العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

[email protected]

قضية رأي عام..

قضية مجتمعية خطيرة شغلت البحرين عن بكرة أبيها يوم أمس.

بدأت الحكاية بما عرضته الدكتورة شريفة سوار، على حسابها في الانستغرام ببث مباشر اقترب من الساعة، لحكاية فتاة بحرينية في إحدى مدارس البحرين الإعدادية، وبقية التفاصيل متوافرة في كل مكان!

هي ملاحظات حول ما حدث يوم أمس، قد يتفق معها البعض وقد يختلف.

في ظني المتواضع أن قضية مرتبطة بالمخدرات وبشقق مختلطة فيها طالبات مدارس وتهديد وعصابات، لا يمكن تبسيطها وتحويلها لمادة إعلانية تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي لتحقق أكبر المشاهدات؟!

لا نشكك في نوايا أحد، لكن قضية متعلقة بالأمن المجتمعي والاجتماعي والأخلاقي كتلك، يفترض أن يتم التحرك لمحاصرتها على أعلى المستويات.

كان يفترض التواصل الآمن مع الأخوة في وزارة الداخلية لمحاصرة القضية من كل أبعادها، والبدء بتنفيذ الإجراءات القانونية بحق جميع المتورطين والمتسترين، بل جميع من تُثبت التحريات إهماله القيام بالدور والمسؤولية الملقاة على عاتقه.

لا يمكن إغفال أن إثارة قضية خطيرة بتلك الطريقة، قد أتاح المجال لعدد من المتورطين بمسح الأدلة وإخفاء أدوات الجريمة، مما سيسهل عليهم نكرانها والتبرؤ منها لاحقا!

حتى ما يتعلق بالأسماء، فلا يجب أن نغفل أن الفئة المتورطة بنات صغار لا تتجاوز أعمارهن 13 و14 عاما.

في هذه الحالة، هل الأولى هو الفضح والتشهير أم نقل الملف بصورة سليمة الى الجهات المعنية لاسترجاع حق كل من سُلب حقه، سواء تلك الفتاة أو غيرها.

بعد تلك المقدمة، ننتقل الى أجزاء أخرى أكثر خطورة في الموضوع.

«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وأي غياب رقابي من الأهل والوالدين على فلذات أكبادهم، هو بمثابة تضييع لهم، وتسليمهم لشياطين الإنس يعبثون بدينهم وأخلاقهم وصحتهم.

المتابعة اليومية الدقيقة لأبنائنا وبناتنا، ومتابعتهم داخل المدرسة، ومتابعة صحبتهم وهواتفهم والأماكن التي يرتادونها بحسّ أبوي مليء بالعطف والحنان، كفيل بتوفير حوائط صد تحميهم من تلك الفتن بعد حفظ الله تعالى.

الجزء الأخطر في الموضوع، بشأن بيانات الأخوة في وزارة التربية بالأمس التي لم تكن شافية ووافية.

فلازالت هناك تساؤلات كثيرة، تنتظر الإجابة عنها، إذا لم يكن للجمهور فلوزارة الداخلية؟!

البيان ركّز على الطالبتين، وواضح جدا أن القضية أكبر بكثير من الطالبتين.

هل قام الأخوة في وزارة التربية بعد التحقيق بنقل القضية إلى الجهات المعنية بتفاصيلها الخطيرة الواردة؟!

تعودنا من الوزارة وفي قضايا كثيرة نشر التفاصيل بشكل واسع جدا، ولكن هذه القضية ظلت مخفية إلى أن اشتعلت بالأمس.

للقضية أبعاد أخلاقية لا يمكن وضع خطط لعلاجها إذا لم تعترف الوزارة بوجودها في المدارس وتسعى لعلاجها بصورة متكررة ومؤثرة.

ظاهرة الانحرافات الأخلاقية والبويات، ومشكلة حمامات المدارس بالنسبة إلى البنين والبنات وعدم توفر الرقابة المستمرة عليها، ووضع طلبة الإعدادي والثانوي في مدرسة واحدة بسبب أزمة المدارس وتجميع الطلبة فيها، كلها أسباب مباشرة تزيد من نسبة الاعتداءات والتحرشات المتوقعة، وما لم تكن هناك خطط ورؤى واضحة للسيطرة على تلك القضايا الخطيرة، فإن قصص التحرشات والتجاوزات ستزداد يوما بعد يوم؟!

برودكاست: قضية المدرسة المشار إليها باتت اليوم قضية رأي عام، وبالفعل تحتاج إلى تدخل حقيقي وجدي، يتجاوز كل الأخطاء التي حصلت في نشرها وإظهارها، إلى تحديد دوائر المصيبة وعلاجها والسيطرة عليها نقطة نقطة، مع أهمية متابعة التحريات للقبض على جميع أفراد الشبكة -أيا كانوا ومهما كانت اسماؤهم- المتورطين بنشر تلك السموم والفساد الأخلاقي بين أبنائنا وبناتنا.

حفظ الله أبناءنا جميعا من شر كل ذي شر.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news