العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

الشعار.. وعكسه!

ترتبط الأحزاب والجماعات الدينية غالبًا بأسماء وشعارات براقة، حتى إن كان ما تفعله هو تمامًا عكس الأسماء التي يتخذون منها عنوانًا لجمعياتهم. ويتصدر تنظيم «الإخوان المسلمين» قائمة هذه الجماعات التي حينما تؤسس أحزابًا أو أذرعًا سياسية أو غيرها فإنها تحاول خداع المجتمع عبر اختيار أسماء تنتمي إلى مجموعة القيم والمثل الصالحة، وتنتشر هذه الممارسة في كثير من الدول العربية والإسلامية التي يوجد فيها التنظيم.

على سبيل المثال، أسس تنظيم «الإخوان» في مصر، بعد الفوضى العارمة التي ضربت الوطن العربي في 2011، حزب «الحرية والعدالة»، حتى يكون الأداة التي يعمل من خلالها التنظيم في حكم مصر والسيطرة على مفاصل الدولة فيها. إلا أن مصر تحت حكم «الحرية والعدالة»، لم تشعر بحرية ولم تر عدالة، بل كان الإقصاء والتمييز والظلم هو الذي ساد تحت حكم هذا الحزب إلى أن سقط في غضون عام واحد من سيطرته على الحكم، وعبر ثورة شعبية عارمة.

وفي دول أخرى في العالم العربي والإسلامي، أطلق تنظيم «الإخوان» أحزابًا وجماعات متعددة تحمل أسماءً ملائكية ووردية، مثل «العدالة والبناء»، و«الإصلاح»، و«النهضة الإسلامية»، و«الإصلاح والتنمية»، و«تجمع الإصلاح»، وغير ذلك من المسميات التي تحمل شعارات رنانة،  بينما تنظر إلى المجتمعات على أنها مجتمعات فاسدة وخربة وتتطلب «الإصلاح»! وبذلك، يرى التنظيم في كل مكان في العالم أنه وحده المعني بإصلاح المجتمعات وتقويمها وتسديدها، وأن أفراده وعناصره هم من سوف يقومون بهذه المهمة المفترضة، وفي الغالب يكون ذلك عبر السعي إلى الحجر على عقول الناس والسيطرة عليهم والتحكم في حرياتهم.

الأحزاب السياسية والخيرية والدعوية التي انبثقت عن تنظيم «الإخوان»، لم تجلب للعالم أي إصلاح أو تنمية أو نهضة أو عدالة أو رفاه، بل جلبت الإفساد والخراب والسقوط والظلم والفقر! بمعنى أن كل الشعارات التي يرفعها «الإخوان»، لا تلبث إلا أن تأتي بنتائج عكسية تمامًا، وهذا هو الحال في كل مكان.

 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news