العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٣١٠ - السبت ٢٢ فبراير ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٨ جمادى الآخر ١٤٤١هـ

العقاري

تحليلات عقارية

بقلم : طيبة مفتاح مديرة تقنية المعلومات بمجموعة غرناطة العقارية

الأربعاء ٠٦ مارس ٢٠١٩ - 01:15

شهد سوق العقار البحريني ركودًا كحال الأسواق العقارية الخليجية في السنوات الأخيرة، وقد عزا المحلّلون العقاريون هذا الركود إلى تدنّي أسعار النفط وفرض الضرائب واستحداث رسوم جديدة على العقار كالبنية التحتية وغيرها.

في حين أن المؤشرات مازالت تشير إلى ارتفاعٍ جيّد في الطلب، على الرغم من عدم فاعلية هذه الطلبات في غلق الصفقات العقارية وبالتالي لا يزال الركود مستمرًّا. وبتحليل نوع هذه الطلبات، فإننا نجد معظم الطلبات في السنوات الأخيرة تركّز على السكني أكثر من التجاري الذي فقد بريقه نسبيًا لدى المستثمرين. وقبل الإسهاب في تحليل نتائج السوق العقارية لا بد لنا من لفتة مهمة وهي أنّنا اعتمدنا في هذا التحليل على نموذج ديباسكول وويتون (Dipasqual & Wheaton)، الذي يفصل السوق العقاري إلى سوقين منفصلين أحدها سوق للمساحات العقارية والآخر سوق للأصول أو المعروف بسوق التبادل العقاري، إذ إن التمييز بين هذين السوقين يساعدنا في استقراء الاتجاه السوقي للعقار بعد دراسة القوى المؤثّرة على كلٍّ من هذين السوقين.

وبما أن سوق الأصول (سوق التبادل العقاري) يعتبر جزءًا مهمًّا من المحافظ الاستثمارية، وقرار الاستثمار فيه يتأثر بمدى المخاطر المحيطة به وحجم العوائد المتوقّعة، فهو يتأثر بالمؤشرات والحالة الاقتصادية العامة للمملكة. ولا يخفى على أحد أن الحالة الاقتصادية العامة للمملكة خلال السنوات الأخيرة، والتي تأثرت بانخفاض أسعار النفط قد أثّرت بشكل كبير على التداول العقاري، وخاصة أن المستثمرين في التداول العقاري يدفعهم بالدرجة الأولى مدى سرعة إعادة البيع. وبما أن الاستثمار العقاري يتطلب استثمارات ضخمة ولم تكن التوقّعات إيجابية في سرعة إعادة البيع في السنوات الأخيرة؛ لذلك انخفضت الاستثمارات العقارية أو غابت في بعض الأحيان عن بعض المحافظ الاستثمارية. ونتيجة لذلك انخفضت أسعار العقار التي كانت في ارتفاع جيد أثناء الانتعاش الاقتصادي، فكما هو معلوم أن التبادل العقاري هو العامل الأهم في ارتفاع سعر العقار، ولكن من المتوقّع أن تعود إلى الارتفاع حالما يعود الانتعاش الاقتصادي للمملكة، إذ لا يزال العقار هو الاستثمار المرغوب؛ لأنه الأقل مخاطرة والأعلى عائد. كما نتوقّع عودة المستثمرين إلى الاستثمار العقاري وإضافته ضمن المحافظ الاستثمارية، وإن كانت عودة خجولة، وخاصة للمستثمرين من خارج المملكة.

أما سوق المساحات فهو سوق الاستخدام الحقيقي للعقار، والطلب فيه لا ينخفض إجمالاً باعتبار أن الزيادة السكانية في ارتفاع دائم، والحاجة إلى المسكن سواءً بالإيجار أو الشراء هي حاجة ملحّة ودائمة، إلا أن مؤشرات المبيعات في السنوات الأخيرة للمملكة لم تعط نتائج إيجابية، لكنها في الوقت نفسه لم تكن منخفضة انخفاضًا كبيرًا. وقد يعزو انخفاض المؤشرات إلى انخفاض القوّة الشرائية رغم الحاجة، ولعلّ البطالة أهم الأسباب المؤثرة. ونأمل أن تكون للتغييرات الأخيرة في المملكة، وخاصة مبادرات البرنامج الوطني للتوظيف التي تتبناها الحكومة مؤخرًا، قد تغيّر من مؤشرات سوق (المساحات) العقاري إلى نتائج إيجابية، وخاصة أن الحكومة قد وعدت بالفرص النوعية للعمل والمناسبة للمواطن وتطلعاته، ونأمل أن تكون تلك إشارة إلى فرص عملٍ بأجورٍ مرتفعة تتحسّن معها قوة الشراء. رغم أن النتائج لن تظهر أثرها على السوق العقاري قبل ستة أشهر على الأقل بعد تنفيذ البرنامج «الوطني للتوظيف»، إذ لا بد من استقرار الموظف ستة أشهر على الأقل بعد توظيفه ليتمكن من الاقتراض؛ لذلك نتوقع أنه مع الربع الأخير من هذا العام ستظهر بوادر القوّة الشرائية للمواطنين، وهو ما ينعش السوق العقاري للمساحات، بل من المتوقّع أن يكون الانتعاش العقاري كبيرًا، وذلك لأن فترة الركود العقاري كانت طويلة حيث أدّت مع الزمن إلى تراكم عدد الطلبات. لذا، فإن تحسّن الوضع المالي للأفراد وارتفاع القوّة الشرائية، سيحرك السوق العقاري لاستيفاء تلك الطلبات. 

بالنتيجة أيضًا، من المتوقّع أن انتعاش سوق المساحات، سوف يؤدي إلى انتعاش سوق التبادل العقاري، وإن كان على المدى البعيد نسبيًا، أي حوالي نهاية العام الجاري أو مع بداية العام القادم، ذلك أن كِلا السوقين متداخلان ومخرجات كلٍّ منهما تؤثّر حتمًا على الآخر. وقد وجدنا أن ارتفاع سعر العقار الذي نتج عن سوق التداول العقاري سابقًا، قد أثّر سلبًا على مستخدم العقار أثناء الركود الاقتصادي، ومن ثم أثر سلبًا على سوق المساحات. والعكس أيضًا صحيح، فانتعاش سوق المساحات المرتبط بالأجور يؤثّر على التداول العقاري بالإيجاب ويدفعه إلى الارتفاع مجددا، وهو ما نتوقع حدوثه مع العام القادم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news