العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٧ - الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

دراسات

ما وراء قرار بريطانيا تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية

 لندن- من أورينت برس

الثلاثاء ١٩ مارس ٢٠١٩ - 01:15

 

صدق البرلمان البريطاني بغرفتيه على تصنيف «حزب الله» اللبناني، بجناحيه العسكري والسياسي «منظمة إرهابية». وصوت مجلس اللوردات لمصلحة مشروع قرار حكومي طرحه وزير الداخلية البريطاني، ساجد جاويد، بحظر الجناح السياسي لـ«حزب الله» اللبناني، وتصنيفه جماعة إرهابية.

يأتي التصويت بعد أن أقر مجلس العموم (الغرفة الأولى للبرلمان) مشروع القرار في نفس اليوم، لعدم اعتراض أكبر تكتل معارض (حزب العمال) داخل المجلس، بحسب المصدر نفسه.

ووفقًا للقرار؛ «تعتبر مليشيا «حزب الله» اللبناني بكل تفرعاتها منظمة إرهابية، ونتيجة لذلك، فإن القانون البريطاني سيعاقب كل من يدعم أو ينضم أو يروج لها، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن أكثر من 10 سنوات». وقال وزير الداخلية البريطاني: إن «مليشيا «حزب الله» مستمرة في محاولات زعزعة الاستقرار في الوضع الهش أصلاً في الشرق الأوسط».

أضاف جاويد: «لم نعد قادرين على التمييز بين جناحها العسكري المحظور بالفعل، والحزب السياسي الذي يمثله. نتيجة لذلك، اتخذت قرار حظر الحزب بمجمله».

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي: 

وفي وقت لاحق، صرَّح وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، بأن لندن لن تتغاضى عن أنشطة «حزب الله الإرهابي»، مؤكدا أن قرار «تصنيف الحزب بالكامل منظمة إرهابية لن يغير موقفنا من دعم لبنان، ولا علاقتنا بالشعب اللبناني».

ويشارك «حزب الله» حاليا، مع نظام الأسد وإيران وروسيا، في حرب تشهدها سوريا منذ عام 2011 عقب اندلاع ثورة شعبية سلمية، كما يشارك في الحكومة والبرلمان اللبناني.

تنظيم إرهابي

يرى عدد من المسؤولين الأمريكيين والخبراء أن قيام بريطانيا بتصنيف ما دأبت على تسميته «الجناح السياسي» لـ«حزب الله» بالتنظيم الإرهابي، أسوة بـ«الجناح العسكري» ليس خاتمة متاعب الحزب ولبنان، بل فاتحتها.

وشكلت الخطوة البريطانية تغييرًا واسعًا في موقف لندن من الحزب، ولحقت بذلك لندن بالولايات المتحدة باعتبار الحزب برمته تنظيمًا إرهابيا، مع ما يوجب ذلك من فرض عقوبات مالية واقتصادية عليه وعلى قادته ومناصريه.

طالما افترقت لندن والعواصم الأوروبية عن واشنطن في موضوع تصنيف «حزب الله»، «إرهابيا»، إذ أصر الأوروبيون على أن الحزب يتألف من مؤسسات مدنية وخدمات اجتماعية، وأنه يتمثل في كتلة في مجلس النواب اللبناني وبأكثر من وزير في الحكومة. أما واشنطن، فكانت تكرر أن الحزب نفسه ينفي أنه يتألف من جناحين، سياسي وعسكري، وأنه حزب واحد ويجب معاملة كل قادته وأعضائه سواسية، وإسباغ صفة إرهابيين عليهم.

ويعزو المسؤولون الأمريكيون سبب التغيير في الموقف الأوروبي تجاه الحزب إلى أمرين: الأول، تزايد النشاطات الأمنية التخريبية التي يقوم بها «حزب الله» والاستخبارات الإيرانية على الأراضي الأوروبية. ويقول المسؤولون إنه في أكثر من هجوم، مثل هجومين على إسرائيليين في بلغاريا وآخر كان قيد الإعداد في قبرص، لجأ الحزب إلى تنفيذ عملياته عن طريق أعضائه اللبنانيين ممن يحملون جوازات أوروبية وأمريكية وكندية وأسترالية.

