العدد : ١٤٩٧١ - الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧١ - الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٠هـ

عربية ودولية

استمرار الحراك الشعبي الجزائري الرافض لاستمرار بوتفليقة في الحكم.. والحكومة مستعدة للحوار

الخميس ١٤ مارس ٢٠١٩ - 01:15

الجزائر - (وكالات الأنباء): لم تضعف حركة الاحتجاج ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على ما يبدو في الجزائر حيث تظاهر مدرسون وطلاب امس الاربعاء ضد ما يعتبرونه تمديدا للولاية الرابعة لبوتفليقة، وذلك بعد يومين من اعلان النظام خطة للتغيير اعتبرها المحتجون غير كافية. 

من جهة أخرى يشل اضراب عام بدأ الاحد الماضي وسط استجابة متفاوتة بعض المناطق، في حين يسعى رئيس الوزراء الجديد نور الدين بدوي لتشكيل حكومة تضم وجوهاً شابة ومنفتحة كما وعدت السلطات. وخارجيا اعتبرت روسيا ما يجري في الجزائر «شأنا داخليا» معربة عن الامل في توصل الجزائريين الى تسوية عبر «الحوار الوطني» تضمن «الاستقرار». وفي بيان للوزارة قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا «نأمل في أن تتم تسوية المشاكل التي تبرز بشكل بناء ومسؤول عبر الحوار الوطني».

وشهد وسط العاصمة الجزائرية، حيث يتم تجاوز منع التظاهر بشكل شبه يومي، الاربعاء حركة احتجاج جديدة رغم قرار بوتفليقة الاثنين عدم الترشح لولاية خامسة وتأجيل الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 ابريل. وغداة مسيرة لآلاف الطلبة، تظاهر امس أكثر من ألف مدرس وتلميذ معا ضد تمديد ولاية الرئيس، وبشكل أعم «من أجل مستقبل أفضل لأولادنا»، بحسب لافتة رفعوها. 

وكتب على لافتة أخرى «تغيرت الأيام، نحن السلطة، أنتم اليأس، ارحلوا». وبدأ المدرسون في التظاهر بوسط العاصمة قبل أن ينضم اليهم العديد من التلاميذ، بحسب أحد المدرسين. 

وقال ادريس المدرس الاربعيني بالعاصمة بعد التقاط صورة مع تلاميذه، بابتسامة كبيرة «التقينا صدفة». وأضاف «من المهم بالنسبة الينا نحن الأساتذة أن نشارك في التعبئة (..) الأمر يتعلّق بمستقبل أطفالنا». وبين الطلاب عدد كبير من تلامذة المدارس الثانوية، وآخرون أصغر سنا في سن الاعدادية. 

وتفتح المدارس بشكل متقطع منذ أربعة ايام في الجزائر. وتظاهر المدرسون في ولايات البلاد الـ48 حيث سجلت مسيرات متفاوتة الحجم، بحسب ما ذكر ايدير عاشور من نقابة «مجلس ثانويات الجزائر». من جهة اخرى تشهد عدة أنحاء اضرابا عاما بدأ الاحد ولقي استجابة متفاوتة. 

وعلى الصعيد السياسي، قال نائب رئيس الوزراء الجزائري رمطان لعمامرة امس الاربعاء ان الحكومة مستعدة للحوار مع المعارضة، وذلك بعد تراجع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن سعيه للترشح لولاية خامسة اثر احتجاجات حاشدة. وأضاف لعمامرة للاذاعة الرسمية أن الاولوية القصوى للحكومة هي توحيد كل الجزائريين.  من جانبه، قال أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع لتلفزيون النهار الاربعاء ان الجيش سيحافظ على أمن البلاد «مهما كانت الظروف والاحوال». وتخلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المعتل الصحة عن سعيه لولاية خامسة لكنه لم يتنح، ما يثير شكوكا في الشارع في أنه يسعى لكسب الوقت، لكن مبادرته التي جاءت بعد مظاهرات حاشدة بدأت قبل ثلاثة أسابيع ضد حكمه لم تنزع فتيل الغضب في الشوارع وبدأ المعلمون اضرابا في عدة مدن امس الاربعاء لمواصلة الضغط على الرئيس البالغ من العمر 82 عاما. 

