العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٥ - الخميس ٢٣ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ رمضان ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

تعلَّمت من جدتي المرحومة الشيخة لولوة بنت محمد القوة وقت المحن

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٣ مارس ٢٠١٩ - 11:11

شاركت في إقامة أول مهرجان ثقافي للطفل من نوعه بالبحرين.. مديرة برنامج ولي العهد التدريبي للشباب سابقا.. حاصلة على الجائزة الثانية من معرض البحرين للفنون التشكيلية، وجائزة النخيل البرونزي.. الشيخة مروة بنت راشد آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:


«الفن هو الإبداع الحر في التعبير عما بداخل الفنان، فهو يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية، بل هو وسيلة لجعل الحياة أكثر احتمالا وجمالا، ولنمو الروح وازدهارها».

هكذا يصف الفنان العالمي بيكاسو الفن، وهكذا هي نظرتها إلى الفن الذي تجد فيه متنفسا للتعبير عما بداخلها، ولتجميل الحياة، ولترجمة السلوك البشري، ولم يكن قط بالنسبة إليها مجرد وسيلة للمتعة أو ملء الفراغ. 

الشيخة مروة بنت راشد آل خليفة، فنانة مبتكرة، تنتمي إلى مدرسة الفن المفاهيمي، الذي تستخدم فيه المواد بصورة مبدعة، لذلك استحقت نيل جائزة عن باكورة أعمالها الذي شاركت به في معرض البحرين للفنون التشكيلية، لتتوالى بعدها الإبداعات والتي أثمرت عن أول معرض فني شامل لها بعنوان «نور» الذي مثَّل إضاءة ساطعة في سماء الفن النسائي.

هي فنانة بالفطرة، نشأت على حب العطاء، خاضت الكثير من تجارب الحياة بمهارة فائقة، حتى تركت بصمة خاصة بها في كل منها، فما بين خدمة الطفولة وصناعة الشباب وإثراء الفن تنقلت بها محطات الحياة، ليصبح الحصاد تجربة ثرية توقفنا عند تفاصيلها في السطور التالية:

متى بدأت علاقتك بالفن؟

علاقتي بالفن بدأت مبكرا للغاية، فمنذ طفولتي ظهرت علي هذه الموهبة، الأمر الذي دعا والدتي إلى إلحاقي بمركز سلمان الثقافي لتطوير هذه الملكة لديّ، وبالفعل تعلمت هناك الكثير عن الفن وأصوله، فضلا عن عامل آخر ساعد في تعلقي بالفن وارتباطي به بشدة بشكل عام، وهو تمتع والديّ بنفس الموهبة.

وأي نوع من الفن يستهويك؟

كانت بداياتي مع فن الكولاج، الذي أجد فيه متعة كبيرة، وبعدها تعلَّمت فن البورسلين الذي يتطلب دقة وتركيزا، ويمكن القول إنني أنتمي بشكل عام إلى مدرسة الفن المفاهيمي، والذي أقوم من خلاله بخلط العديد من المواد والأشياء كالخشب والنحاس والحديد وغيرها، وإضفاء عنصر الإضاءة إليها بصورة مبتكرة.

هل فكرت في دراسة الفن؟

فكرت في فترة من الفترات في دراسة الفن في مرحلة الجامعة إلا أن والدتي نصحتني بالتخصص في مجال آخر وأن أكتفي بممارسته كهواية فقط، وبالفعل أقدمت على دراسة مجال الإعلان والعلاقات العامة في أمريكا، واكتفيت بتطوير موهبتي وتنميتها من خلال الالتحاق بدورات دراسية في مجالات فنية متنوعة، ولم أتوقف عن ذلك حتى بعد احتراف الفن. 

متى كان احتراف الفن؟

حين شهدت مملكتنا الأحداث السياسية في عام 2011. تأثرت كثيرا بها، وشعرت بأن بداخلي طاقة كبيرة من الأحاسيس والمشاعر أرغب في التعبير عنها، ووجدت في الفن ضالتي، وبعد وقفة مع النفس، قررت احترافه، وكانت البداية في عام 2012 من خلال مشاركتي في المعرض السنوي للفنون التشكيلية، وشعرت بسعادة بالغة بفوزي بجائزة تقديرية عن عملي الذي عبرت فيه عن صفات المرأة، وكان ذلك دافعا قويا لي للاستمرار ولمزيد من الإبداع. 