نشاطات الاستخبارات الإيرانية

ولأن الحزب كان يتمتع بحرية الحركة سياسيا في الدول الأوروبية، فقد كان يقوم بتجنيد أوروبيين من أصل لبناني، وكان يقوم بعمليات جمع تبرعات في صفوف الجالية اللبنانية. بكلام آخر، استخدم «حزب الله» الحرية التي كانت متاحة لـ«جناحه السياسي» للتجنيد وجمع التبرعات واستخدام اللبنانيين الأوروبيين لجمع معلومات استخباراتية في أوروبا وتنفيذ عمليات أمنية فيها. ولأن معظم حاملي الجوازات الأوروبية يمكنهم دخول الأراضي الأمريكية من دون تأشيرات أو بحصولهم على تأشيرات تلقائية، خشيت واشنطن أن يعمد الحزب إلى إرسال أعضائه الأوروبيين للقيام بعمليات أمنية داخل الولايات المتحدة.

كما أن الدول الأوروبية رصدت زيادة ملحوظة في نشاطات الاستخبارات الإيرانية والحزب على أراضيها، وهو ما حملها على إعداد خطط لمواجهة هذه النشاطات والقضاء عليها، يقول مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية. الأوروبيون توصلوا أخيرا إلى ما دأبنا على قوله لهم على مدى العقد الماضي.

لكن واشنطن نفسها سبق أن تغاضت عن مشاركة وزير «حزب الله» في الوفود الحكومية اللبنانية التي زارتها أو التقت كبار المسؤولين الأمريكيين أثناء زيارتهم بيروت. «هذا موضوع انتهى، ومن الآن وصاعدا، ستقوم حكومتنا بالتشدد ضد أي وجود للحزب في عداد الوفود الذين يلتقيهم المسؤولون الأمريكيون هنا «في واشنطن أو في بيروت»، يضيف المسؤول الأمريكي.

الاتحاد الأوروبي

السبب الثاني للتغيير في الموقف الأوروبي تجاه الحزب، سببه إقرار الولايات المتحدة، في شهر أكتوبر الماضي، تعديلات على قانون العقوبات المالية على الحزب، والذي صدر للمرة الأولى في نهاية عام 2015. وسمحت التعديلات القانونية للحكومة الفيدرالية بفرض عقوبات على دائرة أوسع من المتورطين مع الحزب، حول العالم؛ أي أنه لو قام مصرف أوروبي بفتح حساب لأي شخص تصنفه واشنطن على أنه «عضو» في الحزب، يكون المطلوب من المصرف تجميد الحساب، تحت طائلة تعرض المصرف لعقوبات أمريكية.

بكلام آخر، صارت العقوبات الأمريكية تطول مناصري الحزب حول العالم، لا في لبنان والولايات المتحدة فحسب، وهو ما يعرض الأوروبيين ومؤسساتهم لهذه العقوبات، ما يعني أنه في مصلحتهم إضافة «الجناح السياسي» للحزب إلى «جناحه العسكري»، والامتناع عن التعامل مع الحزب أو مع أي من يرتبط به، وحظر كل أنواع نشاطاته على الأراضي الأوروبية. 

الاتحاد الأوروبي لم يلحق في ركب الولايات المتحدة وبريطانيا بعد، وتقول المصادر الأمريكية إن المحادثات جارية مع الأوروبيين، في باريس وبرلين خصوصا، لإقناعهم بضرورة الانضمام إلى واشنطن ولندن في وضع كل «حزب الله» على لائحة التنظيمات الإرهابية.

على الجانب الآخر، الغضب مستمر في مناطق النفوذ الإيراني من بيروت إلى طهران بعد القرار البريطاني بتصنيف «حزب الله» بجناحيه العسكري والسياسي «منظمة إرهابية». وبدا أن ذكر اسم الأمين العام للحزب، السيد حسن نصرالله، كفيل بمعاقبة من ينطق به عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تعود إمرتها إلى العالم الغربي.