من جهة أخرى، أعلنت أحزاب وشخصيات معارضة رفضها للقرارات الاخيرة للرئيس بوتفليقة التي ضمنها تأجيل الانتخابات الرئاسية وعدم ترشحه لولاية خامسة. 

وقال عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية المحسوب على التيار الاسلامي، في افتتاح اللقاء التشاوري الخامس للمعارضة امس الأربعاء، إن جل الأحزاب والشخصيات المنتمية إلى هذا القطب ترفض رفضا قاطعا كل القرارات الأخيرة التي تمخضت عنها الرسالة الأخيرة لبوتفليقة. 

وأكد أن التصرفات والممارسات التي دأبت عليها السلطة تجبر الشعب على الثورة، معتبرا «المرحلة الانتقالية التي أعلنها رئيس الجمهورية في رسالته الأخيرة إنما له ولأوليائه».  وغاب عن اجتماع امس العديد من الوجوه السياسية مقارنة بالاجتماع الرابع، منها عبد الرزاق مقري، رئيس حزب حركة مجتمع السلم، ولويزة حنون، زعيمة حب العمال اليساري، وكريم طابو القيادي السابق في جبهة القوى الاشتراكية، ورئيسا الحكومة السابقين سيد أحمد غزالي، واحمد بن بيتور.

من جهة أخرى، قالت حركة التقويم والتأصيل المنشقة عن حزب جبهة التحرير الوطني الذي يمتلك الأغلبية في البرلمان، إن رد السلطة جاء باهتا وغير متجاوب إطلاقا مع مضمون رسالة الشعب الجزائري، في إشارة إلى ما تضمنته رسالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. 

وأضافت: «الشعب طالب بالرحيل الفوري للسلطة بجميع مسمياتها، والكف عن العبث بالبلاد وكل مقدراتها»، كما نددت بـ«الرغبة الملحة للسلطة وتماديها في الاعتداء على الدستور، نصا وروحا، مشيرة إلى «حبك مناورة سياسية متجددة متكاملة الفصول والمغامرة بالجزائر نحو المجهول».

ومازالت الجزائر تنتظر حكومة جديدة تقدم، كما وعد الرئيس بوتفليقة الاثنين، «ردًا مناسبا على مطالب» المواطنين. بيد أنه سيكون من الصعب إقناع سياسيين جدد بالانضمام الى نظام يستمر الاحتجاج عليه منذ 22 فبراير، بحسب مراقبين. وفي هذا السياق أشارت صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية الى أن تعيين نور الدين بدوي الذي أمضى معظم مسيرته في سلك الولاة قبل أن يصبح في 2015 وزيرا للداخلية، رئيسا للوزراء محل أحمد أويحيى الذي يحظى بشعبية، لم يلق «حماسة». وذكرت الصحيفة بـ«إدارته القمعية للحريات الفردية والجماعية» ما يمنع أن يجد قبولا «لدى الرأي العام والمعارضة».  أما نائب رئيس الوزراء الجديد رمطان لعمامرة وهو دبلوماسي محنك ويحظى باحترام، فيؤخذ عليه قبوله قبل أسبوع من بدء الاحتجاجات تولي منصب مستشار بوتفليقة الذي كان أعلن حينها ترشحه لولاية خامسة. وكتبت صحيفة ليبرتي من جهتها «نعين الوجوه ذاتها ونعيد الكرة». 

وأضافت «ان تعيين السيد بدوي، وهو رجل معروف بقربه من بوتفليقة، رئيسا للوزراء يفضح النقص الصارخ في إرادة (القيام) بإصلاحات توافقية وفي تغيير النظام. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news