العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

منظمة التعاون الإسلامي والبحث عن الإجراءات العملية!

‭}‬ أقيم الجمعة الماضي اجتماع طارئ في «اسطنبول» لمنظمة التعاون الإسلامي في أعقاب إرهاب المسجدين الذي وقع الأسبوع الماضي في نيوزيلندا، وأصدرت المنظمة «بيانا» دعت فيه إلى (اتخاذ خطوات ملموسة ضد معاداة الإسلام بعد مجزرة «كرايست تشيرش»، وأن هذه الاعتداءات التي تستهدف المساجد أو المسلمين هي من (النتائج الشنيعة) وغير الإنسانية والمروعة لمعاداة الإسلام، وهذا الأمر (يتطلب إجراءات ملموسة وشاملة ومنهجية) لمعالجة هذه الآفة. واقترحت الدول المسلمة (إقامة يوم دولي للتضامن ضد العداء للإسلام) في 15 مارس، في ذكرى يوم الهجوم على المسجدين.

‭}‬ المجتمعون لم يحددوا (ماهية الإجراءات الملموسة والشاملة والمنهجية) تلك لمعالجة العداء للإسلام المنتشر اليوم في الغرب تحديدا، فمثل تلك الإجراءات (تستوجب تعاونًا عربيا وإسلاميا ودوليا) لوضع خطة لتنفيذها على المستوى الفكري والإعلامي وفي الجمعية العمومية للأمم المتحدة إذا لم يكن الأمر هو الاكتفاء بالكلام المجرد فقط! وحيث الشمولية والمنهجية، تعني الاستمرارية في مواجهة ما يتعرض له المسلمون من عنصرية وتمييز، وتشويه لصورة الإسلام، حتى أصبح مصطلح «الإسلاموفوبيا» مصطلحا رائجا اليوم، كنتيجة لتبعات وآثار خطاب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين خاصة في الغرب.

‭}‬ إن التوجه المباشر للمجتمعات والدول التي يعاني فيها الإسلام والمسلمون من العداء، والعمل المنهجي المنظم، في تفنيد خطاب الكراهية، ومواجهة الأفكار المعادية للإسلام، يحتاج إلى وضع (مشروع فكري إسلامي متكامل) من المفترض أن تتبناه الدول الإسلامية و«منظمة التعاون الإسلامي» مثلما يحتاج إلى تنسيق إعلامي وبحثي بين تلك الدول في توجيه خطاب فكري متوازن للعالم، وتنشيط وتفعيل كل المراكز والمؤسسات الإسلامية المنتشرة في كثير من الدول، لتأخذ على عاتقها مهمة (الدفاع القانوني والحقوقي) عن المسلمين في الغرب، ما يتطلب أيضا إقحام (المنظمات الحقوقية الغربية) التي تدعي حمل رسالة الدفاع عن حقوق الإنسان والأقليات، إلى جانب ترجمة العديد من (مرتكزات الفكر الإسلامي) في المكتسبات الإسلامية والأبحاث التي كتبها (غربيون منصفون) عن الإسلام، إلى جانب استغلال القنوات الفضائية الناطقة باللغات الأخرى، لبث رسائل توضح حقيقة الدين الإسلامي، وتفند خطاب الكراهية، وذلك من خلال تنسيق الدول الإسلامية المالكة لمثل هذه القنوات لتوحيد خطابها.

‭}‬ الكثير من المواقع المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي خاصة وعلى «النت» تعمل بجهود منفردة للتعريف بالإسلام، ولكي تتحول تلك المواقع إلى آلية استقطاب ناجحة للرأي العالمي، حول حقيقة معاداة الإسلام، و«الإسلاموفوبيا» فإنها أيضا تحتاج إلى التنسيق مع المراكز الرسمية في الدول الإسلامية، ولعل التفكير في الإجراءات الملموسة والشاملة والمنهجية التي طرحتها المنظمة في «بيانها»، تحتاج في الخلاصة إلى الجدية وإلى دعم حقيقي من الدول الإسلامية، وليس الاكتفاء بذلك كمقترح أو إعلان «يوم دولي» للتضامن ضد العداء للإسلام، فهل نرى مثل هذا (التوجه العملي بإجراءات عملية) أم سنكتفي كالعادة بردات الفعل العاطفية والبيانات والمقترحات التي سيعلوها الغبار بعد حين؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news