العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

رأي أخبار الخليج

زيارة جلالة الملك لتركمانستان.. آفاق واعدة لعلاقات استراتيجية

تحظى زيارة جلالة الملك الحالية لجمهورية تركمانستان الإسلامية الشقيقة بأهمية تاريخية كبيرة؛ لأنها تبشر بآفاق واعدة لعلاقات استراتيجية وطيدة مع دولة شقيقة تتمتع باقتصاد متطور يمتلك الكثير من المقومات والقدرات التي تؤهله لاحتلال مكانة بارزة في الاقتصاد العالمي خلال سنوات قليلة.

ومن هنا، لا بد أن نشيد بهذا التوجه الاستراتيجي لجلالة الملك في الاتجاه شرقا، والعمل على توثيق علاقات التعاون في جميع المجالات مع جمهورية تركمانستان وشقيقاتها من الدول الإسلامية في آسيا الوسطى.

ولكي نفهم الأهمية الاستراتيجية لهذه الزيارة والرؤية الثاقبة لجلالة الملك في توثيق وتطوير العلاقات الثنائية مع جمهورية تركمانستان، فلا بد أن نقرأ ذلك ونستوعبه في ضوء عدد من المعطيات الاستراتيجية المهمة كما يأتي:

أولًا: أن الدول الإسلامية في آسيا الوسطى، منذ أن استعادت استقلالها وأعادت اكتشاف هويتها الإسلامية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وهي تعبر باستمرار عن رغبة عارمة في توثيق علاقاتها مع العالم العربي والدول الإسلامية، باعتبارها تشكل امتدادا استراتيجيا وتاريخيا وثقافيا لها، وتعطي أولوية كبرى لهذه العلاقات. 

ولهذا؛ فإن مبادرة جلالة الملك بتعميق العلاقات مع تركمانستان تأتي تعبيرا عن تفهم بحريني استراتيجي لهذه التطلعات، ورغبة صادقة في نقل العلاقات بين البلدين من المنطلقات التاريخية والموروث الثقافي الديني إلى العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تعمقها الروابط الاقتصادية، والمبادلات التجارية والاستثمارات المشتركة، بما يحقق المصالح الحيوية للشعبين الشقيقين في مملكة البحرين وجمهورية تركمانستان الإسلامية الشقيقة.

ثانيًا: أن جلالة الملك قد عبَّر بجلاء في حديثه إلى رجال الأعمال أمس عن رؤيته التاريخية لأهمية هذه العلاقات، في ضوء التقدير الكبير الذي تحظى به الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، التي كان دخولها تحت راية الإسلام فتحا عظيما لأمتنا الإسلامية، حيث برز منها معظم العلماء النابهين والعباقرة في الميادين العلمية والهندسية، وحتى في مجالات الفقه الإسلامي.

ثالثًا: أن توجهات جلالة الملك في الانفتاح على بلدان الشرق الإسلامي تأتي ترجمة واضحة للنهج التاريخي للدبلوماسية البحرينية في تنويع العلاقات مع كل دول العالم، والانفتاح على كل الثقافات، والعمل على تعزيز الخيارات والبدائل الاقتصادية أمام مملكة البحرين في إطار خطتها الاستراتيجية للتنمية في إطار رؤية 2030.

وجمهورية تركمانستان تتمتع بثروات طبيعية كبيرة، سواء من حيث الثروة المعدنية واحتياطاتها الكبيرة من الغاز، أو إمكانياتها الزراعية، الأمر الذي يتيح للبحرين آفاقا أوسع في مجال تأمين موارد الطاقة اللازمة للتطور الصناعي في البحرين، وخطط توفير الأمن الغذائي للأجيال القادمة، عبر الاستثمار الخارجي للبحرين في البلدان التي تمتلك إمكانيات زراعية كبيرة مثل تركمانستان.

 رابعًا: أن دول آسيا الوسطى الإسلامية، وخاصةً جمهورية تركمانستان، تتطلع إلى مد جسور التعاون في جميع المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع منطقة الخليج العربية. ولا شك أن توثيق العلاقات الاقتصادية معها يجعلها تعطي للبحرين مكانة خاصة لتكون بوابتها الاستراتيجية للدخول إلى منطقة الخليج العربي، وهو الأمر الذي يوفر إمكانيات كبيرة للاقتصاد البحريني في المستقبل، من خلال استثمار هذه العلاقات مع دول آسيا الوسطى، وخاصةً جمهوريتي تركمانستان وكازاخستان اللتين تطورت العلاقات الاقتصادية لمملكة البحرين معهما خلال السنوات الماضية.

ولهذا، لم يكن غريبا أن يؤكد جلالة الملك في تصريحه الصحفي، لدى بدء زيارته الملكية السامية لجمهورية تركمانستان، مفهوم «الشراكة الاستراتيجية» للعلاقات بين البلدين، باعتبار ذلك هو المنطلق والغاية في تطوير علاقات البلدين الشقيقين.

ولا شك أن قطاع رجال الأعمال والمستثمرين برعاية غرفة تجارة وصناعة البحرين سيكون عليه استثمار هذه الآفاق الواعدة التي أتاحتها أمامهم السياسة الحكيمة لجلالة الملك بفتح هذه الآفاق الاقتصادية الواعدة في العلاقات مع تركمانستان.

ونأمل من خلال اتفاقيات التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والسياحية التي تم توقيعها بين البلدين خلال هذه الزيارة، والاجتماعات الدورية بين غرفتي التجارة في البلدين خلال الفترة القادمة، أن نشهد تطورا غير مسبوق في علاقات البلدين، يترجم الطموحات العريضة التي عبَّر عنها جلالة الملك، ورئيس جمهورية تركمانستان الشقيقة، ليبلغ التعاون بين البلدين آفاقا واسعة تليق بالروابط الأخوية الإسلامية التاريخية بين البلدين، وتحقق في الوقت ذاته الطموحات المشروعة للشعبين في تحقيق مزيد من التطور الحضاري والتقدم العلمي والازدهار الاقتصادي.

لقد نجحت هذه الزيارة التاريخية لجلالة الملك في التأسيس لعلاقات قوية مع جمهورية تركمانستان. ونحن على ثقة أنها ستكون بداية انطلاقة قوية للاقتصاد البحريني في بناء وتعزيز علاقات «الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية» مع الدول الشقيقة في كل جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news