العدد : ١٥٠٣١ - الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣١ - الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٠هـ

عربية ودولية

المتظاهرون الجزائريون يعودون إلى الشارع احتجاجا على تمديد الولاية الرابعة لبوتفليقة

السبت ١٦ مارس ٢٠١٩ - 01:15

الجزائر - (وكالات الأنباء): شارك مئات الآلاف من المتظاهرين في وسط العاصمة الجزائر أمس الجمعة في أكبر احتجاجات ضد حكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة منذ بداية الاحتجاجات الشهر الماضي. واحتشد المحتجون في شوارع وميادين العاصمة بعد صلاة الجمعة ولف الكثير منهم العلم الجزائري على ملابسهم. كما شهدت مدن أخرى مظاهرات من بينها بجاية ووهران وباتنة وتيزي وزو. 

وقال وزير سابق على صلة بالمقربين من بوتفليقة لرويترز إن الرئيس قد لا يصمد نظرا إلى تزايد الضغوط عليه من كل الطبقات الاجتماعية في الجزائر. وقال الوزير الذي طلب عدم ذكر اسمه أن اللعبة انتهت وأن بوتفليقة لا يملك خيارا سوى التنحي الآن.

وبدأ بوتفليقة يفقد حلفاءه بوتيرة متسارعة في الأيام القليلة الماضية بعد عودته من رحلة علاج في سويسرا. وقال قيادي بارز في الحزب الحاكم خلال مقابلة مساء الخميس الماضي ان بوتفليقة أصبح «تاريخا الآن». 

وينسب جزائريون من الجيل الأكبر سنا لبوتفليقة الفضل في إنهاء الحرب الأهلية بين قوات الأمن والإسلاميين في التسعينيات وتحمل الكثير من الجزائريين حكما قمعيا فترة طويلة كثمن للحفاظ على الاستقرار. لكن الجماهير فقدت صبرها في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وفشل الحزب الحاكم في نقل السلطة إلى جيل جديد على الرغم من تدهور الحالة الصحية للرئيس. 

من جهة أخرى، ذكر مراقبون أن حشودا كبيرة يصعب تقديرها تظاهرت في وسط الجزائر العاصمة أمس الجمعة، يوم العطلة الأسبوعية الذي أصبح يوم الاحتجاج منذ أربعة أسابيع، لكن هذه أول تظاهرة بعد إعلان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة تأجيل الانتخابات وتمديد ولايته.

وبدت التعبئة مشابهة للجمعة الماضية، التي وصفت بالاستثنائية. وشارك في المسيرات الأطفال والنساء كما الرجال في أجواء احتفالية في كبرى شوارع مدينة الجزائر. وبدأت التظاهرة تتعاظم بعد فراغ المصلين من صلاة الجمعة وخروجهم من المساجد، ليفيضوا كلهم إلى وسط المدينة، حتى ضاقت بهم الشوارع. 

وبالإضافة إلى اللافتات المعارضة للحكم وشعارات «الشعب يريد إسقاط النظام» ظهرت لافتات ضد الوجوه الجديدة للنظام، رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي ونائبه رمطان لعمامرة والدبلوماسي لخضر الإبراهيمي أحد القلائل الذين يحظون باستقبال بوتفليقة منذ إصابته بجلطة في الدماغ في 2013. واقتبس المتظاهرون من النشيد الوطني التونسي للشاعر أبوالقاسم الشابي: «إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يسقط الطغاة». وكتعبير لرفض تعيين الإبراهيمي رئيسا لـ«الندوة الوطنية» رفع محتجون لافته عليها صورته وعبارة «لا نريد بناء سفينة جديدة بحطب قديم».

كما رفع المتظاهرون عدة لافتات ضد الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون الذي سارع إلى الترحيب بقرارات بوتفليقة. وحمل المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها «تبّا لفرنسا ولعملائها» وهي عبارة منتشرة وسط الجزائريين لكل من لم يشارك في حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي الذي دام 132 سنة (1830-1962). 

وكُتب على أخرى «يا فرنسا، 132 سنة من التدخل تكفي»، و«نحن في 2019 وليس في 1830»، و«لا للنظام المدعوم من فرنسا». وفي إشارة إلى أزمة السترات الصفراء التي تعيشها فرنسا منذ عدة أشهر كتب متظاهر «ماكرون يساند بوتفليقة والجزائريون يساندون السترات الصفراء». ويعتبر حجم التظاهرات واتساعها غير مسبوق في الجزائر منذ وصول بوتفليقة إلى الحكم قبل عشرين عاما. 

وتكثفت الدعوات يوم الخميس الماضي للنزول إلى الشارع بعد مؤتمر صحفي عقده بدوي ولعمامرة وقال فيه رئيس الحكومة المكلف: «سيتم إعلان طاقم الحكومة في بداية الأسبوع المقبل، وستكون تكنوقراطية وممثلة لكل الكفاءات والطاقات، وخاصة الشبابية منها». 

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت ردود الفعل سلبية وانتقدت خصوصا لعمامرة والإبراهيمي بوصفهما أنهما «نتاج النظام» المرفوض اليوم. ويصرّ الجزائريون على الطابع السلمي لتحركهم. 

وصباح أمس الجمعة كان عنوان صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية «ارحلوا» وهو وسم (هاشتاج) انتشر كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن بدوي «تهرّب من الإجابة عن الأسئلة المهمة» خلال المؤتمر الصحفي. وظهر كذلك رفض الجزائريين لكل مقترحات بوتفليقة من خلال وسم «ترحلوا يعني ترحلوا» (سترحلون يعني سترحلون) الذي انتشر كثيرا وخاصة عبر فيسبوك. 

واضطرت شاحنات الشرطة المحاصرة بآلاف المتظاهرين إلى مغادرة المكان بعد أن أفسح المتظاهرون الطريق، من دون مقاومة. وبدأ المتظاهرون في التجمع في ساحة البريد المركزي ثم تزايد عددهم شيئا فشيئا قبل ساعتين من موعد التظاهرة المنتظر كما في كل جمعة منذ 22 فبراير، لكن هذه الجمعة الأولى منذ إعلان بوتفليقة تأجيل الانتخابات وانسحابه من الترشح وتمديد ولايته التي يفترض أن تنتهي في 28 أبريل. 

وفي موسكو، أعلنت الخارجية الروسية أمس أن نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة سيزور موسكو يوم الثلاثاء المقبل لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، وفق ما أعلنت أمس الجمعة المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news