والسؤال كيف سيتحمل لبنان نتائج هذا العقاب الغربي على طرف يمسك بمقاليد الأمور في هذا البلد؟

من جهتها، أعربت إيران، عن رفضها قرار بريطانيا تصنيف «حزب الله» اللبناني بجناحيه العسكري والسياسي ككيان إرهابي، مؤكدة أن الحزب يتمتع بمشروعية وشعبية في أوساط الشعب اللبناني ويوجد بشكل مشروع. وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، في بيان، إن قرار بريطانيا «خطوة خاطئة وغير مسؤولة».

وأضاف: «يأتي قرار الحكومة البريطانية في الوقت الذي يحظى فيه «حزب الله» بقاعدة اجتماعية وشعبية واسعة جدا في لبنان»، مؤكدا أن القرار يعني «التجاهل المتعمد لأجزاء واسعة من الشعب اللبناني والشرعية والمكانة القانونية للحزب في الهيكلية الإدارية والسياسية للبنان».

وأوضح قاسمي أن «الحزب ليست له مقاعد في البرلمان فقط الآن، بل هو مشارك في الحكومة اللبنانية أيضا»، موجها النصح إلى الحكومة البريطانية بـ«الرجوع إلى حجم الأصوات التي حصل عليها «حزب الله» في الانتخابات البرلمانية الأخيرة». وأشار الناطق باسم الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي إلى دور «حزب الله» الإيجابي والمؤثر خلال العقود الأخيرة في الحفاظ على سيادة الأراضي اللبنانية!!

جناح عسكري وجناح سياسي

وقد كان التمييز الأوروبي والبريطاني بين الجناح العسكري التابع لـ«حزب الله» والجناح السياسي محط خلاف دائم بين واشنطن التي تصنف الحزب بالكامل منظمة إرهابية، وبين أوروبا التي لطالما ميزت بينهما، لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وخصوصًا أن الحزب ممثل سياسيا في البرلمان والحكومة في لبنان. 

ويعتبر «حزب الله» منظمة «إرهابية» بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، فيما تبدل الموقف العربي بعد تدخل الحزب في سوريا، فأدرجته الجامعة العربية، ومجلس التعاون الخليجي والدول الخليجية على قوائم المنظمات الإرهابية. أما أوروبا، التي كانت تحاول التمييز بين الدورين السياسي والعسكري، فقد بدأ موقفها بالتبدل في عام 2012 إثر تفجير حافلة في بورغاس في بلغاريا اتهم الحزب بالوقوف خلفه، فأدرج الاتحاد الأوروبي وقتها جناح الحزب العسكري على قوائم الإرهاب. 

أما الموقف الأوروبي الأبرز فكان التحول في السياسة الفرنسية وإدراج الجانب العسكري بالحزب على قوائم الإرهاب في عام 2013 نتيجة تدخله في سوريا، على الرغم من أن فرنسا لطالما لعبت دورًا وسطيا في السياسة اللبنانية ومنها طاولة حوار استضافتها في عام 2008 وحضرها ممثل عن الحزب. وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن باريس تفرق بين فرع الحزب العسكري «الإرهابي» والآخر السياسي الذي يمكن التواصل معه. وبناء عليه يعتبر الموقف البريطاني فاتحة في التحول الأوروبي بالنظرة إلى الحزب. وتؤكد مصادر حكومية لبنانية أن الموقف البريطاني لا يمكن وضعه سوى في خانة المساعي الأمريكية لمحاصرة الحزب، وخصوصًا بعد القلق الأمريكي نتيجة نيل الحزب وزارة الصحة، على الرغم من الضمانات التي قدمت بأن الوزير جميل جبق، الذي يملك الجنسية الأمريكية، لن يستغل الوزارة لغايات تخدم الحزب أو إيران. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news