العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

أمريكا و«السياسة العربية الجديدة»

الثلاثاء ١٢ مارس ٢٠١٩ - 11:17

هناك ثلاث سمات تتسم بها السياسة العربية الجديدة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية. تتمثل هذه الجوانب الثلاثة في : الحرب على آفة الإرهاب، الأعمال وإبرام الصفقات، والدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان. 

انتخب دونالد ترامب ليكون الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأمريكية وقد تم تنصيبه رسميا يوم 20 يناير 2017 وقد بدأنا نشهد منذ اليوم تحولا ملموسا في اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية. فقد أصبحت هذه السياسة الخارجية الأمريكية أكثر «عدوانية» مع توجيه انتقادات علنية لمناهضيها وخاصة من خلال تويتر. 

ظلت الجزيرة العربية تمثل منطقة استراتيجية للمصالح الحيوية الأمريكية وهي حقيقة لا تعتبر وليدة اليوم بل إنها تعود إلى عقود من الزمن. طرحت أسئلة كثيرة منذ قدوم دونالد ترامب إلى البيت الأبيض: كيف سيكون تأثير الرئيس الجديد على السياسة العربية للولايات المتحدة الأمريكية؟ 

وفق ما تدل عليه خريطة مناطق مسؤولية القيادة العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن القيادة المركزية الأمريكية تمثل الحلقة الرئيسية في البنية العسكرية والاستراتيجية الأمريكية. تغطي القيادة المركزية الأمريكية عدة مناطق استراتيجية تمتد من شرق إفريقيا ومصر ومنطقة القرن الإفريقي، إضافة إلى منطقة الشرق الأوسط، وصولا إلى كازاخستان وآسيا الوسطى. 

ظلت منطقة الجزيرة العربية تمثل واحدة من أهم مناطق النفوذ العسكري والاستراتيجية منذ سنة 1945. مع اكتشاف النفط، أصبح الذهب الأسود يمثل الأولوية الحيوية التي توضع على قائمة أولويات زعيمة العالم الحر-الولايات المتحدة الأمريكية. 

أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية مركزا إقليميا للأسطول الأمريكي في منطقة الخليج منذ عام 1948 وقد كان ذلك أول وجود عسكري أمريكي في منطقة الشرق الأوسط. اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية من هذا المركز نقطة ارتكاز لها في المنطقة ومركز انطلاق للأسطول الخامس الأمريكي، والذي يغطي أيضا المحيط الهندي. وللولايات المتحدة الأمريكية وجود عسكري في عدد من دول الخليج العربية، إضافة إلى وجود قاعدة عسكرية أمريكية في دييغو غارسيا. 

في بداية الأمر اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجية تهدف إلى احتواء الاتحاد السوفيتي وهو ما رحبت به دول عديدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي. خلال فترة الحرب الباردة، عززت الولايات المتحدة الأمريكية وجودها في منطقة الشرق الأوسط (1947-1991). استفادت الولايات المتحدة الأمريكية خلال فترة الحرب الباردة من شراكتها الاستراتيجية مع دول الخليج العربي، التي تعتبر أكبر خزان لمصادر الطاقة في العالم، كما كان لها حضور قوي في إيران التي تملك حدودا مشتركة مع الاتحاد السوفيتي. 

بداية من سنة 1979 تسببت الثورة الخمينية التي أطاحت بنظام شاه إيران في خلط الأوراق الأمريكية وتقويض خريطة التحالفات في منطقة الشرق الأوسط. أدت الثورة الخمينية إلى تقويض البنية الهيكلية في منطقة الخليج العربي، ذلك أن نظام الملالي قد أصبح مصدر تهديد لدول الخليج الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية ومصالح واشنطن الحيوية والاستراتيجية. لا يزال التهديد الإيراني قائما حتى اليوم فضلا عن أن نظام الملالي في طهران لا يزال يهدد باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز.

تسببت الثورة الخمينية أيضا في تنامي المشاعر المعادية للولايات المتحدة الأمريكية. باستثناء بيرل هاربر الذي عجل بدخول الولايات المتحدة الأمريكية إلى الحرب العالمية الثانية (1939-1945) فإن 11 سبتمبر 2011 كانت المرة الأولي التي تستهدف الأراضي الأمريكية نفسها.

تسببت تلك الهجمات في زعزعة ثقة الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها كما هددت التحالفات التاريخية بين واشنطن وبعض الدول المحورية العربية التي كانت دائما حليفة للولايات المتحدة الأمريكية. لا شك أن المصالح الحيوية التي تصب في صالح واشنطن قد أسهمت في الإبقاء على التحالف الاستراتيجي مع الدول العربية الخليجية. فالمملكة العربية السعودية كانت ولا تزال تمثل مستثمرا استراتيجيا ورقما صعبا في الأسواق المالية والنفطية العالمية. 

خلال أزمة الرهن العقاري التي هزت الأسواق الاقتصادية والمالية الأمريكية (2007-2008) أسهمت المملكة العربية السعودية في إنقاذ بعض البنوك الأمريكية. خلاصة الأمر، تظل المصالح الحيوية تلعب دورا محوريا في بناء التحالفات السياسية والاستراتيجية. 

تجددت مشاعر العداء المناوئة للولايات المتحدة الأمريكية سنة 2003 عندما قرر الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن غزو العراق. فقد اعتبرت الشعوب والدول العربية السنية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية أن الغزو العسكري الأمريكي للعراق وإسقاط نظام بغداد بمثابة هدية على طبق من فضة لنظام الملالي في إيران. فللمرة الأولى، انتقل الحكم في العراق، من زعيم سني وهو صدام حسين، إلى حكومة شيعية. 

بدأت الولايات المتحدة تقترب من إيران خاصة في ظل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وهو ما مهد لإبرام الاتفاق النووي في العاصمة النمساوية، فيينا، يوم 14 يوليو 2015 بين مجموعة 5+1 بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من ناحية وإيران من ناحية ثانية. 

عندها عبرت الدول العربية السنية عن امتعاضها واعتبرت أن سلطات واشنطن في عهد باراك أوباما منحازة إلى إيران. في خضم توتر العلاقات مع إدارة الرئيس باراك أوباما بدأ الحديث عن مؤامرة إيرانية ضد الدول العربية، وخاصة الخليجية منها ، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية. 

منذ مجيئه إلى البيت الأبيض انتهج الرئيس دونالد ترامب سياسة مغايرة لتلك التي توخاها سلفه باراك أوباما فعمل على تقوية تحالفاته مع الدول العربية السنية وراح يتحدث، مع بقية أقطاب إدارته عن ضرورة التصدي لما يسميه العدو الإيراني، كما أعلن انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news