العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥١٢٩ - الأحد ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

[email protected]

«جاسيندا أرديرن» وروعة النموذج النيوزيلندي.. 

نعم، كانت إدارة «جاسيندا أرديرن» رئيسة وزراء نيوزيلندا لكارثة مقتل 50 مسلما في مسجدين بنيوزيلندا على يد إرهابي يميني متطرف صلبة وواثقة، نجحت ليس في تطييب خواطر المسلمين هناك فحسب؛ ولكنها نجحت أيضا في تحشيد البلد بأكمله ضد الإرهاب مع نشر التعاطف الكبير مع الإسلام والمسلمين، شاهدناه في مواقفهم المعبرة، وزياراتهم للمساجد بغية المساندة والتعرف على الإسلام.

من يقرأ في عادات وتقاليد الشعب النيوزيلندي، يدرك أنه شعب ودود ومحافظ على عاداته وتقاليده ومنفتح على الثقافات، لكن في حدود، حيث يحتفظ بمسافة في العلاقات بينه وبين الآخرين.

لكن ما شاهدناه في هذه الأزمة، من رئيسة الوزراء وحكومتها ووسائل الإعلام المقروءة والمشاهدة، ونواب البرلمان وطلبة المدارس وصولا إلى بقية الشعب النيوزيلندي، بل حتى أفراد أشهر العصابات هناك، كان مختلفا جدا!

جميعهم أرسلوا رسالة واضحة بأن تلك الجريمة رغم بشاعتها حققت عكس أهدافها وبصورة لافتة جدا.

على مر التاريخ، كان هناك من المنصفين وأهل المروءة والشهامة والإنسانية من غير المسلمين من كانت لهم وقفات، فيها من الشرف والعدالة وإحقاق الحق ما يفوق مواقف الكثير من المتخاذلين من أبناء جلدتنا!

خطاب «جاسيندا أرديرن» اللفظي والجسدي والرمزي، عبر لبسها الحجاب وتكرارها مقاطع من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المطهرة، وصولا إلى مشاركتها هي ومئات الآلاف من الشعب النيوزيلندي صلاة الجمعة الأخيرة في تأبين شهداء المذبحة، لا يسجّل رسالة إعجاب بهذا الموقف فقط، لكنه أرسل رسالة بليغة بأن العالم مازال بخير ما دامت أمثال هذه النفوس موجودة على كوكبنا المليء بالكراهية والظلم والقهر والاستبداد.

لمن يتابع؛ عشرات الحلقات التلفزيونية المؤثرة في أمريكا وبريطانيا اليوم بدأت تتحدث عن الخداع الإعلامي والتلاعب في توصيف الإرهاب والكيل بعشرات المكاييل، بحسَب منفذ العملية!

مانشيتات الصحافة، التغطيات التلفزيونية، صور الضحايا، حجم الكارثة، عدد القتلى، أعمارهم، طريقة اغتيالهم، ردات الفعل جميعها، كلها باتت متوقفة على حسب جنسية القاتل ودينه!

بالأمس كان الجميع منساقا، ولكن اليوم هناك جدال كبير في الغرب حول ما يسمى بلغة الإعلام «التحيّز والاصطفاف» في نشر المادة الإعلامية.

في كلمتها المصورة داخل البرلمان النيوزيلندي بعد الحادثة مباشرة، رفضت رئيسة الوزراء ذكر اسم الإرهابي منفذ العملية، بل نعتته بأسوأ الصفات التي يستحقها، في رسالة واضحة بأن تلك المجزرة لم تحقق حتى أبسط أهدافها وهو «الشهرة»!

مع تلك المواقف المسؤولة، كانت ردات فعل دولنا المتواضعة جدا بالغة السوء، مقارنة بما فعلته في حادثة «شارلي إيبدو»، فما حدث هناك لم يرتبط بالإنسانية ولا محاربة الإرهاب قط.

ما حدث كان نفاقا عالميا بامتياز، حتى الكيانات الإرهابية كانت مشاركة فيه كالكيان الصهيوني، وللأسف الشديد كانت دولنا (بطلا) من أبطاله!!

برودكاست: 

موقف رائع ذلك الذي قام به أحد المواطنين النيوزيلنديين، والذي يسكن منطقة سار، ذلك الشخص ترك باقة من الورود مع رسالة معبرة عن تضامنه مع المسلمين عند باب جامع سار.

ذلك الرجل لم يقم بما قام به تعاطفا فقط، ولكن بالتأكيد لأنه وجد البحرين نموذجا راقيا للتعايش ونبذ الكراهية.

يجب معرفة الرجل ووضع صورته، ليعلم بأن فعله مقدّر ومحمود.

لا يمكن لأي وطن أن يبقى صامدا من دون ثقافة التعايش ونبذ الكراهية. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news