العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

شرق و غرب

ترامب وحساباته الانتخابية الرئاسية

بقلم: رينو جيرار

الجمعة ٠٨ مارس ٢٠١٩ - 01:15

 

يمارس الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب الدبلوماسية في إطار مساعيه الرامية إلى فوزه بفترة رئاسية ثانية في البيت الأبيض. يندر أن نجد في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية والبيت الأبيض أن تعرضت السياسة الخارجية الأمريكية إلى مثل هذا التوجيه لخدمة هدف واحد - إعادة انتخاب الرئيس. 

دونالد ترامب رجل واقعي وهو لا يفتقر إلى المواضيع والأفكار، فبعد النتائج المتواضعة التي حصل عليها الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي حدد الرئيس الأمريكي هدفا لنفسه. يبدو أنه اتخذ قرارا بألا يهدر وقته في الاهتمام بمواضيع ومحاور لا تخدم حملته الانتخابية التي سيخوضها في سنة 2020. 

يرمي الرئيس ترامب من خلال الاستراتيجية التي ينتهجها إلى إعادة حشد القاعدة الانتخابية التي أوصلته إلى البيت الأبيض سنة 2016 مع السعي لاستقطاب مزيد من الأصوات الإضافية من الوسط. 

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عمليا حملته لعام 2020 من خلال مشاركته في التجمعات الانتخابية للمرشحين الجمهوريين خلال انتخابات منتصف الولاية، التي تم التنافس فيها على كامل مقاعد مجلس النواب، و35 من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ، ومناصب أخرى. وكان ترامب قد أكد أنه سيترشح «مائة بالمائة» لانتخابات 2020 للفوز بولاية رئاسية ثانية.

وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نتائج التجديد النصفي للكونغرس بأنها «نجاح باهر» حمل في طياته مكاسب وخسائر للحزب الجمهوري.

وحافظ الجمهوريون على أغلبيتهم في مجلس الشيوخ، وانتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، ما مكَّنهم من تقويض بعض سياسات الرئيس ومخططاته.

وقال ترامب إن النتائج «تحدت التاريخ»، لأن الحزب الحاكم لا يتمكن عادة من الحصول على مقاعد جديدة في انتخابات التجديد النصفي.

لقد وضع الرئيس دونالد ترامب برنامجه الانتخابي وهو مرسوم في رأسه وجاهز للتنفيذ وقد بدأ فعلا في تكريس بعض ملامحه على أرض الواقع. يقوم هذا البرنامج الانتخابي على ثلاثة محاور أساسية: 

أعيدوا انتخابي سنة 2020 لأن السياسة الداخلية التي أنتهجها تضمن فرض قيود صارمة على الراغبين في الدخول إلى الأراضي الأمريكية. 

لم يسبق أن كانت معدلات البطالة منخفضة بهذا الشكل بفضل السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية.

بفضل السياسة الخارجية التي انتهجها، أصبحت المصالح الأمريكية آمنة وتحظى بالحماية. بغض النظر عن مدى صحة هذا الكلام فإن السياسة لا تؤمن إلا بما هو ملموس. 

عقد الرئيس الأمريكي على مدى يومي 27 و28 فبراير 2019 قمة مع الدكتاتور الكوري الشمالي كيم يونغ أون. لقد كان خطاب الرئيس ترامب في حديثه عن كوريا الشمالية واضحا وبسيطا: تخلوا عن الأسلحة النووية لترفع عنكم العقوبات حتى تصبحوا مثل الفيتناميين. فالولايات المتحدة الأمريكية لا تفرض أي عقوبات على فيتنام رغم أن نظامها يظل شيوعيا من الناحية الرسمية. 

قال الرئيس دونالد ترامب إنه غير متعجل. فكل ما يهمه في الوقت الراهن هو ألا تقرر سلطات بيونغ يانغ استئناف تجاربها النووية أو الصاروخية الباليستية. يريد الرئيس ترامب من الناخبين أن يتذكروا جملة واحدة: بفضل دبلوماسيتي الجريئة فقد نجحت في وقف التهديد النووي الذي يستهدف الأراضي الأمريكية. 

