العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

«النازيون الجدد» وموجة الشعبوية في الغرب!

 «برينتون تارنت» الإرهابي الذي قام بمجزرة المسجدين في «نيوزيلندا» وقف أمام القضاء لأول مرة مصرًا على إرهابه في حق المسلمين، وأنه لو أتيحت له الفرصة فإنه سيكرر ما فعله! في الوقت ذاته رسم بأصابعه (إشارة) كانت مثار الكثير من التساؤلات والتكهنات، وهي عبارة عن تشكيل حلقة بإصبعي السبابة والإبهام مع مد الأصابع الثلاثة الباقية بشكل متطاول، وهي بحسب الـ(CNN) الأمريكية إشارة تستخدمها جماعة (تفوق البيض العنصرية) التي انتشرت بين النشطاء الموالين لهذه الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي إشارة جماعة (KLUX KLAN)، أو جماعة كراهية (تؤمن بتفوق العرق الأبيض) تأسست عام 1865 ومقرها في «اركانساس» بأمريكا.

‭{‬ إن سفاح المسجدين قام بتلك الإشارة في أول مثول مبدئي له أمام القضاء بعد المجزرة الرهيبة التي قام بها، ليدلل عن تعمد وسبق إصرار على عنصريته القائمة على وهم التفوق العرقي والتي يؤمن بها أيضا أكثر تيارات «اليمين المتطرف» في الغرب في ظل انتشار الأفكار الشعبوية المناهضة للأعراف الأخرى في البلاد الغربية! هي إشارة خطاب الكراهية وإشارة (استعلاء العرق الأبيض) على كل ما عداه، وتعبير عنصري لحركة «النازيين الجدد» التي تمثل «أيديولوجيا منظمة» لهذه الحركة (تبيح لنفسها قتل الآخر لمجرد اختلاف عرقه أو لونه أو دينه) وخاصة ضد المسلمين!

‭{‬ في الواقع إن حركة (النازيين الجدد) إطار للشعبوية الجديدة في الغرب ضد كل من هاجر إلى هناك، سواء في أمريكا أو أوروبا وبما يهدم القيم الغربية (المدّعاة) في عقر دارها! وهي الحركة التي تمثل أيضا الوجه الأقبح لانتهاك الحقوق الإنسانية والدينية انتهاكا صارخا حين يتبنى أصحابها (قتل الآخر) لمجرد اختلافه العرقي أو الديني! وعموما فإن جزار المسجدين وضح هويته الفكرية وأيديولوجيته النازية الجديدة في البيان الذي نشره قبل ارتكابه المجزرة، ما يوضح حجم البرود الذي قتل به وصور به ضحايا إرهابه وكأنه يتسلى بلعبة أتاري، مستخدما سلاحه الآلي المليء في الوقت ذاته بتمجيد كل من قتل المسلمين!

‭{‬ ربطوا الإسلام في الإعلام الغربي بالإرهاب وتحدثوا عن القيم والمبادئ الغربية والحضارة الغربية باعتبارها بريئة من الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، وها هو خطاب الكراهية واليمين المتطرف والنازية الجديدة، يثبت أن «داعش» وما هو أكثر من «داعش» الذي صنعه الغرب أيضا هو في داخلهم أكثر من غيرهم!

والطريف والغريب أن لا أحد في هذا الغرب أو في العالم على المستوى الرسمي يجرؤ على ربط الإرهاب بالغرب نفسه، رغم ما ارتكبه منذ الحروب الصليبية والاستعمارات الغربية والمشاريع الاستعمارية من إبادات وحروب ومجازر يندى لها الجبين!

‭{‬ اليوم نحن أمام موجة «النازيين الجدد» ولا عزاء لكل المبهورين بالقيم الغربية ذات المعايير المزدوجة والتي باتت تلازمها كظلها موجات العنصرية والكراهية والإرهاب النازي وازدراء الأديان، متمثلاً في الإسلام من دون غيره!

الأنكى أن يلازم بعض المحللين العرب (عقدة الدونية) تجاه الغرب، حتى أمام مجزرة إرهابية من أبشع المجازر في المسجدين بنيوزيلندا بل إن كثيرين أخذوا في التبرير وآخرين بلعوا ألسنتهم تجاه هذا الإرهاب لأنهم وقعوا في مأزق أمام إرهاب مؤدلج وعنصري مفضوح، وهو مأزق الغرب ككل، حيث يصعب التبرير، لأنها الأيديولوجية الجديدة المتصاعدة هناك!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news