العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

القدس أولا والجولان ثانيا.. ماذا بعد؟!

 يعتقد «ترامب» أن من حقه أن يتلاعب بالحقوق العربية وبأبجديات الصراع العربي الصهيوني في فلسطين وسوريا وغيرهما، وبالقانون الدولي وبقرارات الأمم المتحدة كما يشاء! يبدأها بتغريدة ثم يحول التغريدة إلى قرار سياسي! ويتصرف وكأن العالم والسياسات الدولية وقفاً على قراراته ووعوده لإسرائيل بأنه وحده الرئيس الأمريكي الذي (سيأتي بالذيب من ذيله لها)! فعل ذلك وسط رفض عربي ودولي بما يخص نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بها عاصمة يهودية للكيان الصهيوني، وها هو يفعلها مجدداً بما يخص «الجولان المحتل» منذ عام 1967 ليعترف بسيادة الكيان الصهيوني عليها أو بضمها إليه! وهو التصريح الذي يُراد ترجمته إلى قرار سياسي خلال أيام، وبالطبع بترحيب إسرائيلي اعترف فيه «نتنياهو» بأن «ترامب» فعل لكيانهم الغاصب ما لم يفعله أي رئيسي قبله! ولكنه التصريح – القرار الذي قوبل برفض عربي ودولي وأممي، بدءا بالجامعة العربية والازهر الشريف إلى روسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وصولاً إلى الأمم المتحدة، واعتبار أن «ترامب» يدوس على القانون الدولي وعلى قرارات الأمم المتحدة وأن قراره لن يغير من واقع أنّ الجولان أرض محتلة.

‭{‬ الرئيس الأمريكي «ترامب» يختط لنفسه سياسة رعناء، بما يخص المنطقة العربية والشرق الأوسط ويعتمد في سياسته تلك لعبة التصريح ثم القرار ثم فرض الأمر الواقع! ويعتقد أن بإمكانه أن يغير حقائق التاريخ والجغرافيا وملفات الصراع العربي/ الصهيوني بجرة قلم!

ورغم مرور أشهر طويلة على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس ورغم الضغوط الهائلة التي عملت إدارته على ممارستها على السلطة الفلسطينية والفلسطينيين وعلى العواصم العربية الأبرز، إلا أن قراره ذاك بقي حبراً على ورق بالنسبة إلى العالم وتحديداً بالنسبة إلى الفلسطينيين، حيث اعتبروا الأمر إضافة ملف جديد إلى ملفات النضال الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني، وذات الأمر سيحدث بالنسبة إلى قراره حول «الجولان المحتل»، حيث الاحتلال مرفوض من القانون الدولي، وحتى من القرارات الدولية والأممية رغم تحويل الأمم المتحدة إلى (أداة سياسية) بيد بعض القوى الكبرى!

‭{‬ السؤال المنطقي الموجه إلى الرئيس الأمريكي هو: عن آي (خطة سلام) يتحدث ويريد إعلانها هذا العام حول الشرق الأوسط، إذا كان قد أفتى مسبقا وأصدر قراراته بما يوصل إلى إنهاء القضية الفلسطينية وتهويد فلسطين، وبما يوصل أيضا إلى ضم الجولان المحتل إلى الكيان الغاصب؟! هل خطة السلام التي يريد طرحها هي أن يبصم العرب والفلسطينيون والسوريون والعالم معهم على هذا العبث بكل أسس القضايا الساخنة وبالقرارات الدولية، وبقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي بما يخص الأراضي التي احتلها الكيان الصهيوني؟!

ولكن ماذا بعد الرفض العربي والدولي لعبث «ترامب»؟! هل من تحرك عربي - دولي لإيقاف هذا العبث، أم أن رهان «ترامب» ومعه الكيان الصهيوني على الزمن وفرض الأمر الواقع سيبقى رهانا مستمراً حتى يتحول إلى حقيقة؟!

‭{‬ من جانب آخر ما الهدف طوال الوقت من التصريحات الأمريكية ضد إيران فيما النفوذ الإيراني يتعزز في المنطقة؟!

وفيما الاحتلال الإسرائيلي يضم إلى سيادته الأراضي العربية في فلسطين وسوريا بقرارات أمريكية، بينما تزداد وتيرة الحديث الأمريكي الصهيوني عن تحالف عربي - إسرائيلي ضد إيران؟!

الكيان الصهيوني يتوسع ويبتلع الأراضي العربية ومثله تفعل إيران، فيما الحديث (النظري) يدور عن خطة سلام أمريكية من جهة ومن جهة أخرى عن عقوبات أمريكية ضد إيران!

كيف سيترجم القادة العرب رفضهم عبث «ترامب» بالمصالح العربية وبالأمن القومي العربي، وبإنهاء قضايا الصراع الأساسية بجرة قلم؟! وهل من دور للجامعة العربية أو للأمم المتحدة، أم أن الاكتفاء بالرفض «اللفظي» هو سيد الموقف؟! وماذا بعد فلسطين وسوريا؟! وهل حلم «إسرائيل الكبرى»، سيقف عند حدودهما؟! إنها المهزلة التي نعيش تفاصيلها يوما بعد يوم، ولا نعرف متى ستنتهي؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news