هل حصلت على جوائز أخرى؟

نعم حصلت على جائزة أخرى أعتز بها كثيرا وذلك عن عمل فني عن النخيل استخدمت فيه عنصر الإضاءة بشكل مبتكر وذلك في المنتدى الثالث للفنون لفناني دول مجلس التعاون بالدوحة عام 2015 وأطلق عليها جائزة النخيل البرونزي، فضلا عن نيل الجائزة الثانية في معرض البحرين للفنون التشكيلية بالمملكة عام 2018.

وما أهم تلك المشاركات؟

أهم مشاركاتي خارج البحرين كانت في معارض بأمريكا ولندن وباريس، وذلك من خلال معرض آرت باب البحرين الذي يعتبر مبادرة مهمة لدعم الفنانين البحرينيين، ولا يفوتنا هنا تقديم كل الشكر والامتنان لصاحبة السمو الأميرة سبيكة على جهودها المتواصلة والكبيرة في سبيل الارتقاء بفناني المملكة، هذا فضلا عن الدور الذي تقوم به كذلك مؤسسة تمكين في هذا الصدد، حيث يتم اختيار المشاركين في هذا المعرض على أساس معايير خاصة ورئيسية تجمع بين الإبداع والأصالة والإحساس بالهوية البحرينية، الأمر الذي يعزز من مكانة البحرين كمركز فني إقليمي، ويروج للفن البحريني في مختلف دول العالم، من خلال التركيز على ربط الفن البحريني بمجتمع الفن العالمي، هذا فضلا عن مشاركتي في معارض أخرى في دبي والأردن، وكذلك في معرض أصيلة بالمغرب والذي شاركت فيه بعمل فني أعتز به كثيرا لأنه عن أبنائي وكان بعنوان «نور عيوني»، وهو يعتمد على استخدام الإضاءة كذلك بشكل مختلف.

الخطوة الفنية القادمة؟

أحدث إنجاز فني بالنسبة إلي هو إقامة أول معرض فني خاص بي، يضم حوالي عشرة أعمال فنية وهو بعنوان «النور» وذلك تحت رعاية الشيخ راشد بن خليفة آل خليفة، الذي قدَّم لي كل الدعم والتشجيع على مر مشواري الفني، ويتحدث المعرض عن الروح الإنسانية والمراحل المختلفة التي تمر بها من الولادة وحتى الرحيل، باستخدام عامل الإضاءة بصورة مبتكرة، ويعتمد كذلك على أسلوب الفن المفاهيمي.

ما أحب عمل إليك؟

أقرب الأعمال الفنية إلى قلبي لوحة فنية تعبر عن المرأة حين تبدأ الدخول في مرحلة الأربعينيات من العمر، وهي مرحلة تمثل نقلة مهمة في حياتها، أنصح كل امرأة أن تستثمرها بالشكل الصحيح، من خلال الالتفات إلى نفسها ولرغباتها ولهواياتها ومحاولة إشباعها بالصورة التي تحقق لها نوعا من الرضا والسعادة، وهو ما حدث معي عن تجربة شخصية، حين أقدمت في هذه السن تقريبا على احتراف الفن والتفرغ له، وذلك بعد رحلة طويلة من العمل في مجالات أخرى.

وما أول محطة في تلك الرحلة؟ 

بعد عودتي من رحلة الدراسة بأمريكا، عملت مدة عامين تقريبا في إحدى شركات الإعلان، ثم تزوجت، وسافرت مرة أخرى إلى أمريكا بصحبة زوجي لإتمام دراسته هناك، وحين استقررت في البحرين التحقت بالعمل في ديوان سمو ولي العهد، وكانت أهم محطة في مسيرتي. 

وماذا عن إنجازاتك في تلك المرحلة؟

في تلك المرحلة استطعت أن أحقق إنجازات مهمة على صعيدين، الأول على صعيد الطفولة والثاني على صعيد الشباب، وفيما يتعلق بمجال الطفولة فقد حدث ذلك بالتعاون مع سمو الشيخة هالة بنت دعيج آل خليفة رحمها الله والتي كان لها اهتمامات شديدة في هذا المجال، وقد أثمر هذا التعاون عن الكثير من الإنجازات أهمها إطلاق أول مهرجان الطفل للثقافة والفنون والذي يعتبر الأول من نوعه، وكان يضم العديد من الفعاليات والمسابقات والجوائز وورش العمل التي أثرت عالم الطفولة في مجتمعنا.

