العدد : ١٥٠٣١ - الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣١ - الأحد ١٩ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ رمضان ١٤٤٠هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

الفود* والفودو!

معظمنا استمع إلى الأغنية الجماعية «الحلم العربي»، والتي كانت ناجحة بمقياس ريختر، فقد كانت تلك أول مرة منذ سقوط الأندلس (لاحظ أننا دائماً نستخدم مع انتهاء الحكم العربي للأندلس كلمات مثل «سقوط» و«ضياع»، وكأنها كانت في الأصل فرعاً من شجرة في تعز باليمن، وسرقها الأوربيون وغرسوها في جنوب غرب أوربا، ولا نستخدم تلك المفردات قط عن سقوط الحكم العربي في وسط وشرق آسيا وشبه الجزيرة الهندية... إنها عقدة الخواجة! وربما لأن الأندلس طراوة ونداوة!! شخصياً أنا حزين لخروج العرب من الأندلس، لأنهم لو بقوا فيها لكانوا اليوم أعضاء في حلف الأطلنطي، مرفوعي الرأس وموفوري الكرامة بلا حاجة إلى جامعة عربية أو بطيخية!)

أعود فأقول إن الأغنية نجحت لأنه ولأول مرة وقف ممثلو كذا وعشرين دولة عربية (لا أعرف وجه التحديد عدد الدول العربية) في مكان واحد دون أن يتشاجروا، ونجحت الأغنية على الرغم من أن محتواها كان نفس الكلام السخيف الذي مللناه عن حتمية الوحدة العربية وكيف أنها حلم الملايين، وهذا كذب صراح فملايين العرب لا حلم لهم سوى زيارة بريطانيا أو مدينة ديزني أو الحصول على البطاقة الخضراء (غرين كارد) التي تتيح لحاملها ان  يصبح أمريكيا، وقد ظللت أتساءل منذ سنوات: من الذي غرس في الدماغ العربي أن زيارة بريطانيا فرض عين، وقد تجد شخصاً مسلما زار بريطانيا ثلاث مرات مثلاً وعندما تسأله: متى الحج إن شاء الله؟  يقول: لما تتوفر الإمكانات المادية!! ولن تستطيع ان تقنعه بأن الحج أقل كلفة ماليا من نفقات البقاء في بريطانيا لأسبوع واحد.

كنت ذات مساء أغط في نوم عميق في بيتي في فنشلي في شمال لندن، عندما رن الهاتف وكانت الساعة نحو الثانية صباحاً، فأحسست بالإنقباض لأن جميع من يعرفونني، يعرفون أنني لا أرحب بأي مكالمة هاتفية بعد العاشرة مساء سواء بتوقيت جرينتش أو توقيت خليجتش، وبالتالي فإن أي مكالمة في ساعة متأخرة من الليل أو أول الفجر تعني بالنسبة لي أن أمرا جللا قد وقع، المهم: أمسكت بسماعة الهاتف فجاءني صوت صديقي أحمد عبدالرازق وهو مصري صعيدي، كان زميلا لي في تلفزيون بي بي سي العربي، وما زال يعمل هناك؛ ودخل في الموضوع على طول بدون إحم أو دستور: أنت يا جعفر هم العرب شايفين في لندن غير الحاجات اللي بنشوفها إحنا؟  ثم واصل الحديث:  بقول يعني... دي بلد بنت ستين وسخة مفيهاش حاجة تشرح الصدر، والعرب عمالين يزوروها بالملايين، ويبعزقوا فيها الملايين قلت له: هل أيقظتني من النوم لتسألني عن سر هيام العرب بلندن؟ قال:  آآ بذمتك مش حاجة تحير وتجنن؟ قصفته بسباب لا يصلح للنشر،  فضحك وقال: أنت شارب حاجة يا جعفر؟ قلت له: حاشا ولكنني سأخرج الآن إلى شوارع لندن لأشتري زجاجة ويسكي من الحجم الكبير لأزورك في بيتك وأكسرها على رأسك، فقال بكل بجاحة: لا أنت مش طبيعي!! سبحان الله: أنا اللي مش طبيعي؟ وانت اللي محتار في أمر السياح العرب في وش الفجر منتهى «الطبيعية».

تذكرت كلام صديقي عبدالرازق وأنا أقرأ العدد الأخير لجريدة الأوبزيرفر وفيه تقرير عن مداهمة مطاعم في لندن بعد تسرب معلومات بأن بعضها يبيع لحوماً بشرية، لأسباب تتعلق بالسحر الأسود (الفودو)، بل وجد في بعضها براز الفئران مخلوطاً ببعض الأكلات في إطار إعداد «عمل» يجعل الزبون يتعلق بالطعام الذي أكل فيه ذلك البراز، وتقول الشرطة البريطانية إن الأعضاء التناسلية البشرية المطبوخة عليها إقبال شديد من جماعة الفودو لأنها تزيد الطاقة الجنسية، وبما أن معظم العرب يزورون لندن مسلحين بالقروض ويلجأون هناك إلى الأسواق الرخيصة (شبردس بوش مثلاً) والمطاعم الرخيصة فقد رأيت أن أفتح شهيتهم لرحلة الصيف المقبل!

* الفود هو الطعام

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news