العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

محنة حادث الباص منحتني فرصة للإبداع

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٩ - 10:10

أول وأصغر بحرينية من ذوي الاحتياجات الخاصة فئة البتر تحصد الميدالية الفضية

في بطولة الريشة الطائرة.. فتاة الأمل زينب علي سلمان لـ«أخبار الخليج»: 

كثير من المحن التي يمر بها الإنسان تتحول إلى منح للإبداع، وهذا ما حدث مع تلك الفتاة الصغيرة، التي تعاملت مع إعاقتها بكل أريحية وتصالح مع النفس، حتى بزغ نجمها في سماء وطنها، ورفعت رايته عاليا، بعد أن حصدت الميدالية الفضية في البطولة الدولية للريشة الطائرة، لتصبح أول وأصغر بحرينية تنال هذا الشرف. 

زينب علي سلمان، أراد لها القدر أن تفقد إحدى ذراعيها في حادث باص انقلب بها في طريقها إلى المملكة العربية السعودية بصحبة عائلتها، فانقلبت معه حياتها رأسا على عقب، ولكنها قررت أن تستفيد من درس الألم، وتحوله إلى أمل في تحقيق الكثير من الطموحات، وذلك بما تملكه من إرادة قوية، وما تحمله من تفاؤل شديد.

طوال الحديث معها لم تغب الابتسامة عن وجهها الذي ترتسم على ملامحه الكثير من البراءة والطفولة والعفوية، ولم تتوقف عن الإفصاح عما بداخلها من أحلام، مؤكدة أن هذه هي الحياة، ونحن مطالبون بأن نحياها، وأنه لا مفر من الإيمان الذي يؤدي إلى الإنجاز، وأن الصبر مشقة يعقبها فرح جميل.

تجربتها الحياتية أثبتت أن الإنسان قد تأكله التحديات إذا لم يحولها إلى جسور يعبر من خلالها إلى عالم العطاء، وأنه يجب ألا يترك الإنسان نقاط ضعفه لتلتهمه بل عليه أن يحولها إلى مكامن قوة.

«أخبار الخليج» حاورتها حول رحلة الألم والأمل والتحدي والنجاح في السطور التالية:

ما حلم الطفولة؟

حلمي منذ الصغر كان ولا يزال دراسة القانون كي أصبح محامية، وهو يتماشى مع ميولي وطبيعة شخصيتي المدافعة دائما عن الحق، إلى جانب تحقيق هدف الدفاع عن حقوق المعاقين، ومحاولة توفير الخدمات والتسهيلات التي تفتقدها هذه الفئة في أحيان كثيرة، وهذا هو حلمي الذي لن أتخلى عنه طالما حييت، وهو لم يفارقني مطلقا، ومازال يداعبني، حتى بعد أن تعرضت لحادث غيَّر مجري حياتي، لن أتنازل عن تحقيقه بل أمتلك اليوم إرادة قوية لتحقيقه بمشيئة الله. 

وما ذلك الحادث؟

أثناء سفري مؤخرا مع العائلة إلى المملكة العربية السعودية، شاء القدر أن ينقلب بنا الباص بسبب انفجار الإطار، الأمر الذي أدى إلى فقدان إحدى ذراعي، والحمد لله لم يصب أي فرد من عائلتي التي كانت تضم والدي ووالدتي واثنين من الإخوة وأختي، وحين تم نقلي إلى المستشفى، قرر الأطباء إجراء عملية بتر للذراع التي تعرضت لكسر مضاعف في موقع الحدث، وكانت صدمة بالنسبة إلي.

وكيف واجهت هذه الصدمة؟

في موقع الحادث كنت قد أصبت بحالة إغماء بعد أن شاهدت ذراعي تتدلي أمام عيني جراء الكسر، وحين تمت إفاقتي من العملية الجراحية، علمت أنني فقدت ذراعي، وفي البداية كانت صدمة شديدة إلا أنني سرعان ما تقبلت الأمر، وكنت الوحيدة من بين أفراد أسرتي التي تتذكر كل تفاصيل الحادث.

