العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٨ - الاثنين ٢٣ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ محرّم ١٤٤١هـ

دراسات

نظام الأسد ومخاطر توقيع اتفاقيات السيطرة مع إيران

الجمعة ١٥ مارس ٢٠١٩ - 01:15

بيروت - من أورينت برس

وقعت حكومة نظام الرئيس السوري بشار الأسد في سوريا 11 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامجا تنفيذيا مع إيران ستعزز هيمنة نظام الملالي على الاقتصاد السوري، في مختلف مجالات الحياة في سوريا، وذلك في ختام اجتماعات الدورة الـ14 من أعمال ما يسمى «اللجنة العليا السورية- الإيرانية المشتركة» التي عقدت في دمشق.

ورغم خطورة الاتفاقات الموقعة على الصعيد الاقتصادي، فإن الخطر الأعمق الذي يستشعره السوريون من الاتفاقات الموقعة بين نظام الأسد وإيران تبدو في قطاعي التعليم والثقافة، حيث يشهد هذان القطاعان تغلغلاً إيرانيا متزايدًا من شأنه تكريس نفوذ إيران وعبثها في مناهج التعليم والتأسيس الثقافي لعقول الناشئة من أبناء الشعب السوري. 

وقد تم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون السينمائي بين المؤسسة العامة للسينما في سوريا والمنظمة السينمائية السمعية والبصرية في إيران.

كما وقع الطرفان البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي بين وزارة الثقافة في نظام الرئيس الأسد ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في إيران، إضافة إلى توقيع البرنامج التنفيذي في المجال التربوي «التعليم ما قبل الجامعي» للأعوام 2019 و2020 و2021.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي: 

«اتفاقية التعاون الاقتصادي طويل الأمد مع إيران هي محطة تاريخية». بهذه الكلمات وصف رئيس الوزراء السوري في حكومة الرئيس بشار الأسد عماد خميس الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها مع الجانب الإيراني متمثلا في النائب الأول للرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري.

وبحسب وسائل إعلام موالية للنظام وإيران، فقد تم توقيع «11 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامجًا تنفيذيا، لتعزيز التعاون بين البلدين في المجال الاقتصادي والعلمي والثقافي والبنى التحتية والخدمات والاستثمار والإسكان»، إلى جانب مذكرات تفاهم في القطاع المصرفي وقطاعات الطاقة.

السلع الإيرانية

وتطرح تلك الاتفاقيات التي توصف بأنها «طويلة الأمد» بين سوريا وإيران، العديد من التساؤلات، خاصة حول الأهداف التي يسعى لها كلا الطرفين في هذا الوقت تحديدا، على الرغم من أن النظامين يعانيان من ظروف اقتصادية متردية.

فأهمية سوريا بالنسبة إلى إيران سياسية أكثر منها اقتصادية، وعلى الرغم من أن إيران تدرك أن سوريا عبء اقتصادي أكثر ما هي مكسب، فسوريا المدمرة تحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات لإعادة بنائها، إلا أنها مهتمة بهذا الجزء لأكثر من سبب، ومنها أنها تريد فتح سوق ولو صغير أمام السلع الإيرانية ليكون بمثابة مكسب صغير يفرح قطاع الأعمال الإيراني من جهة وتستعمله سلطة الولي الفقيه دعائيا أمام الشعب الإيراني المفقر بأن إيران تحقق مكاسب، وفي الوقت ذاته فإن زيادة الوجود الاقتصادي الإيراني يدعم سعي إيران لتعزيز نفوذها السياسي وتأثيرها على المجتمع السوري ذاته.

كما أن سوريا تهم إيران كثيرًا لتكون معبرًا مستقبليا لتصدير النفط والغاز من خلال أنابيب تمر عبر العراق إلى بانياس السورية، ولكنها لن تقدم على تنفيذ مثل هذا المشروع حتى الآن في ظروف سوريا غير المستقرة، فهو أمر مكلف جدًا، ولا ينفذ إلا بعد خروج الأمريكيين وعودة الاستقرار والسيطرة السياسية الكاملة على سوريا وما زال هذا بعيدًا، وقبل ذلك يتطلب الأمر رفع العقوبات الأوروبية والأمريكية على سوريا وعلى إيران ذاتها، فلا قيمة لأنابيب تصدير يمنع استعمالها.

فضلا عن أن إيران سعت لاستعمال نفوذها المتزايد على النظام السوري لأخذ امتياز استثمار حقول الفوسفات في خنيفيس الواقعة بين حمص وتدمر، علما أن الفوسفات يهمها لأنه مربح من جهة ومن جهة أخرى هو مصدر مادة «اليورانيوم» التي تحتاجها إيران من أجل تطوير أسلحتها النووية، ولكن الروس فازوا بالصراع عليها وأخذوا امتيازها، وربما كان هناك فيتو إسرائيلي أمريكي أرسل للروس بعدم جواز سيطرة إيران على حقول الفوسفات.

التوقيت

تجدر الإشارة إلى أن إيران منهكة اقتصاديا، وتزيد العقوبات الأمريكية المفروضة عليها أزمتها حدة ما يضعف قدرتها على الإسهام في أي إعادة إعمار وتنمية اقتصادية في سوريا، لكنها مع ذلك تسعى للحصول على حصة الأسد في الكعكة السورية لفرض هيمنتها المتزايدة.

