العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٤ - الأحد ٢١ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

ما كتبه سفاح نيوزيلندا على سلاحه وانقلاب المنطق!

‭{‬ ظاهرة جديدة تم تبنيها من جانب سفاح المسجدين بنيوزيلندا، وهي كتابة أسماء إرهابيين وأسماء من قتلوا المسلمين حتى في معارك تاريخية قامت منذ قرون!

أسماء وشعارات مثل (ضد اللاجئين) و«إسكندر بك» القائد الألباني المتمرد ضد الدولة العثمانية و(أهلا بكم في جهنم) واسم «انطون لوندين بيترسن» الذي قتل طفلين مهاجرين في السويد، واسم «الكسندر بيسونيت» الذي قتل ستة أشخاص بهجوم على مسجد في كندا عام 2017، واسم «شارل مارتيل» قائد جيش الفرنكيين الذي انتصر على المسلمين في معركة «بلاط الشهداء» واسم «ماركو انطونيو براغادينو» القائد الفينيسي الذي خالف الاتفاقية في «فاما غوستا» وقتل الأسرى الأتراك المسلمين.

بل إن السفاح لم يكتف بذلك (التشفي التاريخي) ليسرد تواريخ وأسماء أخرى كتبها على سلاح الجريمة، مشيرًا إلى معارك في البلقان وفي الجبل الأسود، ومعركة «تولوز» عام 721م التي دارت بين «الأمويين» وقوات دوق أقطانيا في فرنسا الحالية، وانتهت بهزيمة الأمويين!

‭{‬ وبعبارة أخرى فإن مجرم نيوزيلندا «برينتون تارنت» هو سفاح يستحضر قتل المسلمين ومعاركهم الخاسرة، ليبني عليها (التعبئة الفكرية والوجدانية الصليبية) متجاهلا ما بناه المسلمون في الغرب وخاصة في زمن الأندلس، وعاصمتها الثقافية «قرطبة» التي استمد الغرب أصول ما يسمونه بحضارتهم منها حين كانوا غارقين في عصور الظلام! ومتجاهلا أن تعداد المسلمين في نيوزيلندا هو 1% فقط من تعداد 5 ملايين، وهذا السفاح الدموي الذي قام بمجزرة المسجدين يتجاهل أيضا فضل العرب والمسلمين والحضارات العربية القديمة على كل العالم ومنها المجموعة الغربية الأوروبية الراهنة لأنه ببساطة لم يكن معنيا بقراءة التاريخ بموضوعية، وإنما يشحذ به سلاحه الدموي العنصري ضد المسلمين فقط! ومن كتاباته على سلاحه تتضح ماهية مدرسة اليمين المتطرف في الغرب الذي ينتمي إليه.

* بالمقابل لو استذكر العرب والمسلمون تواريخ الدموية الغربية التي تمثلت في الحروب الصليبية وفي الاستعمارات الغربية وما ارتكبته من مجازر في البلاد العربية والإسلامية وهي المجازر التي لا تكفيها مجلدات لاستدعى ذلك بحسب رؤية هذا السفاح الإرهابي الذي استحضر قراءته الحاقدة للتاريخ أن يمسك المسلمون سلاحا شبيها بسلاحه ويكتبوا عليه كل التواريخ الدموية التي ارتكبها الغرب ضد العرب والمسلمين، وصولا إلى ما فعلوه في العراق الراهن وفي سوريا وفي ليبيا وفي السودان والصومال وفي البوسنة والهرسك وغيرها كثير!

ولكن لأن الإسلام والمسلمين يتجاهلون كل تلك الدموية المستمرة بأشكال أخرى حتى وقتنا الراهن، من حروب ومجازر إبادة ونهب للثروات فإنهم تركوا خطاب الكراهية بحثا عن خطاب التسامح ليصعد بالمقابل خطاب «اليمين المتطرف» والسياسة الغربية الراهنة التي لا تعرف من الشعوب والدول إلا ما يؤكد هيمنتها حتى لو عبر السياسات والنهج الدموي القائم على الحروب والتقسيم والقاتل الاقتصادي والنهب وإضعاف الدول العربية والإسلامية! ولو كان (للحقد التاريخي) مكان لكان من المفترض أن يتوجه هؤلاء (السفاحون البيض) إلى سياسات بلدانهم ضد شعوبنا!

‭{‬ هذا السفاح الذي قام بمجزرة المسجدين حرك بما كتبه على سلاحه مواجع كثيرة أضافت أبعادا كبيرة لقتل الأبرياء بشكل وحشي في المسجدين! فهو هنا قتل ويريد أن يقتل المزيد بناء على (كراهية تاريخية) وشوفينية عنصرية من دون أن يعبأ بما فعله الغرب بالمسلمين منذ قرون طويلة، وصولا إلى إعلان الحرب على دين الإسلام وعلى الهوية والقيم التي كانت قد نشرت الحضارة الإسلامية في الغرب نفسه وأشرقت شمس العرب المسلمين على كل أوروبا باعتراف مفكريهم!

ولكن حين يترافق الإرهاب مع الجهل المتعمد والحقد الدموي فإنه لا يستطيع أن يستنبط من التاريخ إلا ما يغذي إرهابه هذا وجهله، ليصبح المسلمون ضحية لإرهاب الأفراد ومجازرهم وإرهاب الدول الغربية التي تغذي خطاب الكراهية، و«الإسلام فوبيا» ولتنقلب معادلات الحقائق التاريخية إلى ما يغذي دموية اليمين المتطرف وعنصريته في الغرب، على ركيزة إعلامية واستراتيجية غربية ضد الإسلام والمسلمين!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news