العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣٠٧ - الأربعاء ١٩ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٥ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

الفـــريـــة

«الحقيقة والواقع»

مشروع مزايا المطور الذي تم تدشينه نهاية شهر فبراير الفائت ما زال محل لغط وتذمر وتساؤلات كثيرة، وأتوقع أن السبب وراء هذا الاستياء يكمن في الحيرة والتشتت اللذين وقع فيهما العامة، وذلك للتباين الواضح بين مشروع مزايا واحد والنسخة المطورة منه، كما أن الوعود والشعارات التي صاحبت المشروع المطور قبل أن يبصر النور رفعت الآمال كثيرا. والواضح أن الخيبة التي يشعر بها الناس الآن هي ظنهم بأن هناك نوعا من الاحتيال تم تنفيذه لا تعرف أصوله أو مصدره.

ما يجب إدراكه في هذه المرحلة أن الحقيقة والواقع عالمان متلازمان شديدا التواضع ولا يرقيان إلى مستوى طموحات المرء وأحلامه. فحين تطمح إلى أن يتم التعديل في قانون معين أو مشروع معين لا بد من التضحية بجوانب عديدة لإرساء المعادلة وتجنب التأثير على الجهات المتعلقة به. الحقيقة والواقع أن ميزانية المشروع لهذا العام -كما صُرِّح في الإعلام- أقل بمراحل من ميزانية العام المنصرم، وهذا عامل كبير أدى إلى الاختلاف الذي طرأ هذا العام. أما ملحقات الموضوع ما هي إلا «تطوير» طالب الكثيرون بتطبيقه من رفع سقف سعر الوحدات السكنية المتاحة، ورفع معيار العمر، وتوسيع شرائح المستفيدين بشكل عام. فكان الهدف المحوري هو استفادة أكبر عدد من المواطنين بالميزانية المسخرة أيا كان حجمها. يأتي في ذيل ذلك تغيير معايير استحقاق الخدمة والتمويل، فأصبح التمويل يتناسب طرديا مع دخل رب الأسرة، وإذا شاركته الزوجة (فخير وبركة)، مع زيادة نسبة الاستقطاع. كل هذا تحت مظلة تعاونٍ بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص من شركات التطوير والبنوك التمويلية. ما يجدر ذكره عند هذه النقطة أن وزارة الإسكان في هذه المرحلة من مشروع مزايا أصبحت وزارة «منظمة» وليست «ممولة» لعملية القرض الإسكاني.

إرضاء جميع الأطراف وعلى جميع المستويات أمر مستحيل ولا شك في ذلك. يرى البعض أن وزارة الإسكان بتطبيق نظام مزايا المطور قد حادت عن الهدف الأسمى من مشروع مزايا الإسكاني وهو تنفيذ المنهجية الإسكانية المستدامة، لتوفير السكن الملائم للمواطن البحريني «من ذوي الدخل المحدود». من وجهة نظر أخرى أكثر عملية، قد تُنشِّط هذه العملية السوق العقاري إلى حد ما وتعيد جزءًا من التوازن وتحد من مشكلة تباين العرض والطلب في السوق.

الحقيقة الأكثر واقعية في كل هذه الجلبة، أن المستفيد الأكبر من نظام مزايا المطور هو القطاع الخاص.

إقرأ أيضا لـ""

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news