وما أول شيء بدر إلى ذهنك؟

أول شيء خطر على بالي هو أنني لن أستطيع ممارسة حياتي بشكل طبيعي، وكيف سأعيش مع هذا العجز، لكنني تماسكت بعد ذلك، وتعاملت مع الموقف بقوة وصلابة بل بتفاؤل، وقلت لنفسي إن هذه هي إرادة الله، ويجب أن أرضي بما قسم لي، وأن أتكيف على وضعي الجديد، وهنا بدأت أول محطة لي مع الرياضة وبالتحديد لعبة الريشة الطائرة.

ولماذا الريشة الطائرة وكيف؟

نصحني البعض بممارسة الرياضة للتغلب على شعور الإعاقة، وقيل لي إن هناك رياضات معينة يوفرها اتحاد البحرين الدولي للرياضة مخصصة لذوي الإعاقة، وبالفعل بدأت أتدرب على رياضة الريشة الطائرة ولأول مرة في حياتي، وكان أدائي في البداية ضعيفا، ومع التدريب المستمر والمنتظم، تطورت بشكل كبير وارتفع مستواي، فخضت البطولة الدولية والتي حققت فيها معجزة بمعنى الكلمة.

ما تلك المعجزة؟

لقد كنت أول وأصغر بحرينية من ذوي الاحتياجات الخاصة فئة البتر تحصل على ميدالية فضية في هذه الرياضة، والأجمل أنني نافست في تلك البطولة لاعبين يتمتعون بخبرات أطول، وكفاءة أعلى، وكانوا من الهند وتايلاند، ولله الحمد توجت بالميدالية الفضية لفئة «اس ال 3» في مسابقة زوجي السيدات، التي أقيمت ضمن منافسات بطولة العالم لذوي الإعاقة من فئة لاعبي المقاعد المتحركة، وفئة مبتوري الأيدي عام 2019 التي احتضنتها إمارة الشارقة تحت متابعة وإشراف اتحاد ألعاب المقاعد المتحركة، ومبتوري الأيدي العالمي.

كيف تقيمين أداءك في البطولة؟

لقد استحققت الميدالية الفضية بعد التفوق الفني اللافت في المشاركة، حتى وصلت عن جدارة واستحقاق إلى المباراة النهائية، برفقة زميلتي اللاعبة الإماراتية، حيث لعبنا ضد الفريق المكون من لاعبتي الهند وتايلاند المتوج بذهبية المركز الأول، وجاء فوزنا بالمركز الثاني مفاجأة جميلة لم نتوقعها.

وماذا كان شعورك بعد الفوز؟

لا شك أنني شعرت بفخر شديد حين حقق فريقي نتائج متقدمة وجيدة للغاية، قياسا بحجم المنافسة القوية في البطولة، خاصة أنها المشاركة الأولى للفريق البحريني في مثل هذه المنافسات الدولية، وكانت مشاركة إيجابية للبحرين، وتجربة رائعة، حيث انتهت المباراة بفارق ضئيل من النقاط في الشوط الثالث، وكنت قريبة من معانقة الذهب، ويكفيني شرفا أنني رفعت اسم بلدي عاليا، حققت نتيجة مشرفة للرياضة في المملكة، ولكن قبل ذلك مررت بحالة من الاكتئاب.

لماذا شعرت بالاكتئاب؟

في البداية كنت قد خسرت خلال ست مباريات، وكان مستوى المنافسين أعلى بكثير، وكانت بالنسبة إليّ تجربة جديدة كليا، وهذه الخسارة أشعرتني بنوع من الاكتئاب والإحباط، وأذكر أن معلمتي قالت لي إنه ليس من الضروري تحقيق الفوز، بل المهم المشاركة في حد ذاتها، وهنا شعرت بحافز قوي لتحقيق الفوز.