وماذا على الصعيد الشبابي؟

خلال عملي بالديوان مدة عشر سنوات، عملت مديرة لبرنامج ولي العهد التدريبي للشباب، والذي ركز على تعليم العديد من المهارات للشباب في مرحلة ما قبل الجامعة، وكان أيضا أول برنامج من نوعه، استمر على مدى عامين، وكان يجمع بين الطلبة من المدارس الخاصة والحكومية، وقد استفاد الشباب من هذا البرنامج فيما يتعلق بتحديد ميولهم العلمية والعملية واكتساب مهارات تتعلق بكيفية العمل الجماعي وتعلم أسلوب التخاطب الصحيح، والتواصل مع الآخرين بصورة إيجابية، وغيرها من الأمور التي تؤهله جيدا لخوض المرحلة الجامعية ومن بعدها الحياة العملية بكل كفاءة.

كيف ترين جيل الشباب؟

أرى جيل الشباب اليوم مسؤولا، فهو دائم البحث عن الذات، وغير متمسك بالوظيفة، ويعجبني درجة الحماس الشديد التي يتمتع بها، وحرصه على الاستفادة من دعم كثير من الجهات له على الصعيد الاقتصادي بشكل خاص، وهذا ما اكتشفته من خلال تعاملي مع هذا الجيل أثناء عملي بالديوان، ووجدت في كثير منهم صورة نفسي، حين فضلت في بداية مشواري عدم العمل بشركة والدي والاعتماد على نفسي، إلى جانب اهتماماتي بمجال العمل الخيري الذي أعشقه منذ طفولتي.

وما أهم أنشطتك التطوعية؟

نشأت وتربيت على حب العمل التطوعي، وقد ورثت هذا الشيء عن جدتي الشيخة لولوة بنت محمد بن عبدالله، وذلك منذ أن بلغت عمر سبع سنوات، وتأثرت كثيرا بهذه المرأة العظيمة، وتعلَّمت منها حب الآخر، ومساعدة الناس، وكثيرا ما كانت تصطحبني معها إلى جمعية رعاية الطفل والأمومة، وأشاهد بنفسي برامجها وسعيها الدائم في هذا المجال الإنساني، وبالفعل بدأت نشاطي التطوعي في سن صغيرة وكنت أقوم بجمع الأموال لصالح اليتامى، وبالتعاون مع منظمة اليونيسيف في شراء هدايا وألعاب وتوزيعها على الأطفال، وغيرها من الأنشطة التي تصب في الاتجاه نفسه.

ما أهم نصيحة من جدتك؟

نصحتني جدتي التي أنجبت سبعة أبناء، ألا أنجب أكثر من طفلين، لأنها ترى أن التربية في هذا الزمان أصعب بكثير، كما وجهتني إلى التحلي بالقوة عند مواجهة الأزمات، وهذا ما أفادني شخصيا عند مواجهة محنة فقدان والدي فجأة وهو في سن مبكرة، واستطعت ولله الحمد تجاوز هذه الأزمة، رغم تعلقي بوالدي كثيرا، حيث لعب دورا كبيرا في حياتي، ولم يبخل يوما عليّ بآرائه الصائبة في كثير من أمور حياتي رغم طبيعة عمله في طفولتي كطيار والتي كانت تحتم وجوده كثيرا بعيدا عنا.

ما مشروعك الحالي؟

أعكف الآن على إعداد رسالة الماجستير بعنوان «القيادة الثقافية» وهو موضوع يدور حول مجال الفن أيضا، وكلي أمل في أن العب دورا فيما يتعلق برفع درجة الاهتمام بالفن في مجتمعنا، خاصة بالنسبة إلى الأجيال الجديدة، والتي أري حاجتها الماسة إلى العودة إلى تدريس الفن بكل قوة، سواء في القطاع الخاص أو الحكومي وأتمنى أن أقوم بإعداد برنامج متكامل حول تحقيق هذا الهدف.

ما حلمك؟

أحلم بإنشاء مدرسة لتعليم الفن للأجيال الجديدة، وتهيئتهم لتلقي هذا العلم في سن مبكرة من الطفولة، كما أتمنى أن يكون هناك في كل محافظة مركز ثقافي للأطفال، ويمكن هنا استغلال مقار المدارس أو المراكز الاجتماعية لتنفيذ هذه الفكرة، بتكاتف من جهات عدة.

كلمات لا تنسى؟

لن أنسى ما حييت كلمات التشجيع والدعم من قبل سمو الأمير خليفة، الداعم والراعي الأول للفنانين البحرينيين، والتي تمثل بالنسبة إليّ حافزا قويا نحو مزيد من الإبداع، وسأتذكر دائما تعليقاته التي تضفي روح البهجة على أي مكان يوجد به.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news