العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

الحاجة إلى مشروع عربي لتوظيف الدراما!

‭{‬ ونحن في زمن يتم فيه طمس هويات الشعوب الوطنية والدينية والحضارية والتاريخية، بل تمّ فيه تزييف التاريخ من القوى الصهيونية العالمية، وتاريخ فلسطين خير مثال، وفي زمن تتعرّض فيه الجغرافيا العربية إلى كل الاحتمالات والمآلات، بعد سايكس بيكو (1) بدايات القرن الماضي! ولعب الاستشراق دورًا في إملاء قراءة غربية للتاريخ العربي القديم، وللحضارات العربية القديمة، التي كانت المنطقة العربية مهدها وبؤرة تطوراتها وتأثيراتها على العالم كله، ونحن أيضًا أمام تراجع اللغة العربية لولا القرآن الكريم الحافظ لها. في مثل هذا الزمن الذي اختلطت فيه الحقائق بالأكاذيب، واختلطت معها أوراق الحق والباطل، ما أحوجنا إلى استرجاع إرثنا الحضاري والتاريخي، بل أرشفة الأحداث المعاصرة أرشفة درامية توثيقية، لأخذ العبرة وشحذ الهمّة، واسترجاع القدرات الحضارية الناصعة في هذا التاريخ ومراجعة الثغرات والنكسات، وليس من ناقل مؤثر لكل ذلك أكثر من «الدراما الهادفة» والفنون السينمائية، وحيث كان فيلم «الرسالة» و«عمر المختار» خير مثال لمثل هذا التأثير وهذا الاستذكار، مثلما بعض المسلسلات العربية الجادّة التي وثقت بعض أحداث الحقبة الراهنة!

‭{‬ في إطار المشروعين الإقليميين «التركي والإيراني» نجد أن خط الدراما ملازم للمشروعين في التأثير الفكري والوجداني على الشعوب ونقل النموذج التاريخي بين الحقيقة والخيال وأحيانًا التزييف! وكم استطاعت الدراما التركية استقطاب الجماهير العربية، عبر المسلسلات التاريخية، التي تمجّد في التاريخ التركي عبر تمجيد السلاطين في الإمبراطورية العثمانية، مرفقة بحلم معاصر لاستعادة تلك الإمبراطورية «نماذج ذلك (قيامة أرطغرل) و(حريم السلطان) وغير ذلك كثير! ومثلها تترافق الدراما مع (المشروع العقدي الإيراني) حيث الاهتمام الأكبر هو الترويج لهذا المشروع من خلال رؤية النماذج الدينية ومنها الأنبياء، بحسب المنطلق والتوجّه الديني الخاص بالمشروع نفسه، وجميعا نذكر كيف استقطب مسلسل (النبي يوسف) و(النبي أيوب) وغيرهما الكثيرين، وصولاً إلى مشروع حول الرسول الأعظم الذي لم نره بعد! ولم يأت هذا الاهتمام بالدراما في المشروعين اعتباطًا، بل لكتابة التاريخ من خلال الرؤية الخاصة بالمشروع السياسي الراهن للبلدين «تركيا وإيران» وحلم استعادة الإمبراطورية العثمانية والفارسية!

‭{‬ رغم الإنفاق الفادح على القنوات الفضائية العربية، فإنه وإلى اليوم لا يوجد (مشروع لتوظيف الدراما والفيلم السينمائي) توظيفًا مدروسًا يضع أمام عينيه، إيصال رسالة الحضارات والتاريخ العربي على الأقل، على الرغم من امتلائهما بكل الثراء الدرامي في الماضي السحيق وما بعده، والحضارة الإسلامية والفتوحات ورسالة الإسلام والعرب إلى العالم كله! إن لم يكن لاسترجاع جمال تلك الحضارات وذلك التاريخ وقوة تأثيرهما على العالم، فعلى الأقل (لمواجهة التشويه) الذي ينال العرب والإسلام والمسلمين خاصة في «أفلام هوليوود» المنتشرة والمسيطرة على الوعي العالمي اليوم! ما جعل الفيلم يسهم في (صناعة صورة نمطية سلبية للعربي ولتاريخه) مناقضة تمامًا للكثير من الإسهام العربي والإسلامي في الحضارة الغربية نفسها قبل غيرها!

‭{‬ كثيرون هم كتاب السيناريو والمخرجون العرب خاصة في سوريا ومصر والمغرب العربي وغيرهم من المبدعين العرب! الذين لو تمّ الاستعانة بهم وبقدرتهم في صناعة دراما في إطار (مشروع عربي متكامل لتوظيف الدراما) في تبيان الصفحات الناصعة، لكان بالإمكان تصحيح الصورة على المستوى العالمي، والإسهام في استعادة الذات والوعي ونحن في زمن يتعرّض فيه كل شيء للمسح أو للمسخ أو الفقدان وإلى حرب العقول والأفكار! ولن يكون الإنفاق في هذا المجال إلا أكبر مكسب وبأكبر تأثير، خاصة إن تمت ترجمة تلك الأعمال إلى اللغات الأخرى!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news