كيف كان الاستعداد لهذه المسابقة؟

لقد استعد فريقي بشكل مناسب لهذه المشاركة، وذلك من خلال إقامة دورة تدريبية خاصة لمدرسي الرياضة في وزارة التربية والتعليم، تناولت أساسيات لعبة الريشة الطائرة، وتم توفير جميع الأجواء الإدارية والفنية لخوض هذه البطولة بكل مهارة.

وما الخطوة القادمة؟

هذه الرياضة كانت وما زالت وسيلتي للتغلب على شعور الإعاقة، وهي أيضا تستنفد كل طاقتي، ومن ثم سأواصل فيها إلى ما لانهاية، هذا إلى جانب دراستي، خاصة بعد تحقيق هذا الفوز، الذي جعل كل من حولي يشجعني ويدعمني للاستمرار وخاصة والديّ، ومعلماتي في المدرسة، وبالفعل أقوم بالتدريب بشكل يومي، ماعدا عطلة نهاية الأسبوع. 

هل للصداقات دور في حياتك؟

لي عدد من الصديقات، ولكني أرى أن الصداقة اليوم تقوم على المصالح في كثير من الأحوال، وأحيانا أواجه مواقف تزعجني من بعض الزميلات بالمدرسة، لكنني لا أتوقف عندها، ويكفيني اهتمام معلماتي، وتفهمهن لحالتي، ودعمي وتشجيعي دائما.

كيف تمارسين حياتك اليومية؟

أمارس حياتي اليومية بشكل طبيعي، وأقوم بكل مهامي بمفردي من دون مساعدة من أحد، اللهم بعض الأشياء البسيطة التي أحتاج فيها لوالدتي، كتمشيط الشعر وتقطيع الفواكه وطي الملابس وغيرها من الأمور التي تستلزم استخدام يدي الاثنتين.

ما أكثر ما يزعجك؟

أكثر ما يزعجني هو نظرات الشفقة التي أراها من البعض، وعموما أحاول دائما أثبت لمن حولي أنني لست أقل منهم، خاصة أنني أجد نفسي أتمتع بمواهب قد لا تتوافر لدى الأسوياء، وأحمد الله دائما على إعاقتي التي أجدها أرحم بكثير من إعاقات أخرى يواجه أصحابها مشاكل كثيرة، كالإعاقة الذهنية والبصرية والحركية وغيرها. 

كيف تنظمين وقتك بين الدراسة والرياضة؟

أنظم وقتي بين الدراسة وقراءة القرآن واستخدام السوشيال ميديا، وممارسة الرياضة، بحيث لا يطغى أي منهم على الآخر، وتساعدني على ذلك والدتي التي تحدد لنا أوقاتا محددة لكل شيء، وأنا وإخوتي نستجيب لها من دون أي اعتراض تلاشيا لأي تأثيرات سلبية يتعرض لها بالفعل الكثير من أبناء جيلي. 

هل تشعرين بتفاؤل تجاه المستقبل؟

نعم أنا بطبيعتي شخصية متفائلة، وأرى أن الإنسان بشكل عام يجب أن يجد له مخرجا من أي شيء سلبي يمر به، وأن يجمع بين الواقع والخيال في أحلامه وطموحاته، وأتمني أن أمتلك مستقبلا محلا للزهور، لأنني عاشقة لها، فهي تشعرني بالسعادة والراحة، وهو أحد أحلامي الذي أتمنى تحقيقه. 

وماذا عن حلم تكوين أسرة؟

أرى أن الشخص المعاق لا يقل في قدراته وإمكانياته عن الشخص السوي فيما يتعلق بتكوين أسرة وتربية أطفال، وخاصة بالنسبة إلى بعض الإعاقات من دون غيرها، بل أحيانا يتفوق عليه، فقط هو يحتاج إلى بيئة مهيأة ومجتمع متفهم لحالته، وهذه هي رسالتي لأي معاق، ألا يشعر باليأس ولا يتوقف عند إعاقته، ويؤمن بأنه قادر على الإبداع في مجال ما، عليه أن يكتشفه ويحدده، وهذا ما تعلمته من خلال تجربتي الشخصية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news