العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

«الرعاية الاجتماعية» وحفظ كرامة المواطن

في كتابهم التوثيقي، «دولة الرعاية الاجتماعية في القرن العشرين.. تجارب الأمم المتقدمة في تكريم الإنسان»، يقول ديكسون وشيريل مؤلفا الكتاب:

خلال الأعوام الخمسة والسبعين الأولى من القرن العشرين، كان هنالك توجه شديد نحو الرعاية الأبوية. كان هذا مصاحبا بالتغير العميق للفكر الذي تقوم عليه الرعاية الاجتماعية: من المسؤولية الفردية للمسؤولية الجماعية. 

يواصل المؤلفان في جزء آخر: «خطط الرعاية الاجتماعية للقرن الحادي والعشرين شبيهة إلى حد ما بالخطط التي أُعدّت قبل مائة عام في القرن العشرين وتحمل أسئلتها ذاتها، ومن أهم هذه الأسئلة كيف نوازن بين الحرية الإيجابية والحرية السلبية؟ وبين مسؤولية الجماعة ومسؤولية الفرد؟ وبين مسؤولية جهة العمل ومسؤولية الموظف...».

«في بعض الأحيان يبدو أن الإصلاحيين الاجتماعيين قد اتفقوا على بعض هذه النقاط، لكن هذه سذاجة. فيجب مواجهة هذه الخطط الأبدية للرعاية الاجتماعية مرة أخرى في القرن الحادي والعشرين، من دون أي احتمالية لحل أبدي على الأغلب».

لعل الجميع متفق على أن مقدار الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الدول لشعوبها ومواطنيها، هو معيار راقٍ لتقدم أي مجتمع.

ولعل الجميع يتفق أيضا، أن صنع نموذج دولة الازدهار والرخاء والرفاه، التي ترتقي فيها الخدمات الصحية والتعليمية والمعيشية وخدمات المسنين ومواجهة التعطّل والبطالة ومكافحة الفقر والجهل والمرض، وصولا إلى سوق عمل يمكّن المواطن ويُعلي شأنه، هي أهداف نبيلة، لا بد أن ترتقي بالوطن لتجعل منه جنة لا يُفرّط فيه، بل ويُبذل الغالي والنفيس لحمايته والذود عنه.

الحكاية كلها تُختصر في حكاية وطن يحافظ على كرامة المواطنين منذ ولادتهم حتى وفاتهم، يعالجهم إذا مرضوا، ويوفّر لهم أفضل طرق التعليم والمناهج التعليمية، ويسعى دائما لنقلهم إلى دائرة الرفاه والرخاء المعيشي.

مملكتنا لا تختلف عن بقية دول العالم التي تسعى إلى تحقيق ما سبق، بل وتوفر في سبيل تحقيق ذلك المليارات من دخولها السنوية لتغطية جميع بنود ما سبق، مع ذلك؛ مازالت قصص فشل بعض الجهات في تحقيق ما عليها من التزامات وأمانة، هو ما يعوق تحقيق الغاية المنشودة؟!

لنتذكر دائما؛ قد تنجح الدولة في وضع الخطط والرؤى والبرامج الاستراتيجية المؤثرة، لكنها بسبب اختيار نوعيات سيئة وسلبية وصولا إلى نوعيات «تخب عليها المناصب»، تُفشل كل ما سبق من جهود، وتحطّم كل ما يُبنى من طموح وآمال مستقبلية!

فلسفة الاختيار، نوع الاختيار، تقييم الاختيار، جرأة الاختيار وجرأة الاستبدال، التقييم الفوري والجدي، وقياس مؤشرات حقيقية للأداء.

جميعها بإمكانها أن تصنع الفرق بين الاستمرار على نمط الرعاية الأبوية القديمة مع مشروعات جديدة، وبين رعاية اجتماعية حديثة ومطورة، تقودها عقليات ناضجة بإمكانها أن تلبي طموح الدولة ورؤيتها الواقعية والحقيقية للمستقبل.

برودكاست: تطور الدولة في خطابها وممارساتها في الرعاية الاجتماعية وانتقالها من طور «الأب الراعي» إلى «المواطن الشريك»، ضمان حقيقي لتغذية المواطنين بمعاني الكرامة وقيم الوطنية والولاء والوفاء.

أما الاستمرار في الحديث عن تغيير نظام الرعاية الاجتماعية من دون تغيير في الفلسفة والممارسات والقيادات التنفيذية، فيعني أن المحتوى لم يتغير، ولن يتغير أبدا!

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news