العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٨ - الثلاثاء ١٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

دراسات

كوريا الشمالية تنسف فرصة المفاوضات والتفاهم مع واشنطن

واشنطن - من أورينت برس

السبت ٢٣ مارس ٢٠١٩ - 01:15

فشل ذريع لقمة هانوي بعد إعادة بناء مواقع للصواريخ الكورية الشمالية

الرئيس ترامب يعتبر أنه تعرَّض لخيبة أمل


 

في تطورات قد تنسف كل الآمال التي علقت على القمة الأخيرة التي انعقدت بين الرئيس الأمريكي والزعيم الكوري الشمالي أخيرا، أعلن خبراء أمريكيون، أن موقع كوريا الشمالية لإطلاق الصواريخ الذي بدأت بتفكيكه في إطار تقاربها مع الولايات المتحدة بات يعمل مجددا بعد أن أعادت بيونغ يانغ أعمال البناء فيه.

واستنادا إلى صور جديدة التقطتها أقمار صناعية أكدت تقارير أمريكية نقلا عن مصادر رفيعة المستوى أن موقع سوهي بات عمله مجددا.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حذَّر من أنه سيشعر بالخيبة إذا تحققت هذه المعلومات.

والتقى الرئيس ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم في فيتنام للتفاوض على التخلص من ترسانة كوريا الشمالية النووية، إلا أن القمة انتهت من دون تحقيق أي تقدم.

كان كيم قد وافق على إغلاق موقع سوهي للصواريخ في قمة مع رئيس كوريا الجنوبية مون جيه إن في بيونغ يانغ، ضمن إجراءات بناء الثقة، وأشارت صور أقمار صناعية في شهر أغسطس إلى أن العمال بدأوا بتفكيك منصة تجارب في الموقع.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

يستخدم موقع سوهي الواقع على ساحل شمال غرب كوريا الشمالية بحسب الرواية الرسمية لوضع أقمار صناعية في مدارها، لكن من الممكن تكييف الموقع بسهولة لحمل صواريخ بالستية، وتتهم الأسرة الدولية كوريا الشمالية بإخفاء برامج عسكرية خلف برنامجها الفضائي.

وأشارت التقارير إلى أن صور الأقمار الصناعية لمواقع كوريا الشمالية تظهر على ما يبدو نشاطا في موقع يستخدم لبناء صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.

والتقطت الصور أيضا لموقع سانومدونج في 22 فبراير بواسطة شركة أقمار صناعية تجارية. وكان موقع سانومدونج يستخدم في الماضي لبناء الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.

كما يمكن أن تستخدم أنواع الصواريخ التي ربما يتم تطويرها لإطلاقها إلى الفضاء. ونقلت التقارير عن خبراء قولهم إنه من دون إمكانية رؤية المنشأة من الداخل أو الحصول على مزيد معلومات فلا يمكن تحديد طبيعة النشاط الدائر فيها بشكل مؤكد.

وقد تقاطعت هذه التقارير مع الصور والأنباء التي ترددت في الآونة الأخيرة عن أن كوريا الشمالية بدأت في إعادة العمل بموقع سوهي لإطلاق الصواريخ ذات الاستخدام المزدوج لاختبار الصواريخ التي قد تحمل أسلحة نووية وأيضا لإطلاق الصواريخ إلى الفضاء.

بدأت كوريا الشمالية إعادة بناء جزء من موقع إطلاق الصواريخ سوهي الذي تم تفكيكه جزئيا كبادرة حسن نية، بعد القمة الأولى بين الرئيس دونالد ترامب والزعيم كيم جونغ أون، في شهر يونيو من العام الماضي.

وتظهر صور الأقمار الصناعية، أن أعمال إعادة البناء تمت قبل فترة قصيرة من انعقاد قمة ثانية فاشلة، في هانوي قبل نحو أسبوعين، وأسهم نشرها في مضاعفة المخاوف من أن جهود السلام كانت في خطر. وحذر مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، من أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تزيد تشديد العقوبات ضد كوريا الشمالية إذا لم تنزع سلاحها النووي.

وقال جون بولتون: «نتطلع إلى حلول ممكنة يمكن اتخاذها بما يتعلق بكوريا الشمالية، سواء كانوا جادين في المفاوضات أم لا، ويريدون العودة إليها وبالنهاية ما إذا كانوا ملتزمين بالتخلي عن برنامج الأسلحة النووية»، مضيفا: «إذا لم يقم النظام بنزع أسلحته، فسوف يزداد نظام العقوبات الصارم بالفعل».

وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي بولتون: «إن واشنطن تنتظر لترى ما إذا كانت بيونغ يانع ملتزمة بالتخلي عن برنامج الأسلحة النووية وكل ما يرتبط به، وإذا لم يكونوا راغبين في القيام بذلك، فإن الرئيس ترامب كان واضحا في أنهم لن يحصلوا على إعفاء من العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليهم، وسننظر إلى رفع تلك العقوبات».

