العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩١ - الخميس ١٨ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

خاطرة

عبدالرحمن فلاح

السعرات الحرارية!!

الطعام والشراب طاقة يتناولها الإنسان حتى يقوى على الحركة والعمل، وإذا تناول الإنسان طعامًا أكثر من حاجته إلى الحركة والعمل فإن جزءًا من هذا الطعام سوف يخزن، ويتحول إلى دهون في جسمه، فيصاب بالسمنة والبدانة التي تؤثر على كفاءته ونشاطه، ويصاب بأمراض السكر والكوليسترول، وغيرها من الأمراض المزمنة التي تصاحبه طوال حياته، وتتطلب منه عناية صحية دائمة.

من هنا كانت عناية الإسلام بصحة الإنسان وطعامه وشرابه، وحرصه الشديد على عدم الإسراف في الطعام، وأن على المسلم أن يتناول منه القدر الذي يعينه على الحركة والنشاط، وأداء الأعمال الموكولة إليه من دون أن يبالغ في الطعام، فيأكل فوق حاجته، وهذا ما يطلق عليه في العصر الحديث.

«السعرات الحرارية» التي يجب أن يتناولها الإنسان، ويأخذ من الطعام القدر الذي يحقق له سعرات حرارية محدودة تكفي الجهد الذي يبذله في الحركة والعمل شريطة أن يتضمن هذا الطعام جميع العناصر الغذائية التي يحتاج إليها جسم الإنسان، وبالقدر الذي يؤمن له الطاقة والنشاط اللازمين لحياته اليومية، فيتناول من الطعام ما يعينه على ذلك من دون مبالغة ينتج عنها أمراض التخمة وما شابهها، ويحضرني هنا حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي رواه أبوكريمة المقدام بن معديكرب(رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

هذا الحديث قبل ما يزيد على الأربعة عشر قرنًا من الزمان يشير إلى السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الإنسان لتفي بما تتطلبه حياته ونشاطه في هذه الحياة من دون زيادة أو نقصان حتى يكون الطعام وسيلة لا غاية. وسيلة يتناول منها الإنسان القدر الذي هو في حاجة إليه ليقوم بمهمة الخلافة في الأرض التي خلق من أجل أن يحققها، والحديث عبَّر عن السعرات الحرارية المحدودة حين قال صلى الله عليه وسلم: (أُكلات يقمن صلبه) أُكلات تصغير لأَكلات كناية عن تصغير الكمية من الطعام التي يتناولها الإنسان، إنها أُكلات محدودة توفر له الطاقة التي يحتاج إليها، وتعينه على إقامة صلبه ولا يزيد على ذلك حتى لا يتحول الزائد إلى دهون تخزن، فيصاب الإنسان بالسمنة التي تكون من أسباب الإصابة بالأمراض والكسل والخمول.

ولقد حذر الإسلام من المبالغة في الطعام، فقال تعالى: «يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين» الأعراف/31، والزيادة في السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الإنسان دائما تأتي عن طريق الإسراف في تناول الطعام، ومعنى الإسراف هو: أن تبالغ فيما أنت في حاجة إليه، فتأخذ منه أكثر من حاجتك، لهذا وجهنا الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) إلى أن البركة في الطعام أن تأكل في نصف معدتك لا في كلها، قال صلوات الله وسلامه عليه في هذا المعنى:

(طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية) رواه مسلم.

إذن، فحين يأكل الإنسان وحده، فهو في الحقيقة يأكل طعام الاثنين، وكذلك الاثنان يأكلان طعام الأربعة، والأربعة يأكلون طعام الثمانية، وخير ضابط لشراهة الإنسان أن يشرك في طعامه غيره سواء كانا اثنين أو أكثر، يا له من هدي عظيم، وتأكيد على روح الجماعة، بل والتكافل الاجتماعي، لذا جاء التحذير من أن يبيت المسلم شبعان وجاره جائع، قال صلى الله عليه وسلم: (ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم به) الألباني/ الجامع الصحيح/ الحديث صحيح.

إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على توجيه عناية المسلمين إلى الاهتمام بجيرانهم ولا شك أننا حتى نستطيع ذلك فينبغي لنا تفقد أحوال جيراننا لنرى مدى حاجتهم إلى العون والمساعدة، وهذا من شيمة المسلم لكمال إسلامه، وتمام إيمانه. 

إقرأ أيضا لـ"عبدالرحمن فلاح"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news