العدد : ١٤٩٧١ - الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧١ - الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

أين الجامعة؟!

أنا أول المستنكرين لهذه الزيارة، فوراءها مالا يشرح الصدر، أو يسعد الفؤاد. 

كنت أتمنى أن يكون التعاون العربي وصل ذروته بالرفض القاطع لهذه الزيارة المشؤومة، وأن يكون موقف العرب جميعا هو تعرية موقف الملالي الغاصبين وفضحهم على الملأ جملة وتفصيلا، كما كان هذا الموقف العربي شامخا سنة 1954 من إدعاءات إيران في البحرين، بل وقرر مجلس الجامعة العربية يومذاك، معارضة الإدعاءات الإيرانية الفاشلة بجميع الوسائل، وتأييد استقلال البحرين، والتأكيد على عدم ارتباطها بإيران، أو بغيرها من الدول، بل وشنت الجامعة العربية يومها، حملات شرسة ضد هذه الافتراءات الفارغة، استنكرها الشعب الإيراني نفسه، قبل دول وشعوب المنطقة، «وعاشت البحرين حرة أبية». 

كنت أتمنى من الجامعة العربية وأمينها العام «أبو الغيط» أن تفعل نفس الشيء ببيان رسمي يرفض ويشجب زيارة «روحاني» إلى العراق، والدفاع العملي عن حواضر العرب، وأن تعلن استنكارها لهذه الزيارة، فنوايا الملالي في قُمّ وطهران، مازالت مبيَّتة لإخضاع العراق لهيمنة فارس، وهذا ما لا يخفى على مجلس الجامعة العربية، كما لا يخفى عليه أيضا، زحف الروافض الديمغرافي في اليمن وبلاد الشام.

على أي حال، إذا كان قدر العرب أن يواجهوا إدعاءات إيران عبر التاريخ، فإن لمجلس الجامعة دورا كبيرا في حمايتهم والدفاع عنهم في السياسة، والاقتصاد، والأمن، وتأمين الجبهات الداخلية من الاختراق الصفوي، لا أن تدفع الجامعة بسكوتها وصمتها شعوب العرب إلى مواجهة غير متكافئة مع الملالي في طهران، فانحرفت بوصلة صنعاء، وبغداد، ودمشق، وبيروت، وكادت تنزاح هذه العواصم الأربع من خرائط العرب.

لقد ظل مجلس الجامعة عاجزا عن وقف التغلغل الفارسي في باب المندب، وضفاف المتوسط عبر جنوب لبنان، وحتى الساحل السوري في اللاذقية، بل ويدرك المجلس جيدا أطماع فارس الإقليمية، بما صرح به عدد من المجرمين، أعوان المرشد الإيراني القاتل «خامنئي»، وكذا «علي يونسي» مستشار «روحاني» من أن «إيران أصبحت إمبراطورية فارسية كما كانت قبل مجيء الإسلام، وأن عاصمتها الحالية بغداد، وأنها مركز حضارة بلاده، كما كانت المدائن العراقية عاصمة لهم في الماضي». 

ما زلت لا أملك سوى هذه السطور، كوسيلة تمكنني من إبداء سخطي واستنكاري ورفضي لوصول هذا المحتل الغاصب صاحب اللحية البيضاء الملطخة بدماء السوريين والعراقيين واليمنيين إلى العاصمة العراقية بغداد، بل أضم صوتي إلى صوت الهاشتاج العراقي الشعبي «لا لروحاني في العراق» ولو على أضعف الإيمان!!. 

بحسب ما قيل عن الزيارة، أنها جاءت تعزيزا للعلاقات الثنائية والتعاون التجاري بين البلدين، إلا أنها تخفي وراءها نية مبيتة للالتفاف على العقوبات الأمريكية بغسل الأموال في العراق لتوفير العملة الصعبة، مقابل تعديل اتفاقية الجزائر لإرساء البواخر في شط العرب المبرمة بينهما سنة 1975.

في الختام، من دون رقيب من جامعة العرب، خرجت الثعالب من جحور فارس، لتتجول في وضح النهار مع «روحاني» في الكاظمية بحواضر «بغداد الرشيد»، زائرا ضريح «موسى الكاظم»، ساجدا على عتبات حفيده «محمد الجواد»، مبيتا النية لإدخال العراق إلى بيت الطاعة الإيراني، وخضوعه للهيمنة الفارسية الكاملة في ظل وجود أحزاب ومليشيات عراقية داعمة، وحكومة نصفها -للأسف الشديد- موال لإيران.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news