العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العقاري

تحليلات عقارية

بقلم: رضا مجيد مدير الاستشارات والتقييم العقاري بمجموعة غرناطة

الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٩ - 01:15

من خلال متابعتي وزيارتي لجهاز المساحة والتسجيل العقاري يتبيّن أن أكثر التداولات العقارية تتركّز في الأراضي السكنية الصغيرة وذلك لسعرها ومساحتها المناسبة. ولو رجعنا قليلاً إلى الوراء نجد أن قيمة الصفقات العقارية في عام 2014 قد تجاوزت 870 مليون دينار أي بزيادة نسبتها 30% تقريبًا مقارنة بالعام 2013. هذه الأرقام من الصعب أن تتحقق هذه الأيام، ولكن بالرغم من ذلك فإن السوق العقارية البحرينية تعتبر الأقوى تماسكًا خليجيًا وهذه إحدى الميزات التي كانت تطمئن المتعاملين فيه، وذلك بفضل العمل الحكومي في السنوات السابقة على تذليل كافة الصعوبات التي تواجه القطاع العقاري خاصة في الجوانب التشريعية والتمويلية. أما اليوم فإن عزوف المستثمرين أو المطورين عن الاستثمار العقاري أصبح نتيجةً طبيعيةً لما شهده السوق خلال الفترة الأخيرة من مواجهة غير عادلة أو متكافئة بين الحكومة والمستثمر/المطور، تمثّلت هذه المواجهة في فرض تشريعات واستحداث ضرائب جديدة وزيادة تعرفة الكهرباء ومحدودية التمويل. كل ذلك أثّر بشكل كبير على القطاع، إذ بات واضحًا وجليًا أن السوق العقاري يعاني من شلل شبه تام في حركته تداولاً وتطويرًا واستثمارا، ولكل منها سوقٌ له خصائص وظروف يتأثر بها كالعوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويؤثر على بقية الأنشطة المرتبطة به. 

يتبيّن لنا كذلك أن حركة السوق العقاري بطيئة في ارتفاعها وانخفاضها وهي دائمًا بحاجة إلى الوقت لتتضح رؤيتها أكثر. وبرغم زيادة الطلب لدينا على الأراضي السكنية والفلل الجاهزة من المواطنين إلا أن الجميع أصبح عازفًا ومترددًا عن التداول رغم انخفاض الأسعار في أغلب المناطق وبنسب متفاوتة حسب الموقع وتوفر الخدمات، وهذا ما لم يكن يحلم به أحد قبل عدة سنوات. 

ومن أهم أسباب العزوف عن التداول العقاري انخفاض أسعار النفط، وتقليص حجم الإنفاق على المشاريع الحكومية والإسكانية الجديدة، ومشروع مزايا الذي لم ير النور بعد، ونقص السيولة بأكثر القطاعات، وتجاوز أسعار العقارات القدرة الشرائية للمواطن رغم انخفاضها، وارتفاع نسبة الأرباح والفائدة للتمويل العقاري، وتأخر صرف دفعات القروض الجديدة للإسكان، وخروج المضاربين من السوق، وارتفاع مستوى وعي المواطن وعدم اندفاعه في الشراء مقارنة بالسابق، وتنفيذ مشروعات لا تتناسب مع احتياجات وقدرات الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل بالشراء. ونتيجة لكل ذلك، بدأت العروض تكثر وبأسعار أقل وتسهيلات أفضل وفي المقابل عزوف شديد عن الشراء، ومن المتوقع استمرار هذا العزوف حتى تنخفض الأسعار أكثر لتكون ضمن القدرة الشرائية والتي قد تحتاج إلى فترة سنة أو سنتين لتعود الحركة العقارية إلى طبيعتها، ونتوقع أن تنخفض قيمة الأراضي الاستثمارية في عدة مناطق، ولا شك أن حل هذه الأزمة يكمن في قرار حكومي بتسهيل الإجراءات وتعديل بعض القوانين والتشريعات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news