العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

وسائل التواصل الاجتماعي بدلا من تحرّك الجهات الرسمية.. أين الخلل؟!

مع متابعة ردّات فعل الناس على قضية مدرسة مدينة حمد الإعدادية للبنات، رصدتُ أمرا مُحزنا، سواء في التعليقات على الحادثة عموما، أو التعليقات التي وصلتني تعقيبا على بعض تغريداتي المنشورة في تويتر على الحادثة نفسها.

تغريدات بالمئات إن لم تكن بالآلاف كانت تعلق بأن النشر بتلك الطريقة، أي النشر بالفضيحة المصوّرة على وسائل التواصل الاجتماعي، كان هو الأجدى والأنفع، خاصة لقضية خطيرة -كالحادثة موضوع الساعة- والتي لم تلق جدية الجهات المعنية الرسمية في التعاطي معها، وتبريرهم أنه من دون تحرك من ذلك القبيل، لن تتحرك القضية أصلا، وسينفذ المجرم بجريمته ولن تُسترجع الحقوق!

تلك الروح مؤشر خطير ليس على التوجّه المجتمعي العام والسائد لعلاج تلك المشاكل الخطيرة فحسب، ولكن على فقدان الثقة في التصريحات وردّات الفعل الرسمية لمواجهة ذلك النوع من الحوادث!

وزارة الداخلية في بيانها نفت علمها السابق بالقضية، وهذا مؤشر خطير جعل الناس في «حيص بيص».

عندما يفقد المواطن ثقته بالتسلسل الإجرائي في علاج أي قضية وفي أي وزارة، وبأن حقه سيطوله وفق ذلك السلّم الطبيعي من استرداد الحقوق دون واسطات ولا محسوبيات، ودون تجاهل أو تأخير، ودون فبركة أو إيذاء، ودون النظر للشخص الآخر ومكانته ومقامه، فمن الطبيعي أن يجد وسيلة استرداد الحقوق عبر وسائل التواصل الاجتماعي هي الحل، أيا كان ثمنها!

جهات ومؤسسات ووزارات حكومية مازالت غير جادة في التعاطي مع المشاكل على تفاوت خطورتها، لذلك دائما تجد النفي والتكذيب والتحوير هو ديدنها هروبا من مواجهة المجتمع ومواجهة الجهات العليا في الدولة وأخيرا من مواجهة الخطأ.

عقلية كنس الأخطاء وركنها في الزاوية، أو التستر على تجاوزات بحسب نوعية مرتكبيها، سبب رئيس في تضخّم المشكلة وتحولها إلى أزمة وربما إلى كارثة تجرّ خلفها مصائب ليست في الحسبان. 

أحد المغردين كتب التالي: 

«حالة تسمم غير مقصودة في كافتيريا مدرسة خاصة، اعتبرتوها جريمة وأمرتم بإحالتها إلى النيابة وتم التشهير بها!

وجريمة كهذه تأخذ حظا وافرا من الكتمان والتعامل الداخلي مع تأكيد بيان الوزارة بأنها قضية قديمة؟ أيهما في نظركم أخطر؟!».

وزارات أخرى كانت تلاحق أي موظف يشتكي عبر برنامج «تواصل» الحكومي، وأقامت لذلك لجان تحقيق وعقوبات داخلية قُطعت خلالها أرزاق وأرزاق، والسبب فقط لأن موظفين فيها قدموا ملاحظات وشكاوى عن أمور خدمية في وزارتهم عبر تطبيق الشكاوى الوطني!!

مسؤولون يحاربون أي شخص يقدم ملاحظات للتغيير والتصويب والعلاج، ويعتبرنه عدوا.

ذلك كله أنتج جمهورا لا يثق في الخطاب الرسمي للكثير من الوزارات والجهات الحكومية، بل ويعتبرها تُخفي وتطبطب أكثر مما تعترف بشجاعة وتعالج.

لا بد من معرفة آراء الناس وثقتها في وزارات الدولة، ولا أفضل من مكتب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء للقيام بهذه الحملة الاستقصائية، وذلك لمعرفة الجهات التي يحترم خطابها المواطن ويثق فيها، والجهات التي لا يثق فيها المواطن ولا في خطابها الرسمي، لأن ما سبق عبارة عن مؤشرات مهمة في تقييم الأداء والوجه الإعلامي للحكومة بشكل عام وللوزارات بشكل خاص.

برودكاست: خطوة مقدرة لرئيس الوزراء تشكيل لجنة تحقيق بهذا المستوى، وهو بحجم المسؤولية وبمقدار خطورة القضية المطروحة.

كل ما يتمناه الناس هو الكشف عن تفاصيل وصول الوضع إلى هذه المرحلة، مع محاسبة المتورطين في نشر تلك السموم في مدارسنا وبين أبنائنا، ومحاسبة المتسترين الذين بسببهم لم تعالج تلك القضية الخطيرة في حينها بصورة صحيحة، ولم تنقل للجهات المعنية لتقوم بدورها كما ينبغي. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news