العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٦٩ - الأربعاء ٢٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ شوّال ١٤٤٠هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

من يدير حملة «السخط» على الدولة؟

أتمنى أن تقوم الجهات المعنية بالرقابة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي بإجراء مسح تحليلي يحدد ما إذا كانت عملية نشر التذمر والسخط ومشاعر النقمة على الدولة، تتم بشكل عفوي وحقيقي وواقعي أم بفعل فاعل وبعمل ممنهج تديره حسابات وأشخاص. أقول ذلك لأنه في الآونة الأخيرة تصاعدت وتيرة النقمة في كل شيء، وحتى مساعي العمل من أجل المواطنين، خرج من يحط من قدرها ويستهزئ بها، ويستخدمها لنشر المزيد من التذمر، بشكل متصاعد يوميا، وهذا أمر تنبغي معالجته.

من خلال متابعتي لما يحدث، أستشعر أن هناك عملا ممنهجا، تديره حسابات تتحرك وفق خطة مرسومة مسبقًا. لقد شهدت الآونة الأخيرة نوعًا من الاتحاد بين جماعتين معروفتين تعملان نحو هدف مشترك. وما يؤكد أن هذا الأمر يحدث بشكل ممنهج، هو أن من يدخل على هذه الحسابات سوف يجد أنها تعمل بانتقائية تامة، وبتركيز على ملفات محددة يتم إشعالها ونفخها بعمل مشترك، وهناك طبعًا من ينجر بشكل عاطفي خلفها وإن كان من غير المنتمين إلى أي من المعسكرين اللذين يعملان لخدمة أهداف معروفة في مقدمتها إفشال عمل البرلمان، وتصويره على أنه لن يتمكن من تحقيق أي شيء للمواطنين، هذا فضلا عما تمثله هذه الأعمال من محاولة انتقام بعد الفشل الذي مني به البعض مؤخرًا.

طبعًا هذا لا يعني أنه لا توجد هناك ملفات تستلزم الفحص والعلاج، إلا أن طريقة استغلالها وتوظيفها على وسائل التواصل الاجتماعي تشي بأن هناك أمرا ما تعمل على تنفيذه مجموعات محددة، وبشكل يومي وممنهج وملحوظ، وهناك من المنتمين إلى هذه المجموعات من يعملون ضد الدولة على وسائل التواصل الاجتماعي وهم جالسون على مكاتبهم في مؤسسات حكومية أثناء وقت الدوام الرسمي. وعلينا هنا أن نذكر جيدًا أن عملية صناعة الغضب والسخط بين المواطنين، التي أدت إلى ما أدت إليه في مصر -مثلاً- عام 2011، قد بدأت عبر حملات مشابهة تمامًا على موقع فيسبوك، فكانت البداية بنشر مشاعر الإحباط والسخط والنقمة ضد الدولة بشكل واسع ومركز، وتطور ذلك بعدها إلى عمل ميداني على الأرض، لم يتردد المواطن البسيط من المشاركة فيه لاعتقاده بأنه يمثل طوق النجاة بالنسبة إليه! 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news