العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٥ - الجمعة ٢٠ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢١ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

من يدير حملة «السخط» على الدولة؟ (3)

في كتابه، «سيكولوجية الجماهير»، اعتبر الطبيب والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون أن أسهل طريقة لهدم الأوطان والحضارات هي عن طريق إدارة الجماهير، وذلك لأن الجماهير، حسب توصيفه وتشخيصه، تتمتع بعوامل مهمة يمكن إذا ما تمت إدارتها أن تحقق أغراضًا خطيرة. فعلى سبيل المثال، يقول لوبون إن الجماهير تغلب عليها العاطفة، ومستعدة لتصديق أي شيء، كما أنه يسهل التأثير عليها، ولذلك فقد أدرك أصحاب الخطط التي تستهدف الأوطان، وخصوصًا أولئك الساعين خلف السلطة، أهمية إقحام الجماهير في كل شيء، واستخدامها كقوة جارفة. هذا هو ما شهدناه في مصر عام 2011, وهذا هو ما حدث في اليمن وسوريا وليبيا أيضًا. لقد كانت الجماهير التي تمت إدارتها وراء ما حل بتلك الدول من ضرر أو دمار، وهي عملية بدأت ما قبل 2011 بسنوات، في هدوء وغفلة، وبتطور بطيء السريان!

وقد أثرنا عبر مقالين سابقين موضوع وجود جماعات تعمل على وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف خلق حالة مستمرة من السخط والتذمر والسوداوية تجاه الدولة ومنجزاتها أو تجاه مساعيها للتعامل مع التحديات المختلفة التي تمر بها. وهذه المجموعات تتكون من أفراد يتم تسييرهم كأدوات - لا أكثر - لتنفيذ عملية إدارة التوجهات على وسائل التواصل الاجتماعي.

لقد تحول الملف الذي أثرناه إلى رأي عام، وهو أمر صحي وجيد، وحاول البعض أن يجرنا إلى حروب دونكيشوت مع الطواحين على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنه لم يفلح في ذلك، فنحن لا نتحدث بثقافة «السلندرات» التي ينتهجها البعض، وإنما نقدم رأيًا مبنيًا على ملاحظات ووقائع، يتفق معنا فيها كثيرون، ومحاولة تبسيطها والقفز عليها هي جزء من السعي نحو إدارة الرأي العام، المستقى -على نحو ما- من سيكولوجية إدارة الجماهير.

وعلى أي حال، فأنا سعيد بالنتائج، إذ على مدى أيام، كان الهوس حال من وجدوا أنهم معنيون بحديثنا، وراحوا يشنون حروبًا ضروسة في فناجين القهوة..! في الوقت الذي كان وعي البحرينيين بما يفعلونه في ازدياد، وأزعم أن هذا مكسب كبير. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news