لقد أعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أنه يرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام. بعد التصعيد في حدة التوتر مع الصين طوال أكثر من سنة قرر الرئيس دونالد ترامب يوم 25 فبراير الدخول في مفاوضات مع الصين من أجل تسوية عديد من المسائل الخلافية بين البلدين وخاصة فيما يتعلق بالمبادلات التجارية. 

لقد أجَّل الرئيس ترامب تطبيق الزيادة في الرسوم على البضائع الصينية من 10% إلى 25% والتي كان يفترض أن تدخل حيز التنفيذ الفعلي يوم 1 مارس 2019 كما أنه ألمح إلى أنه قد يتم التوصل إلى اتفاق تجاري مهم من خلال لقائه المنتظر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في ولاية فلوريدا الأمريكية.

أسهمت هذه التصريحات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب في تعزيز البورصات الآسيوية والغربية وعودتها إلى اللون الأخضر، لأنها ظلت تعاني جراء حدة التوتر المتصاعد والحرب التجارية ما بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية. لقد كان دونالد ترامب مستعدا لمواصلة حربه التجارية مع الصين، من دون الوصول إلى حالة من الكساد الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية. لقد كان دونالد ترامب يخشى أن يتحمل تبعات الكساد الاقتصادي، لأن ذلك من شأنه أن يقوض حساباته وأجندته الانتخابية. 

يبدو أن الرئيس الصيني نفسه مستعد لمساعدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تنفيذ أجندته الانتخابية. لا شك أن الصينيين منزعجون بعض الشيء من صعوبة توقع مواقف الرئيس ترامب غير أنهم يكبرون فيه ميزة مهمة - عدم اهتمامه بمسائل حقوق الإنسان في العالم.

أبدت الصين استعدادها أيضا للالتزام باحترام حقوق الملكية الفكرية الأمريكية واستيراد المزيد من المنتجات الأمريكية وهو ما سيمنح دونالد ترامب نصرا دبلوماسيا يمكن أن يستثمره في حملته الرئاسية.

يستبعد أن تتوقف الهجمات الإلكترونية الصينية التي تستهدف الشركات الأوروبية غير أن ذلك لن يحبط الرئيس دونالد ترامب. فهو لم يعتقد أبدا أن الولايات المتحدة الأمريكية تتولى حماية الدول الأوروبية بالمجان. 

فجأة ومن دون مقدمات أبدى الرئيس دونالد ترامب اهتماما كبيرا بالأوضاع الداخلية في فنزويلا. إنه في الحقيقة يريد أن يكسب مزيدا من الأصوات من بين الناخبين الأمريكيين الذين ينحدرون من أصول أمريكية لاتينية. 

يُعرف هؤلاء الناخبون الأمريكيون من أصول أمريكية لاتينية بميولهم المحافظة وكراهيتهم لكل سياسة كاستروية - نسبة إلى الزعيم الكوبي فيدال كاسترو. الرئيس ترامب لا يحب الحروب وهو بذلك لن يرسل قوات المارينز من أجل القضاء على نظام الرئيس الفنزويلي مادورو. 

يعتبر الرئيس دونالد ترامب أن الجنود الأمريكيين ليس لهم مكان في مستنقعات الحرب في سوريا أو في أفغانستان اللتين لا تعنيان في شيء الناخب الأمريكي. فقد أعلن سحب القوات الأمريكية من سوريا ولن يتردد في القيام بذلك في أفغانستان، خوفا من أي دعاية سلبية قد تضر بحملته الانتخابية لسنة 2020. تراجع الرئيس دونالد ترامب أيضا عن سعيه إلى تحسين العلاقات بين واشنطن وموسكو حتى نهاية فترته السياسية الأولى الراهنة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news