ومن الواضح أن الأهداف التي ترمي إيران إلى تحقيقها هي «سياسية» بامتياز خاصة إذا ما قورنت بالتوقيت الذي أبرمت فيه هذه الاتفاقيات، وهو توقيت يزداد فيه الحشد الدولي ضدها في سوريا، لذا تعمل إيران على تقوية موقفها ووضعها في سوريا لاستخدامه كورقة في ملفاتها التفاوضية في مسائل أخرى. إن الاقتتال بين وحدات النظام والمليشيات الطائفية الذي يطفو على السطح من وقت لآخر وخاصة ما جرى من طرد عناصر النظام من البوكمال في دير الزور، هو رسالة واضحة من إيران «أننا نحن من يضع وينفذ الخطط».

وحول انعكاس تلك الاتفاقيات على المواطن السوري في ظل الأزمات الاقتصادية التي تشهدها سوريا، يرى خبراء «أن الانعكاسات قد تظهر على المدى القريب أو على المدى البعيد، فمثلاً استعمال المزارعين لأسمدة «اليوريا» المستوردة من إيران بسبب توقف معمل السماد الوحيد في سوريا الموجود في مدينة حمص، دفع الكثير من المزارعين إلى ترك العمل بالزراعة بسبب غلاء ثمنه، لهذا نرى النظام يستورد بعض أصناف الخضار والحبوب».

ورغم أن السوريين باتوا خارج معادلة التأثير فإن هناك أصواتًا ارتفعت أخيرًا من عقر دار النظام، مطالبة إياه بتوفير المواد الأساسية من غاز ووقود تدفئة وغيرها من المواد الأخرى، وهذه الاتفاقيات ستترك آثارها السلبية أكثر على وضع السوريين المعيشي. أما النظام فهو يقوم بعملية بازار ومساومة بينه وبين حلفائه من الروس والإيرانيين.

الكعكة السورية

مع الإشارة إلى أن المصالح الروسية التي تم تتويجها باتفاق كبير مع النظام السوري مدة 49 عامًا، دفعت الإيرانيين إلى الهرولة نحو عقد اتفاقات متعددة حصولاً على بعض الكعكة التي تكاد تهرب منها، بينما هي الأصل والأساس، علاوة على أن الإيرانيين يعيشون ظروفًا اقتصادية اليوم هي الأسوأ في تاريخ إيران، كما يواجه النظام الإيراني حالة نفور وهيجان كبيرة في الشارع الإيراني تعبيرًا عن رفضٍ لصرف الأموال التي تهدر في سوريا وعلى المليشيات في اليمن ولبنان.

ونظام الأسد مهما كان قادرًا اليوم على تدعيم النفوذ الإيراني عبر الاتفاقيات، إلا أن ذلك سيكون مؤقتًا، فالاقتصاد السوري المنهار اليوم لن ينتج إلا انهيارات أكثر وأكبر، وسيتكئ هذان الاقتصادان المهترئان على بعضهما لتكون النتيجة مزيدًا من الانهيار في العملة لكليهما، وأيضًا في التجارة والصناعة، في جو من الحصار والعقوبات المفروضة على الطرفين.

وكانت مصادر تحدثت عن أن مسؤولين سوريين خلال أحاديثهم عن عقوبات واشنطن على طهران، لا تبدو عليهم مظاهر انزعاج كبيرة.

إيران استاءت جدًا منذ التدخل العسكري الروسي في سوريا، عام 2015. فخفت المنتجات الغذائية والدوائية الإيرانية في الأسواق السورية إلى درجة الاختفاء، وذلك كوسيلة ضغط على دمشق من قبل طهران كي تأخذ بعين الاعتبار مصالح إيران ولا تنصاع للمطالب الروسية.

ورجحت المصادر أن يسعى نظام الأسد لاستغلال العقوبات على إيران، من أجل إعادة النظر في بعض الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين والتي يرى النظام أنها مجحفة، وأن إيران استغلت ضعفه لإبرام مثل تلك الاتفاقيات، وخاصة أن إيران كانت طلبت من حكومة الأسد، ضمانات سيادية بقيمة 20 مليار دولار، فقط لضمان خط ائتماني بين دمشق وطهران، بقيمة 4.7 مليارات دولار.

وكان محمد حمشو أمين سر غرفة تجارة دمشق الموالي للنظام قد زار طهران في شهر أكتوبر الماضي وطالبها بتنفيذ الاتفاقيات على الرغم من تصريحه بأنها كانت مجحفة بحق الاقتصاد السوري، بحسب تأكيدات المصدر السابق.

كما أن أعضاء في البرلمان السوري كانوا قد توجهوا إلى إيران بالانتقاد العلني على حساباتهم بوسائل التواصل الاجتماعي، بسبب نقص الغاز من البلاد، ما أدى إلى موجة احتجاج واسعة طالت حكومة الرئيس بشار الأسد.

وقال نبيل صالح العضو في برلمان الأسد، تعليقا منه على الأزمة المتفجرة في البلاد بسبب نقص المحروقات الحاد وخاصة مادة الغاز: «نتساءل عن حلفائنا باعتبارهم أكبر موزعين للغاز في العالم، لماذا لا يساعدوننا؟». وأضاف: «لقد دافعنا عن موسكو وطهران انطلاقا من دمشق، ورد الجميل واجب الصداقة».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news