العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٢ - الجمعة ١٩ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ما بين تلفيق معاداة السامية وحقيقة معاداة الإسلام!

 في الواقع إن موضوع الإرهاب وانتشار العنف والعنصرية وخطاب الكراهية من المواضيع المهمة والمصيرية في عالم اليوم، وجزء منها يمثل أزمة حقيقية في الحضارة الغربية المسيطرة على هذا العالم، وخاصة مع تنامي «الإسلاموفوبيا» في ظل تنامي تيارات متزايدة من (الشعبوية) في الغرب رغم أفكار (العولمة) التي تبناها هذا الغرب في (موجتها العولمية الجديدة) والتي تعمل على تغيير الواقع في العالم على أساس ترابطه وكونه قرية صغيرة في ظل الثورة التكنولوجية التي تتصاعد آلياتها ومفاعيلها في كل مكان بل تعمل تلك الآليات على إسقاط كل الحدود والقوميات والهويات من جهة، ومن جهة أخرى تشجع التماسك الغربي قدر الإمكان، والحفاظ على هويته ولغته والقيم التي يعمل على اختراق كل دول العالم بها، بل يطرح الكثير من المتناقضات حولها مثل تشجيع فسيفساء «الأقليات» «والعرقيات» و«الطائفية» لخدمة أهداف التقسيم والتمزيق، الذي تتبناه دول كبرى في هذا الغرب تجاه العالمين العربي والإسلامي، ليصبح العنف والإرهاب وباء فيهما أيضا!

‭{‬ في ظل ما يدعيه الغرب أيضا من مبادئ العلمانية وعدم تقديس الأديان وانتشار موجات اللا دينية والإلحاد، فإنه يخضع لمعايير مختلفة عن ذلك تجاه اليهود تحديدا باعتبارهم فوق أي نقد ليصل ذلك من الجانب الديني إلى السياسي الذي يتمثل اليوم في «الكيان الصهيوني» فيشمله بالحصانة من النقد باعتبار أن أي نقد لسياسات هذا الكيان هو (معاداة للسامية) باعتبارها خاصة باليهود من دون غيرهم!

ولكن في الوقت ذاته يتوجه الغرب عموما بقسوة وبشكل مبرمج تجاه ازدراء الإسلام كدين والمسلمين كمعتنقين لهذا الدين، باعتبار أن موجة الازدراء تلك هي حرية تعبير وأمام تلك الحرية تسقط مقدسات المسلمين ويتعرض قرآنهم للحرق مثلا، ونبي الإسلام للتشويه، بل توصم البلاد الإسلامية وخاصة السعودية لأنها منبع هذا الدين، بأنها بؤرة (التطرف الفكري)!

‭{‬ هنا تصبح (معاداة السامية) وصفة رجراجة تختلط فيها كل الأوراق فإن كان من قام بالعنف أو الإرهاب مدعيا للإسلام، أصبح الإسلام نفسه متهما بالإرهاب، فيما إن كان يهوديا أو مسيحيا فإرهابهما هو جريمة فقط لذئاب منفردة! ثم يشمل العداء للإسلام كل شيء بدءا من الضغوط على الدول والمجتمعات الإسلامية لتغيير هويتها الدينية وفق شروط «الاتفاقيات الدولية» المعنية بالمجتمع والأسرة والشريعة الإسلامية ونموذجها (اتفاقية السيداو) والتي يتم العمل من خلالها على تسييد (القيم الغربية) من دون سواها على كل مجتمعات العالم، وبحسب رؤى (الجندر) الذي يشرعن زواج الشواذ ويبيح الكثير من المحرمات في اتجاه «الإباحية» من دون احترام دين وأعراف وقيم هذه المجتمعات الإسلامية التي تمثل توجهها في الحياة!

‭{‬ لا يجرؤ أي كاتب غربي أو صحفي أو إعلامي على نقد اليهود أو سياسات كيانهم الصهيوني وإلا تمت محاكمته بتهمة العداء للسامية! هنا تتبخر كل المبادئ الغربية، ويتبخر معها شعار (حرية التعبير) والقيم العلمانية في الغرب، فهذه كلها ممنوعات حمراء، وإن تجرأ أحد في الغرب على اختراقها فإنه إما أن يعاقب أو يُغتال بشكل غامض، أو تتم محاصرته وتهميشه والتضييق عليه لأنه مارس «معاداة السامية»!

‭{‬ هذا النفاق الغربي والتناقض وازدواجية المعايير تطول مفهوم الإرهاب نفسه أيضا في العالم ليندمج مع انتشار العنصرية والشعبوية وتفوق العرق الأبيض وخطاب الكراهية الديني والعرقي والتشويه الإعلامي، ثم ليوجه كله معا ضد الإسلام وحده والمسلمين فتسقط في ساحة تلك (المعاداة المتصاعدة للإسلام) مبادئ احترام حرية الأديان وحقوق الإنسان الدينية ولتتحول «حرية التعبير» ضد الدين الإسلامي، ثم «ممارسة الإرهاب» ضد المسلمين، إلى موجة جديدة متصاعدة لتطل أزمة الحضارة الغربية في جانبها الفكري والحقوقي والإنساني كأزمة تلقي بظلالها اليوم على كل العالم وليس على الغرب وحده، في ظل سيطرة تلك الحضارة وقيمها وأزماتها على هذا العالم!.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news