلاط غير الصحي في حمامات المدارس، أو التسيب الأخلاقي، الذي يحمل تأثيرات وتداعيات خطرة على الجيل الذي يوجد مع بعضه في نطاق المدرسة بشكل يومي، وأن تكون مسؤولية المدرسين تحمل في طياتها (مسؤولية التربية) إلى جانب التعليم! لأن رسالة المعلّم وتأثيره رسالة بالغة الأهمية وربما الأهم على الأجيال الصغيرة عما عداها، وأن تكون هناك (حلقة تواصل نوعية ودائمة) في هذا الإطار بين المدرسة والأسرة، لحماية الطلاب من الأشكال المختلفة للانحراف السيكولوجي والأخلاقي! هي قضية رأي عام لأنها بالفعل تستحق أن تكون كذلك، والهدف هو البحث عن كل أشكال الخلل لمعالجتها وليس التغطية عليها!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news