وانتهت القمة الثانية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، دون توقيع الوثيقة المشتركة التي كان مخططا لها مسبقا، حيث كان من المتوقع أن يتم التوقيع خلال قمة هانوي على اتفاقيات تهدف إلى نزع السلاح النووي وتعزيز السلام الإقليمي وتحسين العلاقات بين واشنطن وبيونغ يانغ، لكن الطرفين فضلا تأجيل ذلك.

ويعد إنجاز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسياسة الخارجية هو الآن في خطر الانهيار، والدليل على ذلك أن بعض خطوات بناء الثقة التي اتخذتها بيونغ يانغ بعد القمة الأولى في سنغافورة بدأت بالتراجع عنها.

بعد أن أبلغت المخابرات الكورية الجنوبية عن أعمال بناء في محطة إطلاق القمر الصناعي «سوهي»، نشر موقعان مستقلان للأبحاث صور الأقمار الصناعية تبين أن الفنيين الكوريين الشماليين أعادوا هيكل متحرك استخدم في نقل مركبات الإطلاق الفضائية على القضبان إلى منصة الإطلاق والجسر الهوائي، كما أظهر موقف يستخدم لاختبار محركات الصواريخ علامات على إعادة بنائها.

وقال موقع 38 نورث، الذي يتابع التطورات في كوريا الشمالية: «على منصة الإطلاق، يتم إعادة تجميع مبنى النقل المثبت على السكك الحديدية، كما لوحظت رافعتان للدعم في المبنى وتم نصب الجدران وإضافة سقف جديد«. إلى ذلك، أعلن مسؤول أمريكي طلب عدم كشف هويته أن بلاده قادرة على نزع نهائي وكامل للسلاح النووي من كوريا الشمالية بحلول نهاية الولاية الحالية لترامب يناير 2021.

وأكد المسؤول الأمريكي أن واشنطن ستطلب من بيونغ يانغ «توضيحات» حول أسباب إعادة بناء موقع لإطلاق الصواريخ البعيدة المدى، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية لم تتوصل حتى الآن إلى «أي استنتاج محدد في شأن ما يجري   هناك».

ولدى سؤال الرئيس دونالد ترامب عن موقفه من المعلومات التي تشير إلى معاودة العمل بالموقع الكوري الشمالي، أجاب بمواربة قائلا «سنرى، سنبلغكم بعد نحو عام».

من جهته، قال روبرت بالادينو المتحدث باسم الخارجية الأمريكية «نحن على استعداد لبدء مفاوضات بناءة مع كوريا الشمالية»، رافضًا التعليق عما إذا كانت هناك اتصالات بين واشنطن وبيونغ يانغ منذ فشل قمة هانوي بين الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وكان خبراء علقوا على ما يجري بأنه «يثبت أن كوريا الشمالية يمكنها تغيير كل الخطوات التي اتخذتها لتفكيك برنامجها لأسلحة الدمار الشامل بسرعة وبلا تردد». وتابعوا «إنه تحد لهدف واشنطن نزع الأسلحة النووية نهائيًا وبصورة يمكن التحقق منها». وقال الخبراء إن «تصرفات كوريا الشمالية تعتبر تحديًا لاستراتيجية الرئيس الأمريكي الدبلوماسية وتظهر كيدية كوريا الشمالية بعد رفض ترامب رفع العقوبات الاقتصادية خلال مباحثات هانوي».

واعتبروا أن النشاط الكوري الشمالي استمر رغم حديث الرئيس دونالد ترامب التصالحي تجاه الزعيم كيم بعد انتهاء القمة في هانوي، وقرار واشنطن إلغاء مناورتين عسكريتين رئيسيتين مع كوريا الجنوبية. هذا وقد اتفقت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية على استبدال المناورتين وهما «كي ريزولف» و«فاول إيغل» بتدريبات «دونغ ماينغ» (تحالف) التي انطلقت أخيرا. وتم تغيير التمرينات لتهدئة التوتر مع كوريا الشمالية بعد الانفراج الكبير الذي طرأ على العلاقات منذ مطلع العام الماضي.

من جهته، أعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن «أمله» في معاودة الحوار مع كوريا الشمالية «في الأسابيع المقبلة» بعد فشل قمة هانوي، مقرًا في الوقت نفسه بعدم الحصول على «أي التزام» من بيونغ يانغ. فماذا سيكون قرار الرئيس ترامب إزاء الصور التي تفضح تحركات كوريا الشمالية نحو إعادة العمل والبناء في موقعين للصواريخ بعدما كانت تعهدت في وقت سابق بوقف تشغيلهما؟ ولماذا قررت بيونغ يانغ تحدي المجتمع الدولي بهذا الشكل وكأنما توجه إهانة إلى الرئيس الأمريكي ترامب وإدارته بعدما أظهروا نية إلى التفاوض مع كوريا الشمالية لإنهاء الملف النووي المعقد الذي طار انتظار حله؟.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news